عيد ميلاد سعيد w140..!

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين…آمين .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومن العايدين وتقبل الله صالح أعمال أيام العشر.

 

الأخوة الكرام: إن مرسيدس بنزهي مرسيدس بنز…؟! < = = ما معنى هذا الكلام البيزنطي الغير مفيد؟!

7bce11abebfdf82

الإخوة الأعزاء:
إن مرسيدس بنز اسمها وشعارها لا يقدران بثمن … فهي التي تحلم، تفكر، تتخيل، ترسم، تصمم، تبتكر، تختار، تختبر، تصنع، تبدع، وتطور، ثم تسير كبساط ريح على الطرق، واثقة الخطوة؛ فجعلت الآخرين يلحقوا بها؛ ليكونوا في فلكها، يدورون حيث دارت، وليس هي من تكون في فلكهم أو تدور معهم؛ لأنها … مرسيدس بنز !!.

أعزائي: سيمر العام القادم حاملاً في ثناياه اليوبيل الفضي للشبح، فهو على موعد من عمره المديد بمناسبة مرور (25) ربيعاً منذ أن أبصر النور في الدنيا … ولن أصبر حتى يأتي ذلك اليوم لأكتب عنه، ولا أعلم هل سأعيش قادم أيامي لأكتب في ذلك التاريخ أم لا ؟ فآثرت الكتابة الآن …!.

لقد تميزت الشركة بإنتاجها المتنوع الأغراض والمتعدد الفئات لأفضل السيارات وأكثرها فخامة وجودة، وفي عام (1411/1991) أنتجت مرسيدس بنز أحد أعظم فئات السيارات سمعة واثارة وتميزاً في العالم وفي التاريخ .

فللوهلة الأولى بدا الشبح للناس حينذاك في اليوم الأول من ميلاده … بدا وكأن مرسيدس بنز حائرة قبل اطلاق حملتها الدعائية للشبح وأثناءها … تسأل السؤال التالي:

كيف سيكون وقع ظهور (w140) على الناس بعد وقف انتاج الأسطورة (w126) ؟! وبعدما ظهرت الصور الأولى للشبح شخصت أبصار الناس جيداً في الوجه والجانب ومؤخرة السيارة ومن الداخل … وانعقدت ألسنتهم، وجفت أقلامهم؛ لأنهم أدركوا سريعاً … أن أسطورةً جديدة ظهرت من يومها الأول، وليس كالمعتاد بعد عقد من السنوات والتجربة الطويلة؛ لتفوز بلقب الأسطورة كما حصل لسابقة شارب الريح (w126)…!!

8295d3bc3c99969

 

ففي هيكل (w140) من الخارج يتجلى وحي مرسيدس بنز في الارتفاع عن الأرض، وكأن مرسيدس بنز ظلت مترددة بين الارتفاع نسبياً أو البقاء هابطاً للحفاظ على الانسيابية كسابقة شارب الريح (w126) ؟ فكان ارتفاعه مقبولاً زادة هيبةً وجمالا…!.

ومن الأمام يبرز الشبك المدمج بغطاء المحرك بأناقة كاملة، وأضواء أمامية وضعت بإبداع وبتناسق بالغ مع أنف بارز قليلاً يذكرنا بأكبر ما في وجه الأسد الهزبر…!.
وأما من الجانب فتبرز مؤشرات كمال التصميم في امتداده من إشارات الانعطاف الأمامية إلى الأخرى في الخلف، يتخللها رسم جميل للنوافذ بخطوط غاية في الدقة مع السقف، ومن الخلف يتجلى ابتكار مرسيدس بنز الأنيق مع كتف ينثني بجمال مع مؤخرة السيارة وأضواء خلفية تنتمي في شكلها وتموجاتها لعائلة مرسيدس بنز…!.

4b68be0a50fa079

وأما المقصورة، فهي مصنوعة بمواد عالية الجودة، وبديعة الخيال في الرسم والتصميم، فيكفي مالك (w140) أن يفتح الباب ويغلقه على نفسه؛ ليدرك لماذا يحاط الشبح بهذه الهالة من الإطراء والاهتمام في عيد ميلاده الفضي …!!
وهي مقصورة تمتاز بالرحابة، وبتوزيع راق وعصري وثوري لمجموعه عدادات وأجهزه فخمه وغنية بالمعلومات، وبتوزيع ذكي يغطي ويمنح السائق كافة احتياجاته مع مقود رياضي الشكل مخشب جميل يمنح السائق التحكم بمركبته…!.

لقد عبر الشكل الخارجي والداخلي للشبح عن الثورة والرصانة والأناقة والابداع في آن واحد معاً …! فأدق التفاصيل جرى العناية بها، وعمل الشركة للظهور إلى العلن بالسيارة حينذاك جرى بأبهى صورة لإبقاء (w140) متميزاً مهما طال الزمن .

وليتني كنت شاعراً؛ لأسكب قوالب أبيات الشعر عن مرسيدس بنز وأعجوبتها المسماة تغنيجاً لها (الشبح) أو ليتني كاتباً محترفاً كالكاتب المصري نجيب محفوظ الذي رأى طفلاً يبيع الحلوى على الرصيف قرب الإشارة … فكتب ( أحلام الأطفال قطعة حلوى، وهذا الطفل يبيع حلمه ) ! فأستلهم قوله وأقول:

( منذ قرن مضى تبيع مرسيدس بنز الحلوى على الناس … ولكن طعم حلوى عقد (92/98) بقيت لغزاً وسراً دفيناً سرمدياً، حَيَّر صانعين لم يقدموا إلا المُقلَّد … ليس لها إلا نكهة رائحة قهوة الصباح، تُرشف دون حَلا وطعم يُنسيهم مرارتها ) !.

خمسة وعشرون عاماً تمر وكأنها حلم جميل وقصير مر في ذهن أحدنا لثواني فقط لم تكمل الدقيقة الواحدة ثم أفاق … ليرى أنه في عالم وعام (1437/ 2016) ؟!! فوالله ما كأنها سنوات طويلة مضت ! ولا كأنها عمر انقضى منه ربع قرن من الحياة الموصوفة بقصرها وبغرورها وفتنتها ؟! فما أهون الحياة الدنيا ؟! [1]

7927787f288e203

 

والشبح في أثناء ربع قرن وفي نهاية تلك السنوات بعد أشهر قليلة، ما زال وكأنه بالأمس القريب كما هو، لم تتغير مشاعر الناس تجاهه، وكأن خط انتاجه ما زال يُسمع ضجيجه يَصمُ الآذان …!!.
ربع قرن وما زال الناس يذكرونه، بله … ويبحثون عنه، ويتغنون بأيامه تلك في الأصيل وليالي الأمسيات الجميلة …!
أكانت تلك الأنثى ساحره للفحول من الرجال إلى هذا الحد …؟!! أكان الهيام بعينيها لهذا الحد قاتلاً ؟ كما وصف ذلك الشاعر فعل العيون قائلاً:

إن العيون التي في طرفها حور *** قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به *** وهن أضعف خلق الله أركانا

وهنا أزعم كاذباً بأني أحد قتلاها…؟! وقلت كاذباً لأني حي يرزق ولله الحمد، والمقصود: أني وغيري من الناس المحبين من المقتولين بنصل هواها في الأعماق..!!.
ومن عادة العرب أن يفخروا بجيادهم ويحبوها ويعطفوا عليها، كما قال الحارث بن عباد وهو ينادي فرسه (النعامة) ـ الشهيرة بين العرب بحسنها وأصالتها ـ ويستعد لقتال المهلهل الزير سالم قبيل عام الفيل حيث قال:
قربا مربط النعامة مني *** ليس قولي يراد لكن فعالي

ومنهم الشاعر الجاهلي (منخل بن عامر اليشكري) الذي يذكر بعيره في قصيدة له ـ متحدثاً عن عشيقته هند امرأة النعمان بن المنذر ملك الحيرة في العراق وقد كُشف أمره وقُتل ـ يقول:

وأحبها وتحبني *** ويحب ناقتها بعيري
فإذا أنتشيت فإنني *** ربُ الخَوَرْنَق والسدير [2]
وإذا صحوت فإنني *** رب الشُويْهة والبَعير

فللنفس حظها من هوى المراكب، وهوى النفس مسكوت عنه في الشرع الإسلامي ما دام مباحاً لم يغلو فيدخل في المحرم أو المنهي عنه، ولكن يجب أن يبقى هذا نسبياً بقدر لا يزيد ويعلو، فما ينبغي أن يبقى في القلب إلا حب الله وذكره دائماً والآيات في هذا الباب كثيرة جدا منها قوله تعالى [ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ ] وقوله تعالى [ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ].

فلا تلوموا رجلاً مثلي يهيم بوادٍ من الحديد اسمه مرسيدس بنز فأنا ذو هوىً مفتون ! وأعود لهيامي وأقول:
تُرى … ماذا سيقول محبي الشبح وهو في ربيع عيده الذهبي آنذاك ؟ ماذا سيكتب عنه عشاقه ؟ وأي كلمات ستوضع على أسطرها حينذاك تعبيراً عن مشاعرهم مع مرور (50) عاماً على ظهوره ؟ وأي كلمات ستنتقى ؟ وأي معاني جميلة ستوضع وتدون على صفحات التاريخ في ذلك العام (2041/1462) لهذه الحوراء الغنوج ..؟!.

X218 Automodelle

أحلف غير حانث أن المشاعر حينها ستتفجر، والكلمات والمعاني ستكون أكثر عمقاً وبهجة ووصفا، وسيقول أحدهم عنها كما قال الشاعر الكبير (البحتري) وهو يصف قدوم الربيع :

أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً *** مِنَ الحُسنِ حَتّى كادَ أَن يَتَكَلَّما
وَقَد نَبَّهَ النَيروزُ في غَلَسِ الدُجى *** أَوائِلَ وَردٍ كُنَّ بِالأَمسِ نُوَّما
يُفَتِّقُها بَردُ النَدى فَكَأَنَّهُ *** يَبُثُّ حَديثاً كانَ أَمسِ مُكَتَّما
وَمِن شَجَرٍ رَدَّ الرَبيعُ لِباسُهُ *** عَلَيهِ كَما نَشَّرتَ وَشياً مُنَمنَما
أَحَلَّ فَأَبدى لِلعُيونِ بَشاشَةً *** وَكانَ قَذىً لِلعَينِ إِذ كانَ مُحرَما
وَرَقَّ نَسيمُ الريحِ حَتّى حَسِبتَهُ *** يَجيءُ بِأَنفاسِ الأَحِبَّةِ نُعَّما

فأقول عبثاً بالقصيدة وعذراً من الأعضاء ـ ومن العيال الشعراء في الجاهلية والإسلام ـ في
كسر البحر وهشاشة النظم، فأنا لست بشاعر:

أتاكَ الشبحُ الطَلْقُ يختالُ ضاحكاً *** من الحسن حتى كَادَ أن يَقْتُلا
كَشفَ صَانعهُ غَيرَ رَاض أوَائلَ *** صورٍ كُنَّ بالأمس سِراً مُكتَّما
فَاقبلَ (w140) بوجهٍ مُنَعْمٍ *** وكأنه يَبثُ كلاماً مُنَغَّما
أَحَلَ به وجه الربيع فلن تَجدْ *** مَثيلهُ بالمركباتِ ولو كُنَّ أنْجُمَا
وَرْقَ نسيمُ الريح بمحياه حتى *** حَسْبتُ أن مرسيدس بُعثتْ لتترنما
عَجِزَ من بعده لحاقاً بنجمه *** ولو اتخذوا صرحاً إلى المريخ سُلمَّا

02c9c4124265e90

قادم من الخلف ليخطف الأبصار ويحبس الأنفاس..!

ولو كنت متخذا أبياتاً غيرها من قصائد الشعر لصببتها صباً في مدح الشبح، ولكن لا يحسن الاكثار منه، فالشعراء فضحهم الله وسمى أتباعهم بالغاوين، فأغلب شعرهم كذب إلا ما كان مشتملاً على توحيد الله تعالى والثناء عليه، أو مدح رسوله صلى الله عليه وسلم بدون غلو، أو ذكر سيرته، أو كان مشتملاً على مواعظ وحكم ومسائل علمية أو موضوعات أدبية في حدود الشرع .

وما ورد من ذم الشعراء في القرآن أو ذم الشعر في السنة النبوية الشريفه إنما هو ذم لمن أسرف وكذب، فالغالب منهم الكذب، فيقذفون المحصنات، ويهجون الأبرياء، فوقع الذم على الأغلب منهم، واُستُثنَّي منهم من لا يفعل ذلك، كما قال سبحانه وتعالى:
[ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) ].

006f891e7944a91

وأستشهد في خاتمة الموضوع بقول ابن (نباته السعدي) يصف فرسه الدهماء المحجلة ذات الغُرَّة، هدية أهديها لملاك الشبح، وهي قوله:

وأَدْهَمَ يَسْتَمِدُّ اللَّيْلُ مِنْهُ … وتَطْلُعُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الثُّرَيَّا
سَرَى خَلْفَ الصَّباحِ يَطِيرُ مَشْياً … ويَطْوِي خَلْفَهُ الأَفْلاَكَ طَيّاً
فَلَمَّا خَافَ وَشْكَ الفَوْتِ مِنْهُ … تَشَبَّثَ بِالْقَوَائِمِ والْمُحَيَّا

وهنا علّل ابن نباته السعدي أن الليل يأخذ من سواد فرسه، وأن بياض قوائم الفرس وبياض مُحَيَّاه من الصّباح الذي خاف أن يفوته الفرس بسبب سرعة جريه فتشبَّثَ بقوائمه ووجهه، فظهر بياض الصباح عليهاَ ؟! وكل هذا التعليل تعليل لا نصيب له من الحقيقة، مبني على تخيُّل أساسه الكذب .

ألم أقل لكم أن غالب الشعر كذب …؟! ولكن لمناسبة الوصف للصورة أعلاه وضعت أبياته في الختام .

وأخيراً أقول بإن وهج الشبح ذلك الصباح في ذلك العام ما زال يشع بكماله في صفحة تاريخ السيارات منذ اختراع العجلة حتى تاريخ يوبيله الفضي، الذهبي، والماسي … إلى ما شاء الله. [3]
فهل سيتكرر صنع هذا الإبداع ؟ أم سيأتي يوم ما بما هو أكمل وأفضل منه فيمحو ذاكرة الناس عن الشبح التي عجباً … لم يكن مصممها المهندس الإيطالي (برونو ساكو) راضياً عنها … ؟!!.

 

وسبحان الحق جل جلاله الذي أعطى كل شيء خَلْقَهُ ثم هدى .

 

تحية تشبهكم .

 

 

 

 

هامش:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]مثل الحياة الدنيا في القرآن على هذا الرابط :https://saaid.net/Doat/ageel/14.htm
[2] الخَوَرْنَق: قصر النعمان بن المنذر / السدير: نهر ماء بناحية الحيرة.
[3] رابط تعديل على السيارة :https://www.youtube.com/watch?v=TEBdE2oR48s

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.