رسائل الشيخ د/ ناصر العمرو.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

هذه رسائل للشيخ أستاذ دكتور/ ناصر العمرو (حفظه الله) عن تدبر سورة الكهف أنقلها لكم لما فيها من العلم الوافر، أسأل الله العظيم أن ينفعني بها وإياكم …آمين.

في كل سبعة أيام تأوي إليها، لتأمن من غوائل الفتن، سورة أفتتحت بالوسيلة العظمى للنجاة من كل فتنة ” القرآن” واختتمت بالحسنة العظمى التي لا يبق معها أثر لأي فتنة ” التوحيد” وبينهما أربع فتن كبار: فتنة الدين: ونجاتها في آية (28) والمال: ونجاتها في الآية (39) والعلم: ونجاتها بالصبر، والسلطة: ونجاتها بالعدل، هي “كهفك” من الفتن فأو إليها ينشر لك ربك من رحمته .

(1) سورة الكهف من حيث مقصودها العام هي لمعالجة أربع أنواع من الفتن:
أ. فتنة الدين.
ب. فتنة المال.
ج. فتنة العلم.
د. فتنة الجاه والسلطان.

ولاحظ أن هذه الفتن جاء ترتيبها في هذه السورة هكذا فما السر؟

تدبر سورة الكهف (2).
ولعل السر – والله أعلم- أن هذا الترتيب جاء مراعياً كثرة من يبتلى بهذه الفتن، فالمبتلون بفتنة الدين أكثر من المبتلين بفتنة المال، والمبتلون بفتنة المال أكثر من المبتلين بفتنة العلم، والمبتلون بفتنة العلم أكثر من المبتلين بفتنة السلطان والملك .

تدبر سورة الكهف (3).
سمعت في أحد مواسم الحج شاباً يبكي لمدة ثلث ساعة تقريباً وهو يردد قوله تعالى [ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب] ولا يتجاوزها فعلمني بكاءه، ونبهتني دموعه إلى معان لم أكن أنتبه لها من قبل، وبالفعل: إن هذا القرآن لنعمة من أجل النعم، ويستحق ربنا عليها أعظم الحمد والثناء والشكر .

تدبر سورة الكهف (4) .
قال تعالى [ ولم يجعل له عوجا] فقوله [ قيماً ] أي مستقيماً لا ميل فيه ولا زيغ، وعليه: فهو تأكيد لقوله [ ولم يجعل له عوجا] لأنه قد يكون الشيء مستقيماً في الظاهر، وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر، ولهذا جمع الله جل وعلا بين نفي العوج، وإثبات الاستقامة .

تدبر سورة الكهف (5) .
قال تعالى [ فلعلك باخع نفسك] أي: مهلكها غماً وأسفاً عليهم [ إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا] هذا شعور نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قومه ! فكم في قلبك من الشفقة على من حولك وأنت تراهم محتاجين إلى دعوه تجمع بين الحكمة والرحمة ؟ (راجع تفسير السعدي لهذه الآية) .

تدبر سورة الكهف (6).
قال تعالى [إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا] يقول العلامة السعدي يرحمه الله ( قد اغتر بزخرف الدنيا وزينتها الذين نظروا إلى ظاهرها دون باطنها، فصحبوا الدنيا صحبة البهائم، وتمتعوا بها تمتع السوائم، همهم تناول الشهوات، من أي وجه حصلت، فهؤلاء إذا حضر أحدهم الموت، قلق لخراب ذاته، وفوات لذاته، لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات).
تدبر سورة الكهف (7).
تأمل في قول فتية أهل الكهف [ وهيئ لنا من أمرنا رشدا ] طلبوا من الله أن يجعل لهم من ذلك العمل رشدا، مع كونه عملاً صالحاً، فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه، أو يرجع على عقبيه، أو يورثه العجب والكبر (محمد بن عبدالوهاب).
تدبر سورة الكهف (8).
قال تعال [ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ] ذكر الله الجارحة التي هي الآذان – التي منها يكون السمع – لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع، وفي الحديث ( … ذلك رجل بال الشيطان في أذنه) أي: أستثقل نومه جدا حتى لا يقوم بالليل .
تدبر سورة الكهف (9).
قال تعالى [ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال] تأمل قوله [ ونقلبهم ] ففيه دليل على أن فعل النائم لا ينسب إليه، فلو طلق، أو قال: في ذمتي لفلان كذا، لم يثبت؛ لأنه لا قصد له، وفي تقليبهم، وعدم إستقرارهم على جنب واحد فائدة بدنية، وهي توازن الدم في الجسد .
تدبر سورة الكهف (10).
قال تعالى [ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد] إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء – حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه – فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين المحبين للأولياء والصالحين؟ بل في هذا تسلية وأنس للمقصرين، المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آل .

تدبر سورة الكهف (11).
تكرر رد العلم إلى [ ربكم أعلم بما لبثتم] وقوله [ ربي أعلم بهم] وقوله [ قل ربي أعلم بعدتهم] وقوله [ قل الله أعلم بما لبثوا] لأن العبرة هي العلم بثباتهم وتبرؤهم مما عليه قومهم ونحو ذلك، وأما غيره من التفاصيل التي لا يدخل تحتها عمل القلب أو الجوارح، فالجهل بها لا يضر . (د. محمد الخضيري).

تدبر سورة الكهف (12).
قال تعالى [ فأبعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ] هذه الآية تدل على صحة الوكالة، وهي أقوى آيه في إثباتها . (أحكام القرآن لابن العربي).

تدبر سورة الكهف (13).
قال تعالى [ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ] ولم يقل رجماً بالغيب، بل سكت، فهذا يدل على أن عددهم سبعة وثامنهم كلبهم؛ لإن الله عندما أبطل القولين الأولين ، وسكت عن الثالث، صار الثالث صواباً . (ابن عثيمين).

تدبر سورة الكهف (14).
قال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى [ ولا تستفت فيهم منهم أحداً ] روي أنه عليه الصلاة والسلام سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال، وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم، ويقصد القرطبي في علم الشريعة . (تفسير القرطبي).

تدبر سورة الكهف(15).
قال تعالى [ وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ] هل تدبرنا لمن وجه هذا الخطاب؟ وكيف أن الذين طولب بصحبتهم أقل منه منزله ! بل وحذره من تركهم طلباً لزينة الحياة الدنيا ! إنه لدرس بليغ في بيان ضرورة مصاحبة الصالحين، والصبر على ذلك، وأن الدعوة إنما تقوم على يد من قويت صلتهم بربهم، ولو كان حظهم من الدنيا قليلاً !
تدبر سورة الكهف (16).
قال الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله: إذا رأيت مقتك يمضي، وعمرك يذهب وأنت لم تنتج شيئاَ مفيداً ولا نافعاً، ولم تجد بركه في الوقت، فأحذر أن يكون أدركك قوله تعالى (….) ثم ذكر الشيخ الآية، وهي موجودة في سورة الكهف، فما هي؟ .

تدبر سورة الكهف (17).
الآية هي قوله تعالى [ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان أمره فرطا ] أي : أنفرط عليه وصار مشتتا، لا بركة فيه، وليعلم أن البعض قد يذكر الله؛ لكن يذكره بقلب غافل، لذا قد لا ينتفع .

تدبر سورة الكهف(18).
قال ابن هبيرة عند قوله تعالى [ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ] “ما قال: ( ما شاء الله كان ) أو ( لا يكون ) ، بل أطلق اللفظ؛ ليعم الماضي والمستقبل والراهن” .

تدبر سورة الكهف (19).
قال تعالى [ وأضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء ] إنما شبه الله تعالى الدنيا بالماء؛ لأن الماء لا يستقر في موضع، كذلك الدنيا لا تبق على حال واحدة؛ ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا؛ ولأن الماء لا يبق ويذهب كذلك الدنيا تفنى؛ ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل؛ كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفاتها؛ ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعاً منبتاً، وإذا جاوز المقدار كان ضاراً مهلكاً، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر . (القرطبي).

تدبر سورة الكهف (20).
قوله تعالى [ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ] إنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا؛ لأن في المال جمالاً ونفعاً، وفي البنين قوة ودفعاً، فصارا زينة الحياة الدنيا؛ لكن مع قرينة الصفة للمال والبنين، لأن المعنى: المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم . ( القرطبي).

تدبر سورة الكهف (21).
قال تعالى [ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ] قال قتادة يرحمه الله: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإن الله لا يظلم أحداً، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . ( الدر المنثور) . وقال عبدالله بن عون: ضج -والله- القوم من الصغار قبل الكبار . (التمهيد).

تدبر سورة الكهف (22).
قد يستغرب البعض بل قد ييأس، وهو يرى الكفرة يبغون ويظلمون، ومع ذلك لم يأخذهم الله بعذاب، ولكن من فقه سُنن الله، وآثارها في الأمم السابقة لا يستغرب ولا ييأس؛ لأنه يدرك أن هؤلاء الكفرة يعيشون ُسنة الإملاء والاستدراج التي تقودهم إلى مزيد من الظلم والطغيان، وبالتالي إلى نهايتهم وهلاكهم، لكن في الأجل الذي حدده الله، قال تعالى [وتلك القرى أهلكنهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكم موعدا ] (عبدالعزيز الجليل).

تدبر سورة الكهف(23).
قال تعالى [ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ] دليل على جواز الإخبار بما يجده الإنسان من الألم والأمراض، وأن ذلك لا يقدح في الرضا، ولا في التسليم للقضاء لكن إذا لم يصدر ذلك عن ضجر ولا سخط.(القرطبي ).

تدبر سورة الكهف(24).
في قوله تعالى [ آتنا غدآءنا ] دليل على اتخاذ الزاد في الأسفار، وهو رد على الجهلة الأغمار، الذين يقتحمون الصحاري والقفار، زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار، هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه، وتوكله على رب العباد . (القرطبي).

تدبر سورة الكهف(25).
عندما اختار الله معلماً لنبيه موسى عليه السلام مدح هذا المعلم بقوله [ فوجدا عبداً من عبادنا ءاتينه رحمة من عندنا وعلَمنه من لدنا علما ] فقدم الرحمة على العلم؛ ليدل على أن من أخص صفات المعلم: الرحمة، وأن هذا أدعى لقبول تعليمه، والانتفاع منه . ( د. عبدالرحمن الشهري) .

تدبر سورة الكهف (26).
في قول موسى للخضر [ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ] التأدب مع المعلم، وخطابه بألطف خطاب، وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقاره إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هو وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جداً، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجه إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم .( ابن سعدي).

تدبر سورة الكهف (27).
في قول موسى للخضر [ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ] نموذج لطالب العلم الجاد، والأدب مع العلماء، فموسى عليه السلام نبي مرسل، ولم تكن تلك المنزلة لتمنعه أن يتعلم ممن أقل منه، بل قطع الفيافي والقفار، ولم يتعاظم على العلم، وذهب في سبيله وأجتهد حتى وصل . ( د. عويض العطوي).

تدبر سورة الكهف (28).
عندما أمر الله رسوله ألا يقول لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا بعد أن يقول: إن شاء الله، بين له القدوة في فعل أخيه موسى حين قال [ قال ستجدني إن شاء الله ] ( د. محمد الخضيري).
تدبر سورة الكهف (29).
في قوله تعالى [ أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمرا ] هنا ملمح لطيف: فموسى عليه السلام قال: لتغرق أهلها، ولم يقل (تغرقنا) فلم يذكر نفسه ولا صاحبه، رغم أنهما كانا على ظهر السفينة؛ لأن هذه أخلاق الأنبياء: يهتمون بأوضاع الناس أكثر من اهتمامهم بأنفسهم، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين. (د. عويض العطوي).
تدبر سورة الكهف (30).
في قول موسى للخضر لما خرق السفينة [ لقد جئت شيئاً إمراً ] وقال لما قتل الغلام [ لقد جئت شيئاً نكرا ] فما الفرق بينهما؟ الإمر أهون من النكر، وقد لا يكون منكراً كالنكر، وإنما يتعجب منه ومن الغرض منه، والنكر هنا أشد؛ لأنه فعل منكراً قد وقع وهو قتل الغلام بخلاف خرق السفينة فإنها لم تغرق بذلك . ( درة التنزيل للإسكافي).
تدبر سورة الكهف (31).
حين أنكر موسى على الخضر خرق السفينة قال له الخضر [ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً ] وحين عاد موسى إلى الاعتراض على الخضر وأنكر قتله للغلام – بعد أن أكد للخضر أنه لن يعود للاعتراض عليه – قال له الخضر [ قال ألم أقل لك إنك لت تستطع معي صبراً] فزاد لفظة ( لك ) ؛ ليفيد التأكيد في بييان عدم صبر موسى على علمه، وهكذا عادة العرب: تزيد في التأكيد كلما زاد الإنكار. (ملاك التأويل للغرناطي).
تدبر سورة الكهف (32).
من أجمل صفات المؤمنين: استعمال الأدب مع الله تعالى حتى في ألفاظهم، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله [ فأردت أن أعيبها ] وأما الخير فأضافه إلى الله بقوله [ فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ] وقال إبراهيم عليه السلام [ وإذا مرضت فهو يشفين ] فنسب المرض إليه والشفاء إلى الله، وقالت الجن [ وإنا لا ندري أشرٌ ُأريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربُهُم رشداً ] مع أن الكل بقضاء الله وقدره. ( السعدي/خلاصة التفسير).

تدبر سورة الكهف(33).
قال مطرف بن عبدالله في قوله تعالى [ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيناً وكفراً ] إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد، وحزنا عليه يوم قتل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما، فليرض رجل بما قسم له، فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه، وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب. (الدر المنثور).

تدبر سورة الكهف(34).
يستفاد من قوله تعالى [ فخشينا أن يرهقهما طغيناً وكفراً ] تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعاً من الأكباد، ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء. ( القرطبي).

تدبر سورة الكهف(35).
قوله تعالى [ وكان أبوهما صالحاً ] فيه فوائد منها: أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وذريته وما يتعلق به، ومنها أن خدمة الصالحين وعمل مصالحهم أفضل من غيرهم؛ لأنه علل أفعاله بالجدار بقوله [ وكان أبوهما صالحاً ]. (السعدي خلاصة تفسير القرآن).

تدبر سورة الكهف(36).
تأمل في قول ذي القرنين [ قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكرا (87) وأما من آمن فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراَ ] إذ لما ذكر المشرك بدأ بتعذيبه، ثم ثنى بتعذيب الله، ولما ذكر المؤمن بدأ بثواب الله أولاً، ثم بمعاملته باليسر ثانياً؛ لأن مقصود المؤمن الوصول إلى الجنة، بخلاف الكافر فعذاب الدنيا سابق على عذاب الآخرة . ( بن عثيمين).

تدبر سورة الكهف(37).
في قوله تعالى [ على أن تجعل بيننا وبينهم سداً ] دليل على اتخاذ السجون، وحبس أهل الفساد فيها، ومنعهم من التصرف لما يريدونه، ولا يتركون على ما هم عليه، بل يحبسون حتى يعلم انكفاف شرهم، ثم يطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه. (تفسير القرطبي).

تدبر سورة الكهف(38).
قال تعالى [ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً ] جاءت كلمة ( عرضا ) نكره، والمعنى: عرضاً عظيماً تتساقط منه القلوب، ومن الحكم في ذكر ذلك: أن يصلح الإنسان ما بينه وبين الله، وأن يخاف من ذلك اليوم، ويستعد له، وأن يصور نفسه وكأنه تحت قدميه. ( ابن عثيمين).

تدبر سورة الكهف (39).
من فوائد قصة موسى مع الخضر: أن من ليس له صبر على صحبة العالم والعلم، فإنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم، ومن عمل بالصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه. ( ابن سعدي/تفسيره).

تدبر سورة الكهف (40).
في إنكار موسى أكثر من مره، وعدم صبره، دليل على أن قلوب المؤمنين مجبوله على إنكار المنكر؛ لأن موسى عليه السلام وعد الخضر بالصبر، فلما رأى ما رأى أنكره عليه. (القصاب/نكت القرآن).

تدبر سورة الكهف(41).
أنظر الفرق ! كيف نسب الله في سورة الكهف – الكلب إلى الفتية لأنهم صالحين، بينما في سورة الفيل نسب إبرهه وجيشه إلى الفيل لحقارتهم عند الله . (من ثمرات تدبر المشتركين في رسائل الجوال ).

تدبر سورة الكهف (42).
قال تعالى عن أهل الفردوس [ خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً ] فإن قيل: قد علم أن الجنة كثيرة الخير، فما وجه مدحها بأنهم لا يبغون عنها حولاً ؟ الجواب: أن الإنسان قد يجد في الدار الأنيقة معنى لا يوافقه، فيحب أن ينتقل إلى دار أخرى، وقد يمل، والجنة على خلاف ذلك. (ابن الجوزي/ زاد المسير).

أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من أهل القرآن، الذين هم أهل الله وخاصته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين بإحسان لهم إلى يوم الدين…آمين .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.