مرسيدس بنز … عليك الحب !

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين …آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[IMG][/IMG]

 

ألم أقل من قبل أن مرسيدس بنز والخيل العربية الأصيلة وجهان لعملة واحده ؟ فماذا قال الجاهلي عنترة بن شداد في مدح فرسه:

لما رأيت القوم أقبل جمعهم *** يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر والرماح كأنها ***أشطان بئر في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغره نحره***ولبابه حتى تسربل بالدم
فأزور من وقع القنا بلبانه***وشكا إلي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى***ولكان لو علم الكلام مكلمي

 

وقال حامل لواء الشعراء في النار الجاهلي أمروء قيس:

مكر مفر مقبل مدبر معاً***كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنه***كما زلت الصفواء بالمنزل


وقال ابن (نباته السعدي) يصف فرسه الدهماء المحجلة ذات الغُرَّة:

وأَدْهَمَ يَسْتَمِدُّ اللَّيْلُ مِنْهُ … وتَطْلُعُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الثُّرَيَّا
سَرَى خَلْفَ الصَّباحِ يَطِيرُ مَشْياً … ويَطْوِي خَلْفَهُ الأَفْلاَكَ طَيّاً
فَلَمَّا خَافَ وَشْكَ الفَوْتِ مِنْهُ … تَشَبَّثَ بِالْقَوَائِمِ والْمُحَيَّا


وهنا علّل ابن نباته السعدي أن الليل يأخذ من سواد فرسه، وأن بياض قوائم الفرس وبياض مُحَيَّاه من الصّباح الذي خاف أن يفوته الفرس بسبب سرعة جريه فتشبَّثَ بقوائمه ووجهه، فظهر بياض الصباح عليهاَ ؟! وكل هذا التعليل تعليل لا نصيب له من الحقيقة، فهو مبني على تخيُّل…
ولذلك سأتخيل وأقول:

 

مرسيدس بنز …عليك الحب !

يا نجمة الشمال في الليل الأدهم عليك الهوى والحب !
يا عشقنا الذي يسري في العروق !

أنت وطن لأجسادنا … المنهكه من الدروب الطويله !
يا بسمة المركبات على محيا كل مالك !
يا بسمة شتوتغارت وعطرها الفواح !
يا حرفة التميز..
ويا حرقة المتشبهين بك أسراً وتزلفاً … ويا حسد العزال منك تكبراً وغرورا !
يا قبلة الأحداق … والفرح هل رأيت لمثلك شبيها ؟!
من أين بدأ بك الجمال والغنج والدلال ..؟!

أمن حيث الولادة ذات قرن وصباح أصبح
أم ذات قرن مساء أمسى كعطر رائحة جلد مقاعدك الناعمة الوثيره ؟!
أم حين ابتسم الغمام في السماء ذات مطر ؟!
أم كان بهائك حين وئد الحصان والبعير لتكونيين لهما بديلا؛
ولتصبح بعدك الخيول والبعير للزينة والسباق ؟!

لقد ولدت يا مرسيدس بنز عندما نحرت أحلام الآخرين فكان لك
وحدك القرطاس وقلم الحلم والجمال وتركت للغربان في
البيداء بعدك تقليد مشي وميل الحمام !

مرسيدس بنز … عليك الهوى !
كنت صبية حين مولدك وبعد قرن من الزمان ما زلت صبية فاتنه وغيرك شاخ وهرم !
ناعمة بهية كما عُهدت من قبل !
تلعبين بالقلوب لقرن آخر !
وتزرعين البسمة في الدروب !
فأشرقت بك الأيام إذا ما سمعت.. ضحكتك .. الندية !

مرسيدس بنز … أكومة من الحديد أنت… أم كوكب من مجد ؟!
أكان هذا الجزء من الأرض (شتوتغارت) لك أم كنت الخيل والليل والبيداء في الدنيا ؟!
أمجموعة من الخطوط والعطر والضوء الخافت الجميل أنت…
أم كوكب زحل يروي لنا نشأته وصفته وتلونه كل يوم عبر طيفه من قريب…؟!
أم أنت وردة في ربيع الأيام … تغفو على ضفاف نهر الراين المليء بالحياة والضجيج …؟!

يا مرسيدس بنز لقد تدثر التاريخ والعطر من نزف جمالك الدفين كنزاً وبهاءا وإبداعاً …!
وحضنتك سفن بحر الشمال من هامبورغ شوقاً.. وتدفئت بك
الليالي سدولا على الأرض المتسعة والمتلاطمة !

مرسيدس بنز … عليك الحب..
يا بلسماً في القلب…يا ساحة الفن..ودرة المراكب …!
أنت رمح أصابنا أولاً …ولم يصب عدوك فقط ؟!
أنت لنا …برغم رغم أنف العزال … ورغم كل ما جرى من جرح حبك ..فجرحك
سال ولم يسل منه إلا عطرك.. فصرعنا قبل أن نلمسك ؟!

ذات ألم قال لي طبيبي: يا بني داءك هو دواءك ! إذا أردت العيش
فبها أصبح وبها فامسي !

لا تخضع الخيل العربية الأصيلة إلا لعربي يأبى الخضوع…إلا لربه الواحد
فكره العجم العرب وأحبوا حصانه ..؟!

يا مرسيدس بنز ما عدتك وأدواتك التي ظهرت بها من قبل ؟! فلا عين رأت ولا
أذن سمعت ولا أنت خطرت على قلب بشر إلا في شتوتغارت ؟!
وغيرك من المركبات كل الأعين رأتها وكل الآذان سمعتها وكل القلوب خطرت بها على الأرض !
فهم جيش من الحديد … سلاحهم الكلام..
وجندهم الأوراق والأقلام..
وأنت جيش من الحور لو انغمست إحداكن في بحر الصين النتن
لأحالته إلى بحر ألماني بزهر لا يذبل على سواحله !
حتى إذا صحا الصينيين من نومهم ورأوا البحر رموا أقلامهم فيه
رجاء العدوى بحمى مرسيدس بنز تسري في دمائهم تمتعاً وغراماً
ولكن ضعف الطالب والمطلوب !.

مرسيدس بنز… عليك الحب…شئت أم أبيت ! فأنت تاريخ المسلمين
الذي لا يملك في قلبه إلا الرساله والتوحيد …وأنت الفرس والسيف له !
وانت المعقود بنواصيك الخير إلى يوم القيامة هكذا أخبرنا الصادق المصدوق
عن الفرس العربية الأصيلة (صلى الله عليه وسلم).

يا مرسيدس بنز…عندما وقف موسى بن نصير وطارق بن زياد على حافة البحر الغربي كان على ظهرك يقول:
(لو كنت أعلم أن أرضا بعد هذا البحر لخضته) … إذن لك تاريخ يا مرسيدس بنز في قلوبنا لا ننساه !!

كان قادة المسلمين يفتحون الشرق والغرب على صهوة ظهرك الممتد قوة وعنفوانا …
وكانت أقدامك تعدو وتقدح بالشرر وسط العدو تناطحين بصدرك سيف العدو ورمحه ..!
وتزفرين في وجوههم فيسمعون زفيرك وحمحمتك زئيراً فيفرون فرار الحمر من قسوره !!

و كان الخلفاء والنَّاس يحجون عليك عاماً ويغزون على ظهرك عاماً آخر
فيفوزون بإحدى الحسنيين بأمر الله تعالى الواحد القهار ..!

ذلك تاريخك عند المسلمين !

واليوم فقدت المجاهدين … وسعد بك المترفين… وهذه أحجيه عجيبة تغيرت
فيها المفاهيم وستتغير متى شاء الله … وعندها ستحكين لنا قصصك الجميلة والعجيبة…؟!

تحية تشبهكم.

Facebook Comments

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.