أول سيارة عربية… أين هي ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الأطهار وأصحابه المجاهدين العدول، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين…آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.

لماذا لا يستثمر رجال الأعمال في بناء مصنع سيارة عربية ؟ ليكون باكورة مصانع في المستقبل لبناء جميع فئات السيارات.

كثر الحديث منذ زمن طويل في المجالس عن الأمنيات والأهداف التي يحلم بها الناس، فبلغت أحلام الناس عنان السماء بينما أحلام رجال الأعمال لم تتجاوز سقف قصورهم ؟!!

فلماذا لا يبن التجار شراكة فيما بينهم وبمناصفة مع الدولة وبالتنسيق مع دول أخرى؛ لتأسيس مصنع عربي كبير يكون مقره الخليج أو جمهورية مصر لوجود الأيدي العاملة الكافية فيها؛ لصناعة السيارات الصغيرة والإقتصادية بمحركات على الوقود أو الكهرباء ؟!

إن المطلوب منذ عقود عديدة هو إقامة مصنع لصناعة سيارة، وليس تجميع قطع لسيارات عالمية، سؤال واحد فقط آمل أن يجيب عليه أباطرة الأموال والعقار والساسة في العالم العربي !

لقد صرفت أموال طائلة في غير موضعها وعلى التفاهات كأمثال مزاين الإبل، ومزاين الخيل، وعقود لاعبي كرة القدم بالأندية، فذهب عصر القلم وجاء عصر القدم، وأصبحت قدم اللاعب تفوق قيمتها عقل جندي مقاتل يحرس في سبيل الله، أو طبيب يرعى مرضاه بإذن الله ورعايته، أو مهندس ميكانيكي أو كهربائي أو فني سيارات يمكن أن يكونوا بتلك الأموال المهدرة نواةً لتشييد مصنع سيارات عربي يضاهي كبريات الشركات العالمية في هذا الباب .

أين همة الرجال ؟ أين الطموح ؟ أين قانصي الفرص على مشروع ناجح 1000% ؟!

من سيخلد اسمه أولاً في التاريخ كما فعل غيرهم ؟ أم أن بناء ناطحات سحاب في الخليج أولى في الأهمية ؟ أليس بناء بنية تحتية تخدم قيام صناعة عربية كبرى وأول مصنع في العالم العربي أولى من إقامة أستاد رياضي كلف مليار ريال ؟!!

والصرف على الرياضة أمر مطلوب لا شك، ولكن بحدود وليس بهذا الإسراف على حساب مشروع وطني أو عربي كبير يمكن أن يوظف الكثير من الطاقات الوطنية والعربية.

فكل الطاقات موجودة، وكل الحوافز والإمكانيات والأيدي على الأرض متوفره بكثره، وكل الرجال المتقدة ذكاءاً وهمة وعطاءاً قادرة على بناء المعجزات والمستحيل في عقد واحد فقط؛ لنجد الحلم أمامنا في القريب فما المانع يا سادة ؟

أعتقد أن الوقت لم يفت بعد، فقد برزت الحاجة للصناعات الأكبر أهمية من غيرها، وجاء وقت التفرغ للبناء، فلا عذر اليوم، وإلا سنبقى إلى أن تقوم الساعة ونحن مشغولون ببناء كتل أسمنتية للسماء رداً على البرج السادس عشر بعد الألف في دبي وجدة والرياض والقاهرة إلى أن تطلع الشمس من مغربها ..!!

لقد سمعت في مجلس أحدهم قول أحد اثرياء العرب وهو يحادث صاحبه، يكشف فيه نيته وتخطيطة جمع أشهر مطربي العالم العربي في جلسة خليجية قدر تكاليفها بأكثر من (8) مليون ريال لتغطية السهرة على مدى ليلة واحدة فقط ..؟!!!

فهل بلغ السخف بهؤلاء هذا المبلغ ؟!! هل سمعتم بهدر للمال وإنفاقه فيما لا نفع فيه أكبر من هذا ؟!!

يا تجار الخليج إليكم عن شاعر المليون، ودعم القنوات الهابطة … وألحقوا بعصر وثورة الصناعة، فالقوم في الغرب والشرق سيخرجون من عصر النفط تماماً إلى عصر الكهرباء والطاقة المتجددة، وأتركوا ثورة الطرب ورقص الماجنات والقيان، ودعم المشاريع ذات المدى القصير والفائدة المحدودة، وأفعلوا شيئاً كبيراً نافعاً لأوطانكم.

كونوا كرجال أعمال ماليزيا الذين أظهروا للوجود سيارة ستكون مفخرة لهم، وإن كانت أقل في المستوى من المنتج العالمي، إلا أنها درجة أولى أو خطوة، وقفزة كبيرة للأمام يشتد عودها كلما تقادم عليها الزمان مع الجديد من ثورة التقنية في الحاضر التي ستسهل كل شيء في المستقبل .

 

(يا أثرياء المسلمين ويا عقول المسلمين إتحدوا) وأبدأوا في ردم هذا الفراغ الكبير في عالمنا، فمصر أو غيرها في الوطن العربي بيئة ولود قادرة على العطاء، وأرضها أخصب وأنسب بقعه تروي المصنع بالبنية التحتية، فمصر على سبيل المثال: تجمع سيارات نصر منذ أكثر من ثلاثة عقود، والمهارات الفنية في مصر والعالم العربي متخمة كهرم مقلوب واسع من جميع أطرافة مكتنز بالمهندسين والفنيين المحترفين من خريجي الجامعات والمعاهد، يمكن أن يغذي هذا المشروع بدوام لمائة عام قادم بالأيدي العاملة الماهرة .

ولا يبق إلا مبادرة الحكومات في العالم العربي في إستقطاب رجال الأعمال وحثهم على البدء فوراً في وضع دراسة أولية كبرى، وأفكار جريئة وقوية وآلية عمل توحد الإجراءات لكي تجد طريقها للتنفيذ.

كل الظروف الراهنة تخدم قيام هذا الحلم، ولو مضت العقود القادمة كما مضت في الماضي فسيندم مالكي رؤوس الأموال على فوات الفرص، فقد يأتي جيل آخر أشد عزماً منهم فيخلدوا اسمائهم في التاريخ كما فعل ديملر بنز وفورد … وأمثالهم من قبل.

أنفق أحد التجار (رعاه الله) أكثر من مليار ريال في إنشاء مزارع لإنتاج الروبيان هي الأكبر في الشرق الأوسط مع (2700) عامل في المصنع ؟! والأمن الغذائي مطلوب ومهم، ولكن ليته أقام مصنعاً للسيارات بديلاً عنه برقم عمال يساوي عشرة أضعاف هذا الرقم ؟! فمزرعة الربيان ستأتي لاحقاً، وأما السيارة فقد لا تأت..!

هل أبقى آملاً في ظهور ذلك الفجر الجديد، أم أني لم أفرغ بعد من أحلام اليقظة ؟!

 

تحية تشبهكم.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.