لماذا يكذب الشريطية في معارض السيارات ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين …آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

لماذا يكذب الشريطية في معارض السيارات …معارض النسيم (نموذجاً)؟!

غفر الله لنا ولهم …آمين.

الأعضاء الكرام: من عادتي الذهاب لمعارض السيارات كل ثلاثة أشهر مره واحدة فقط، وإن كررت الزيارة فهذا استثناء وحدث عظيم..!

لماذا ؟ لأن المعارض أبغض الأماكن إلى الله كما هي الأسواق أبغض الأماكن إلى الله .

ولا أذهب إليها إلا مضطراً وكأني أمشي على رأسي، وأذا ذهبت فربما في حاجة صديق يريد السؤال والبحث عن سيارة يرى حاجته إليها، فأذهب رفقاً به؛ لكي لا يقطع مئات الكيلومترات من حائل أو جدة ويعود خالي الوفاض حزيناً.

ولن أُعدم جهداً ووقتاً إذا رأيت ما لا يرضي الله فيها من أن أكتب مرة أخرى لأفضح الشريطية، ولو كان هذا المقال برقم (100) فيهم خاصة لأفضحنهم مرة أخرى، فبيان عوارهم واجب لا يسكت عنه، ولولا أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم ذكر الأسماء، لذكرت أسمائهم واسم المعرض الغاش، ولكن عملاً بسنته صلى الله عليه وسلم حيث كان يقول دائماً (ما بال أقوام ….) .

ولا يذكر اسماً، حتى أسماء المنافقين كان يعلم بهم جميعاً، حيث علمه جبريل عليه الصلاة والسلام وعلى سائر ملائكته ورسله، علمه بعلم الله بهم، ولم يخبر أحداً عليه الصلاة والسلام إلا كاتم أسراره (حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه وعن أصحابه أجمعين.

15855552_nA7ibgDy2hRWAM9r7nq5QNES8Elu9WnivQZCqFsGTjU

ازدحام شديد…!

وما دفعني للكتابة قراءتي هذا اليوم لخبر من مواطن يحكي بيعه لسيارته في معارض النسيم بمبلغ قدرة (58.000) ريالاً بعداد مسافة بلغ أكثر من (200.000) كم وبعد أسبوع من البيع عاد للمعارض للبحث عن سيارة ما فوجد سيارته السابقة معروضة للبيع بمبلغ (60.000) ريال وبممشى يبلغ(50.000)كم …؟؟!! .

وسؤالي بكل بساطة: لماذا يكذب مالكي المعارض الشريطية ؟ وما دور الأمن وشيخ المعارض والتجارة في هذا الغش …؟! أين هؤلاء من قول االله تعالى في القرآن العظيم [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ] وقد توعد الله الكاذبين بالعذاب العظيم في آيات كثيرة منثورة في القرآن العظيم يقرأها الشريطية ولكنها لا تجاوز حناجرهم .

ومعارض النسيم وما أدراك ما معارض النسيم، أشبه ما تكون بحي سكني تقريباً، ولكنه مزدحم جداً، خانق صيفاً، لاسع بزكام شتاءاً في أقل الأحوال، وأول من يتلقاك قبل الدخول في المعارض هم متلقي الركبان، وهم الذين يقفون في الطرقات أمام السيارات يتلقون الناس قبل الدخول للمعارض، وقد ورد النهي النبوي الشريفف عن تلقي الركبان لما فيه من كساد السلع وظلم مالكي معارض السيارات، قال ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد ).

والآن اختلط الحابل بالنابل في المعارض فكثير من متلقي الركبان هم ممن يعملون لصالح المعارض للأسف، وهذا من الغبن؛ لأنهم يعرضون على الركبان سعراً أقل من السوق، فيفوت الناس الخير.

هذه الشريحة من الناس يجوز في سوقهم الكذب تسويقاً لبضاعتهم ؟ وكنت أظن من قبل أن الكذب في طائفة قليله منهم، ولكن أتضح لي أن شوارع المعارض بطولها وعرضها تمتهن الكذب، وتجعله شريعة في طقوسها، فتصبح على الكذب وتمسي عليه إلا من عصم الله منهم … إنا لله وإنا إليه راجعون !!

وقد قلت سابقاً قبل سنوات أن أحد شركاء مالك معرض (ما) سألته عن سبب تأخر وصول اللاندكروزر vxr ـ عندما كان الحب أعمى لا أبحث إلا عن الياباني ـ فيفجأني بالقول: مصنعه ناقلينه من ولاية إلى ولاية…؟!!

يريدني أن أفهم من قوله: أنه متابع لكل شاردة وواردة عن أحوال تويوتا ؟ لا يفوته شيء… بل ولا تفوته أخبار السياسة والاقتصاد، وأحوال المصانع والعمال، وسعر صرف الين مع الدولار، والذهب والفضة، وأسعار أوبك التي يمكن جميعها أو أغلبها التأثير على وصول اللاندكروزر إلى المملكة …؟!!

لم يقل أحوال جوية أخرت سير السفن والدفعات، أو أزمة سياسية بين المملكة واليابان، بل كان دقيقاً للغاية في تحديد السبب، وهو: نقل المصنع …!!!.

64679556_BNbwgkzw2kvxqoI_u2zHQn8IOvbHQt5E3SIjOlVN86M
إزدحام شديد وفوضى …!!

ومرة أخرى زرت المعارض الأسبوع الماضي ! فوقفت في الحي المجاور للمعارض أعان الله أهل الحي على أذى وقوف السيارات أمام دورهم؛ لأني لا أستطيع احتمال الدخول من الشارع الرئيسي، أو الشوارع الفرعية بالمعارض في نهاية الأسبوع، كما حصل معي سابقاً، حيث خرجت من المعارض بإرتفاع في الضغط، وازدياد ضربات القلب، وإحمرار لعينيَّ، وتقليب لقدمي على الفرامل من الغيض، في الطريق الرئيسي للمعارض، ليخرج بعدها سائق سيارة أمامي يرمقني بنظرات حادة وكأنه يقول: أضرب بوري للعشاء…؟! .

ويذهب أمامي لمن يسوم السيارة ويتفاهم معه في السعر من جديد ؟! هكذا…أمامي وأمام الناس وأنا غير مصدق لما يحدث…؟!

والله ما رأيت في حياتي بروداً أشد في أذى الناس من هذا الرجل، ثم أخرج للتفاهم معه وأبين له أنه عطل حركة الطريق بوقوفه في وسط الشارع؛ ليقول لي وببرود أعظم: يا خوي مثلك مثل الناس في الشارع واقفين …وش شايف نفسك ؟ دولة مستقله يفتح لك الناس الطريق…؟!!!

دولة مستقلة …؟!! مصطلح جديد في سوق المعرض ؟ فكيف تتفاهم مع هذه العقلية ؟ دلوني بالله العظيم؛ لأني لا أستبعد الإصطدام مع مثله مستقبلاً …؟!!

هذا ما حدث لي سابقاً قبل سنوات ولم أنسه، وأعود لما قلت بعد ركن السيارة خارج المعارض، دخلت للمعارض الواحد تلو الآخر؛ لأبحث عن جيب تويوتا أو نيسان لزميل عزيز على نفسي، دخلت لها وفي الغالب تجد مالك المعرض وشركاءه على كراسي، يدلقون الشاي طيلة العصر، تنظر إليهم وينظرون لك وتشعر وكأنهم يتغامزون…!

ثم عدت قبل الغروب إلى أحدها، وكنت قد رأيت أحد شركاء مالك معرض مضطجعاً يحتضن دلة القهوة عصراً، ولم أجده بعد عودتي، ووجدت السيارة ضالتي لديه، فطفت على السيارة من جميع الزوايا، ودخلتها فهي جديدة، ولم تستهلك إلا أكثر قليلاً من عشرين ألف كم فقط، وينزل صاحبنا المضطجع عصراً بصورة مفاجئة بحبل من السماء إلى جانبي، من أين جاء لا تسألوني وأكتفي بالقول بحبل من السماء ؟

ويطوف معي على السيارة ! يريد أن يوهمني أنه مشتري مثلي يبحث … قمة الذكاء والتمويه…؟!.

والسبحة في يده يقلبها، ولا يقطع صوت المسبحة الطاغي في المساحة بيني وبينة إلا قوله: والله إنها سيارة طيبة ؟ وأجيبه: نعم صحيح ؟! يحدثني وكأننا أصحاب من زمن ليس بالقريب بل سحيق في القدم…!.

لا تستطيع القول لأحد ما هذا الكلام في معرض سيارات، إلا إن سألك وطلب النصيحة فالنصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين، فمدح السلعة أمامه قد يؤثر على قراره، وأنت توحي له بالشراء حتى لو لم تكن من موظفي المعرض، فدع الناس تختار، وهي تعرف الجيد من الرديء، وإن تأزم الموقف فيمكن لورشة تأكيد سلامتها ونواحي القصور فيها .

ثم يأتي الحلف بالله مره أخرى منه ليقول: والله اني محصلن اختها ماشية (84000)كم بنفس السعر والموديل ؟ فقلت: إلحق اشتري هذه إذن ؟! قال لي مردداً أسطوانة مشروخة وهي شنشنة أعرفها من أخزم: شريت السيارة ونشبت..!

ثم سألني عن السيارة فأثنيت عليها فهي جديدة لا يحتاج الأمر لمراجعة، قال: إن زانت لك لا يردك إلا جيبك ؟ وهذه العبارة غامضة ويرددها الكثير، مشتقة من القول: إن كان نفسك فيها لا يردك إلا لسانك ؟!.

كلام بيزنطني ؟ مؤكد جداً أن عقلي سيردني أو يوافقني في الشراء من عدمه، والاستخارة قبلها وليس لساني فلما القول إن كان نفسك فيها لا يردك إلا لسانك أو جيبك…؟ كيف سيردني جيبي …؟! هي مصطلحات في المعارض يتكرر ذكرها مثل كلمات بائعي السيارات على موقع حراج: بيعة زينة ونطلب من الله الزود .

أردت القول له راجع بائع السيارة وأطلب منه الغاء البيع لعله يوافق، فذكرت الحديث الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما ).

وأكتفيت بالقول: الله يبارك لك فيها ويعطيك خيرها ويكفيك شرها، وصورة اضطجاعه مع القهوة عصراً في المعرض لا تفارقني ؟! .

لماذا يكذبون ؟!!

هذا الرجل أعرفه في المعارض، وأراه دائماً في هذا المعرض، وهو لا يعرفني وسينساني نهاية اليوم مع طيف ألوف الوجوه طيلة العام في المعارض، فلماذا يكذب ؟ سينساني كما نسي عشاءه البارحة أو قبلها، ولن أنساه .

وكيف إذا تبين للمشتري أن السم في العسل، والسيارة تالف نصف عمرها، ومعدل فيها عداد المسافات، ناهيكم عن الحوادث المرورية …؟

لقد ورد في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( يكررها ثلاث مرات) قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم.

ماذا سيقول هذا الرجل وأمثاله عندما يقف أمام الله وأمام الخلق يُفضح أمامهم، ويُعرى أمام نفسه فيرى سوءة عمله ؟!! ماذا سنقول جميعاً إذا وقفنا أمام الله وأمام الخلق جميعاً ومناغاش لمسلم آكل لماله بالباطل وبالحلف الكاذب …؟!!

والله إنها لزلزلة أشد وأعظم لا نحسب حسابها، ولا يتق يومها العسير المبطلون، وآخر ما سمعت عن مكر الشريطية وقرأت هو: إعطاء السيارة لشايب من معارفهم ليصطف مع المصطفين في الشارع ليوهم الناس ( أن السيارة تحت يد الشايب ) ولسان حاله يقول: ( لا تفوتك تراها صيده …لا يروح حظك لغيرك، ألحق )!.

تجدهم في كل مكان…في كل زاوية من المعارض، وبعض الأدباء منهم يمر بجواري وهذا طول لحيتي يقول ( سيارة للبيع يا ولد ) …؟!! حقيقة، انتفخت قليلاً: ولا بأس … ما زلت شاباً بنظره ونظري رغم تجاوز الخمسين من عمري ومراتع الشيب في رأسي…! .

شكراً عزيزي … لا عدمتك !

ومن مكرهم وحيلتهم لبس بنطلون الجينز ونظارة شمسية ليوهم الناس أنه ليس شريطياً…؟ حتى إذا تعب من الكر والفر والفحمه وذرع الشوارع شرب عصير برتقال من العمالة السائبة والمخالفة على الرصيف، وإذا جن الليل ذهب للمعرض لقبض الغله من مالك المعرض، ثم يعود لمسكنه يروي لصغارة وزوجه برتوكولات شريطية النسيم والشفا الأربعة والعشرون بنداً، يحكي انتفاخاً صولة الأسد أمامهم ..! .

وتراهم نهاية الأسبوع يذرعون معارض النسيم، وخلال الأسبوع يسرق مالك المعرض وبعض جنده بالمعرض شيئاً من الوقت؛ ليتمغط على أرائك المكاتب العقارية، ويستأذن إن لم يجد ما يرضي غرائزه، ويعود لمنزله ولسان حاله قول الشاعر الجاهلي:

وإني لأستحي من الله أن أُرى***أجرجر حبلاً ليس فيه بعير

وهو يقول في الإسلام:

وإني لأستحي من الله أن أُرى*** أجرجر وجهاً ليس معه ريال

فمهما كان مصدر ذلك الريال مكراً أو غشاً، فأكل أموال الناس بالباطل جائز في حياته المادية البغيضة، والعياذ بالله…!!

عملهم استثمار كما يزعمون..! وكسب العيش بطريقتهم مرجله …! وبعضهم يكتب القصائد ليرقص عليها في حفل أحدهم، أو يصفق معهم طيلة الليل، ثم يعود بجسد مكدود تعب ليتوسد يده هانئ البال راضي النفس وكأنه ما غش مسلماً قط … يدعو الله سائلاً الرزق والصحة والسعادة والحبور…؟! متمتماً بين شفتيه شعراً يقلب أبياته بغير ما يبغي الشاعر وهو يغالب النوم:

جُدر الفقرلا تدك *** بغير زخات الريالِ
وبغيرنضخ الريال*** لا يمح الهوان عن النواصي

وهنا أقف وأقول يا وزير التجارة قم بدورك مع البلدية والمرور ومن شئت من اللجان، وضعوا شرطاً قبل بيع السيارة: بإرفاق سجل وتاريخ السيارة مع حوادثها السابقة وإذن الإصلاح من المرور، مع تقرير يحضره البائع من ورشة معتبره يؤكد سلامة السيارة، أو ذكر عيبها إن قبل به المشتري؛ ليصبح البائع والورشة مسؤولون أمام الله ـ والله أعلم بنواياهم ـ ثم المشتري في حالة الخداع والغبن؛ وليكون القضاء في بينة عند الحكم بين المتخاصمين .

سؤال أخير وبريء:

لماذا لا يناقش مجلس الشورى مشاكل المعارض، ويسن القوانين للقضاء على الغش، وأكل أموال الناس بالباطل، أم أن المجلس لم يجد وقتاً إلا لمناقشة قضايا ومشاكل بيض طيور الحبارى…كما فعل سابقاً ؟!!

 

 

تحية تشبهكم.