أموت وفي نفسي شيء من مرسيدس بنز …!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين…آمين.

 

 

w211

أعضاء المنتدى الكرام:

مات عالم اللغة والنحو (سيبويه) وفي نفسه شيء من حرف النصب (حتى) وقيل أن القائل هو أبو زكريا الفراء (يحيى بن زياد) إمام الكوفيين الذي أشتهر بلقب (أمير المؤمنين) في النحو قال:

أموت وفي نفسي شيء من (حتى) عندما وجد (حتى) ترفع وتنصب وتجر … لأن (حتى) عند مدرسة الكوفة حرف للغاية، وللتعليل، وبمعنى (إلا) في الاستثناء، ويخفض، وينصب، ويرفع فلذلك تحير فيها (الفراء) أما مدرسة البصرة فليس كذلك عندهم …!

بيد أن استعمالات (حتى) في سياقها اللغوي هي التي جعلت شيئا في النفس عنده منها، فهي تكون تارة: استئنافية، وتكون جارة، وتكون عاطفة في الأسماء والأفعال في هذا المثال المشهور:

أكلتُ السمكة َ حتّى رأسَـها.

وحقيقة الأمر هي: أن المتكلم نفسه يجر بحضور (حتى) ويرفع على الاستئناف، وينصب بفعل مقدر، فيقول:

أكلتُ السمكةَ حتى رأسُها. (والتقدير: رأسُها مأكول).

ويقول: أكلتُ السمكةَ حتى رأسِها.

ويقول: أكلتُ السمكةَ حتى رأسَها أكلته.

فالمتكلم هو الذي يتكلم كيفما يشاء، يرفع، وينصب، ويجر، ويجزم بحضور المعاني، وليست (حتى) هي التي تقوم بثلاثة أعمال.

وأياً كان القائل … سأموت وفي نفسي أشياء أكثر في هوى مرسيدس بنز… وهذا بيت القصيد، فلا تجدوا في أنفسكم على عاشق متيم مثلي بلغ فيها حد الوله …! وسأخوض الكتابة عنها مرة أخرى … مسلحاً بالرصيد، ومقتاتاً بالتجربة؛ لكوني أملك مرسيدس بنز منذ سنيين فأقول وعلى الله التكلان:

موردة الخد مرسيدس بهية الطلعة … وفاتنة المحتوى في الظاهر والباطن، فمن تغزل يوما بها، ومن افتتن بها قلبا وقالبا …؟!

موردة الخد … رائعة الملامح من الأنف إلى العنق، وظهرها بطوله الانسيابي الجميل …!

تتجعد بشرة الجميلات من النساء، وتتساقط خصال جدائلهن، وتترك مشية اللعوب منهن، وتتفانى الضحكات المجلجلة …! من أفواههن، كل هذا التحول يأتي وهلة بتسارع خطى الأيام عليهن …!

 

غوتليب دايملر

أما موردة الخد رغم تسارع خطى العقود من السنين عليها يبقى جمالها وحسنها الخفي … ثابتاً ثبات الجبال في الأرض، كيف لا ؟ والجبل سجيته وطبعة القوة والصلابة من خالقه رب الخلق العظيم …!

وتفنى أيام البشر بغروب شمس ذلك اليوم إلى أن يصبح طاعناً في العمر ثم يموت، فسجيته وطبعه الضعف والوهن …!

 

كارل بنز

أما موردة الخد فتبقى لياليها وأيامها وتعمر كثيراً، وتبقى حيةً حتى بعد تخلي مالكها عنها لمالك آخر، فجمالها يمكن أن يمكث في الأرض لقرن وأكثر …!

ورغم مرور ذكرى الأماكن والطرقات بأذهاننا، نذكر منها ما نذكر وننسى ما ننسى، تبقى ذاكرة مرسيدس مكنوزة في أعماقنا لا تفارقنا سائر الزمان، فجمالها مهما تقادم يمكن إعادة بناءه وصبغه، وأجزائها الداخلية والخارجية يمكن شراءها لتعود موردة الخد بِكْراً كما صنعت …!

والإنسان نصف قرن من عمره القصير كافيه؛ ليبدأ بعدها بالتراجع والضعف في الغالب، ثم يبلى بعد حين قصير ويشيخ ويهرم، يرجو من ربه حسن الختام، وما يبقى منه إلا تقاه وصنائع المعروف التي حفظها الكتاب لأهلها يوم الدين، وعطاء حسن الخلق مع الناس …!

 

W220

أما موردة الخد … تبقى فاتنة بدون تقابح بالغرور كما يفعل بعض الغيد لحسن وجهها، أو تماجنها بالابتسامة مع الاختيال …!

مرسيدس بنز وبقية فئاتها أنثى غنوج تكون حيناً … صبوحة الوجه وردية المبسم كشامية، سودانية القوام، عراقية الجدائل، مصرية الروح ضاحكة، عنقاء الجيد حجازية، نجدية العينين كعقاب، دمشقية اللكنة، ناعمة كأميرة عربية، قوية صبور تحتضن السحاب كل صباح ومساء في عسير…!

أنثى تتسامى بالتجمل في صورتها وحركتها، والرفعة بمتانتها، شابة في أداءها، تقودك إلى الحدود القصوى من المتعة، ولا يتسلل إلى نفس مالكها فيها بكلام عار من الصحة يسوقه تشويه من أحد ما، أو اجتهاد خاطئ منه فيتجاوز ذلك لمالكها على موردة الخد أو أخواتها …!

لا تتعالى مرسيدس بنز بالموثوقية مع مالكها؛ لأن شيئاً فعله الصانع على وجهها وهيكلها كله يهب القوة والمتعة والجمال لصاحبه جبراً لا اختيار…!

موردة الخد … ما أجملك وأنتِ كل حين تمسحين دمعةً لم تنزل من عينيك حزناً وكمدا بل ضحكاً وسرورا…!

يستحضر مالكها صوت محركها من الداخل فلا تغيب موسيقاه عنه، فرتم موسيقاها متساوٍ ومنتظم كدلالة عدم ارتباكك من نشاز في جلسة، أو تلعثم في كلمة …!

ثم يحدث نفسه: أهذا صوت المحرك الذي يلتحف الحديد والزيت والحرارة والماء والشرار…؟! أم هو صوت سمفونية ألمانية عاشرة لبيتهوفن نسيها بين ثنايا أوراقه لم تكشف من قبل …؟! أم هي خليط من سمفونياته التاسعة والثامنة والسابعة …إلخ ؟!

إن الجودة والمتانة في أداء موردة الخد تاريخ عريق، ومجد فيها سجية تليد، والفرح من الغير بها دهشه وأحلام، ولمالكها وقائع من كتاب كشفت صفحته ولم تنته ألغازه وأسراره …!

ظلُ الشباب خائن عند البشر، فهو لا يدوم طويلاً، لكن موردة الخد ظِلُ العراقة والمتانة والفخامة فيها باق ومتجدد، والروح المفعمة بالأصالة دائماً جذورها باقية فيها ببقاء صاحبها أو دونه، فأصالتها مسترسله باسترسال أيامها، وتوالي أحوالها الجميلة كل حين …!

ظِلُ الشباب تراه الأعين، وتقتحمه الرغبة والأمنية في الامتلاك، وظلُ مرسيدس بنز تراه القلوب هرماً، وتذوب الأعين بها نظراً، والعقل حديثاً وتفكيرا…!

وقد تجور العين في حكمها المطلق على الشيء بناءاً على الهوى !فالأذن تنقل الكلام للعقل والعقل يُقَٓيم ما سمع، ومقياسه أناقة اللفظ، وترتيب المعنى، والقلب يشارك في التقييم وسيفه الهوى، وشعاره شعار مرسيدس بنز (الأفضل أو لا شيء) ذلك الشعار في مرسيدس بنز كم أعطى وتحدى منذ أكثر من مئة عام …؟!

مع مرسيدس بنز تأتي العين ذليلةَ إتباعٍ هواها فترى حيناً بالعين وحيناً ببصيرة القلب والنفس، ورجع صدى الأذن، ثم انتعاشه الروح … ولا تجد وترى إلا سواها بفئاتها عامة من بين كومة حديد من بحر متلاطم من السيارات الأخرى …!

ثم يكون أخيراً محط نظر القلب انشراحه واندفاعه لمرسيدس بنز، وأما السيارات الأخرى فهي: بقية سيارات من شركات، ما زالت النفس في كدرها غارقة منها …!

فأيهما أكثر مصداقيةً: أبجديات اختيار العين والقلب، أم آليات اختيار العقل …؟!

تحية تشبهكم.

 

أين أساتذتنا في منتدى مرسيدس بنز العرب …؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما بال النجوم تختفي الواحد تلو الآخر ؟!!

أين الباشمهندس (وطن) والدكتور (لعل وعسى) أين الأستاذ (الوجيه 560) وآخرين ُكثر لا يسع المقام لحصرهم كلهم هنا، كانوا شموعاً تضئ طريق مرسيدس بنز ؟!! وشجرة يستظل تحت فيئها الأعضاء ؟

كتبوا بأحرف من ذهب على جداريات منتدى مرسيدس بنز لوحات خالدة لا يمحوها الدهر، كتبوا العلم وأشاروا بالنصح، وجعلوا من المنتدى وطناً نسكن فيه كل ليل حتى الصباح، أضاء وهجهم جنبات أقسام المنتدى كله، وجعلوا من حروفهم على المنتدى قافية شعرية يترنم عليها الأعضاء صباح مساء.

إقترن طرحهم للمواضيع في المنتدى بالقوة والجمال في السرد وغزارة العلم والمعرفة…فأين ذهبوا ؟!!

كانت حروفهم وكلماتهم بالمنتدى كماء على الأرض اليباب … زرعوا على المنتدى بذور المنتهى من العلم وشيئاّ كثيراً من الحب والجمال بين ثنايا كلماتهم ..!

كانوا في المنتدى كمدخل المدينة، وموضع الخطوة الأولى بالمنتدى يسلكها ويتقفى أثرها الأعضاء خشية التيه في الطريق…!

غرسوا مواضيع هنا وردوداً هناك، تظهر في كل مكان من المنتدى وكأنها زروع جنات في الأرض لا تنقطع مروجها وأنهارها على مد البصر…!

كانت أقلامهم بالمنتدى كوطن في مساء لا ينام يسهر الليل بطوله، ويحملون مصابيحهم من بيت إلى بيت ليشكلوا من النور والحرف سفراً هائلًا من العلم لا ينقطع …!

كلماتهم القديمة جديدة، وحروفهم المحفورة على جداريات المنتدى كماء الذهب حمل جودة الفكر، وسمت الإبداع طيلة أيامهم … فملكوا آليات قلوبنا وآليات أرواحنا بحروفهم، فأين هم …؟!

أين هم ؟!
هل يعودون …؟!

تحية تشبهكم .