مرسيدس بنز والشام (فيلم وحكاية)..!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله واصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين…آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أثارني هذا الفيلم رغم بساطة فكرته وبساطة عرضه وإخراجه ..! فيلم صامت إلا أنه كاد أن يتكلم من فرط هدوءه وصمته … !

 كأنه يقول: قديم مرسيدس بنز  في الخمسينيات أو الستينيات أو السبعينيات …إلخ، ستجد دمغته على كل طرق الشام ودور الشام قبل أي بلد ؟! .

وأرى حقاً أو هي رؤية متيم واهم أن مرسيدس بنز في الشام طعمها ولذتها مختلف تماماً عن غيرها من دول الشرق الأوسط … فأرى هنا أن مرسيدس بنز متعطرة بورد جوري وسحر الشام وجمال الشام فأزدادت مرسيدس بنز جمالاً على جمال …

أشعر أن مرسيدس بنز والشام كلاهما أسر الناس في السلم، كما أبكتهم الحرب ! فالحب والدم والدمع اختلط بحديد مرسيدس بنز كما يختلط هواء الشام بكربون عادم مرسيدس بنز في أنوف أهله … وزواره…!

بساطة فكرة الفيلم أظهرت أيام مرسيدس بنز … أيامها السعيدة وعرَّت أيام الحرب الكئيبة ! ورغم بساطة العرض إلا أنه عميق المعنى في مقاصده، قوي اللحظ في صوره، ينطق بصمت، ويكشف بجمال تلك الأيام الرائعة، والليالي الهادئة أحياناً والعاصفه أحياناً أخرى … ولو بقيت أعدد المعاني طيلة دقائق الفيلم لأنقضت ساعته ولم تنقض عجائب نجمة الطريق في أزقة الشام الضيقة، وطرقها الواسعة في جبال الشام أو سهوله، في نهاره الصبوح أو أمسياته الحالمه الجميلة … وبيوتها الناعسة على شعر عمر أبو ريشه … وغيره.

قديم مرسيدس بنز وعجائبها وجداول أنهار الشام روت أهلها حباً، وأشجارها عمراً، وطيورها تغريداً وبهجة لألحان حب الشام وأهله … وسينقضي حبر القلم مرات عده قبل سرد كل الأفكار عن الشام ومرسيدس الشام.

 أزعم أن متعة قيادة مرسيدس بنز في الشام لا تماثلها متعة، فهي كطعم حلوى لبنان، ونسمة ياسمين سوريا، وزيتون فلسطين، وقهوة عمان الأردن … تجري وتسري في عروقي مع أنهار الشام الصافية النقية التي روتني من دجلة والفرات وبردى والليطاني والعاصي ونهر الأردن … وتسري في عروق أهل الشام مع تاريخ الشام ومرسيدس بنز في عشق لا ينقض في معاني صورها منذ حللت في الشام قبل سنوات ومنذ البارحة بعد مشاهدة الفيلم..!

ربطني وشد وثاقي هذا الفيلم بالشام مرة أخرى فرأيت مرسيدس بنز في الفيلم وكأنها ما شعرت بصقيع وبرد الشام، ولا بحرب الشام … فقد كانت تتدثر بحب أهله، حيث غمرها ذلك الحب بالدفء والحركة والحيوية والخلود قديماً وحديثاً … وكأن مرسيدس بنز والشام خلقا معاً وعاشا معاً قبل ظهور مرسيدس بنز في بلدان الشرق الأوسط .

 لقد أتت مرسيدس بنز إلى الشام سابحة تعبر البحر بشغف وشوق يسابقها إلى الشام … أتت بدون إذن، وسعت لتستلقي على شواطئه ومع أهله فتسكن أرضهم وبساتينهم وتهنأ بالعيش الرغيد معهم … تسابق السيارات قبل الأخريات وكأنها تقول:

هذا البلد الأم لي وليس ذاك ..!

ورغم الحرب والألم في الشام قديماً وحديثاً إلا أن مرسيدس بنز بقيت … فلم تغرس الحرب أنيابها في وريدها النابض بالحياه ليثنيها أو يصرفها عن حب الأرض، فالأصل الجميل لمرسيدس باق في الشام وخالد إلى أن ينقلب المتقين إلى الدار الآخره، حيث يتذاكرون أيامهم في الدنيا فيضحكون ضحك سعادة أبدية … فلا شيء في الدنيا يساوي ما يجدونه من نعيم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

ويكفي أهل الشام فخراً حديث رسول الله النبي الأمي محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ولا يزال أناس من أمتي منصورين لا يبالون من خذلهم حتى تقوم الساعة) .

ومن معاني الحديث أن صلاح أهل الشام صلاح الأمة كلها، فاللهم أجعلنا والمسلمين جميعاً من الصالحين ومن السعداء في الدنيا والآخره.. آمين.

 

 

 

 

 

تحية تشبهكم.

 

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.