التصنيف: W126

تعطير عشاق الأسطورة …!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

– 0 –
مذكرات مسافر لشراء أسطورة مرسيدس بنز (W126 560sel)

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتةالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، خلق اللوح والقلم، وخلق الخلق من عدم، ودبر الأرزاق والآجال بالمقادير وحكم، وجمل الليل بالنجوم في الظُلَم .

اللهم صل على نبينا محمد، خير مولود، وصاحب الشرع المحمود، والحوض المورود، واللواء المعقود، والشفيع فى اليوم المشهود، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن إهتدى بهداه إلى يوم الدين .

الإخوه الكرام، كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، هذه مذكرات سجلتها وكتبتها أثناء رحلتي لألمانيا سجلت فيها تجربتي طيلة عشرين يوماً؛ لأستذكرها بعد سنوات فأجدها غضه طرية وكأنها بالأمس القريب، كتبتها من نزف وصرير قلم متى ما وجدت لذلك سبيلا، ففي القطار أكتب وفي المقهى وصالة الإنتظار أكتب، ثم أختصر، رجاء أن لا يمل أحدكم، وحتى لا تضيع الفكرة وينضبط السياق .

بيد أن رحلتي لم تكن كلها محفوفة بالنجاح، فقد مررت فيها بمحطات من التوفيق، الأخطاء، المصاعب، الخوف، التعب، الغربة، الشوق، المعرفة، الفرح، الألم، الإحباط …إلا أنها في نهاية الأمر أنتهت بتوفيق الله ورعايته ولله الحمد .

كما يرى الإخوه الكرام، جعلت المذكرات على هذا الترتيب أدناه، ثم ألحقت نصائح رأيت من الواجب ذكرها حتى لا تفاجأ وأنت بدار الغربة؛ وليكون سفرك بعيداً عن المشقة والإحراج، ثم بعد ذلك ألحقت الصور في مشاركة أخرى رجاء عدم صرف أذهانكم عن قراءة الموضوع .آمل أن ينتفع بها من عزم على السفر إلى هذا البلد أو غيره .

-1-
حدثت نفسي منذ أشهر في السفر لألمانيا طالباً القرب من أسطورة مرسيدس بنز، وعندما عزمت إستخرجت التأشيرة، والبطاقة الإئتمانية، وأعددت للأمر عدته، حتى جاء موعد السفر سريعاَ ! وما وضعته في إعتباري هو أن المواصفات تكون كاملة قدر الإمكان، فلن أنفق المال في سيارة يمكن إيجادها في معارض النسيم بمواصفات عادية .

وفي صباح يوم الخميس العشرين من شهر ذي القعدة الحرام، وداخل الطائرة ربطت حزامي وأوثقته جيداً، فلا يوجد أجبن مني في جزيرة العرب في هذه الجزئية، ولا أخف شعوري برهاب الطيران فأمثالي كُثر، وهذه الأسطر أكتبها الآن في الطائرة؛ لأشغل نفسي هارباً من الرهاب الذي أعاني منه طويلاً في أمرين أحدهما: الرهاب من الأماكن الضيقة والمقفلة كالمصعد وغيره، والثاني: الطائرة، قيل لي: أنها تختصر الوقت وتقرب المسافات…فوافقت مكرهٌ أخاك لا بطل! ولو وجدت سبيلاً بالبر إلى ألمانيا لمضيت إلى هناك، ولكن أحداث سوريا أقفلت الطريق .

لعل هذا الخوف ولد ولازمني من كثرة سفري بطريق البر؛ ولغيابي لسنوات عن المطار، وبسبب حادث في طائرة كنت من ركابها قبل عشرين عاماً مضت ! على كل حال أنا الآن في الطائرة وكان من طيب مضيف الطائرة – بعد أن لزمت مكاني – أن تلطف وقدم لي هدية عبارة عن محفظة بها معجون حلاقة ومشط وفرشاة ومظلة للعينين ومعجون أسنان ومنديل…أثابهم الله .

أقلعنا حسب الجدول المحدد، والرحلة طويلة نسبياً ومملة لولا كتاب الله في يدي…فما أبغض السفر وليس معك خليل تحادثة ويحادثك وتضاحكه ويضاحكك ! ولكن كتاب الله وذكره أحب رفيق، شعرت بالغربة سريعاً وأنا في الطائرة والركاب كذلك فقد بدت على وجوههم الوحده والوجوم !! .

إن الرحيل عن أرض الإسلام والعيش في بلاد الكفار مصيبة وخطر فكل ما سأراه لم يألفه قلبي، سمعي، وبصري، فبارك الله في تلك الوجوه الموحده بالسعودية وغيرها من ديار الإسلام، وتلك المآذن الشامخة في السماء كشموخ الإسلام وعزته تصدح بالحق إلى قيام الساعة…آمين .

بقي من وقت الوصول ثلاث ساعات…وقدم المضيف لي طعاماً عبارة عن حلقات صغيرة جداً تدعى ساندويشات لا تسمن ولا تغن من جوع ؟! والصحيح أنها تصبيرة، ولولا أن الخطوط الإماراتية تحمل الخمور لرحلت عليها .

يبدو لي الوقت وكأنه يتمدد، فكلما أنظر تحتي لا أرى إلا بحراً لا ينقطع…ولو سميت الأرض بالكرة المائية لكان إضافة لمسماها، فسبحان الذي سماها الأرض، الخالق البارئ المصور الحكيم العليم، الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون جل وعلا وتقدس في علاه القائل ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) والآيات كثيرة في هذا الباب .لا إله إلا الله .

بدأت الطائرة تهتز وهذا غريب فالسماء ملبدة بالغيوم والسحب الكثيفه، ولكنها على بعد مئات الأمتار تحتنا…حسناً توقف الإهتزاز ولله الحمد، إن ذكر الله يبعث على الإطمئنان في السماء والأرض فالحمد لله الذي شرع ذكره وجعله منجاة وإعتصام وغناه عن العالمين .

اليوم هو الخميس العشرين من شهر ذي القعدة الحرام، يفد ضيوف الرحمن إلى بيته العتيق والبقاع المقدسة منذ الأول من شهر شوال، مكبرين مهللين، وأنا أفد على بني الأصفر أبحث عن كومة حديد تدعى (560) فعجباً لطلب الفريقين ! ماذا أبغي ؟! وماذا يريد هؤلاء؟ عندما سأل الله ملائكته: بعد أن إطلَّع عليهم الرحمن بيوم عرفه وهو أعلم جل وعلا بما يريدون، فتجيبة الملائكة: يريدون رحمتك ومغفرتك، فيجيبهم الله: أشهدكم أني قد غفرت لهم .

فاللهم لا تؤاخذني بحب المراكب، وإني أسألك مغفرتك ورضوانك يا رحمن يا رحيم .ومن فوق سماء مدينة فرانكفورت لم أرى شيئاً فالمعصرات كثيفة والضباب يملأ الأرض، هبطنا ولله الحمد، وكنت متعباً جداً فكل ما أحتاجة هو النوم، والطقس كان بارداً نوعاً ما فدرجة الحرارة تبلغ (18) ومساءاً تبلغ (11) ومن المطار حملني سائق الأجرة على غير هدى إلى غير الفندق المقصود (شيراتون المطار) وقبض أجرته وأنصرف، فكان هذا أول الغدر ! .

إذ إتضح أن العلج لا يقرأ اللغة الإنجليزية كما ورد في ورقة حجز (البوكينق) وأنا لم أكذب خبراً في سرعة الوصول تحت ضغط الأرق والطيران، ثم أنتقلت للفندق المطلوب وبعد صلاة الظهر والعصر جمع تأخير مع القصر، قفزت على السرير أصارع النوم لأدخل في دقائق في نوم عميق .

الضوء والظل ..!

إن السفر قطعة من العذاب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأقول خطر شديد، وغض البصر مطلوب جداً في كل مكان وهنا أخَصُ وأكبر، فالفتنة في كل زاوية، وإبليس يدعو ويزين، والفرج يصدق ذلك ويكذبه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إِن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أَدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهى، ويصدق ذلك الفرج أَو يكذبه) والعذاب قد ينزل عليهم وأنا بينهم، ولا آمن إلا في بلاد الحرمين السعودية قال تعالى ( أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) .

-2-

وفي اليوم التالي الجمعة الحادي والعشرون من شهر ذي القعدة، وبعد الإفطار إنتقلت لمدينة (بون) بالقطار الذي يغني عن الطيران بالمشاهد الخلابة في الريف الألماني، كانت الرحلة من فرانكفورت إلى كولون ممتعه، ولكن إنتكس الحال من مدينة (كولون) إلى (بون) بعد تبديل القطار، فالتأخير والإزدحام في عطلة نهاية الأسبوع لم يجعلها إلا سيئة، والحمدلله على كل شئ .

مروج تعانق الطرقات..!

وأخيراً في محطة بون إلتقيت بمرافقي ( أبو أحمد ) رجل متواضع من فلسطين يعيش في ألمانيا منذ ربع قرن بعد غربة في أمريكا أيضاً لعشر سنوات، مدرس لغة إنجليزية ويتقن عدة لغات ويدرس حالياً اللغة الإيطالية (ما شاء الله) متزوج ويبلغ من العمر (63) عاماً، نشيط، سريع الخطوة، يحفظ من كتاب الله الكثير ويستشهد به في كلامه وبكلام السلف الصالح، ويفخر بتاريخ الأمة الإسلامية ويرجو عودته .

وفي مدينة (بون) كانت ثالثة الأثافي بعد التأخير والتعب، سوء الفندق الذي قدمت عليه إذ إتضح أنه قلعة قديمة لأحد الإقطاعيين الألمان القدماء حُول إلى فندق تعيس؟! ولأبدأ البحث من جديد، كان يوماً شاقاً…بحث عن فندق، سبقه سفر طويل، وأرق وإجهاد، فتلك القشه التي قصمت ظهر البعير، ثم دخل وقت صلاة الجمعة بتوقيت مدينة (بون) في الساعة الواحدة والنصف، فآثرت تأجيل البحث حتى أفرغ من الصلاة .

ولكن الإمام المغربي لم يصعد على المنبر إلا سعت (1400) تماماً وأستمرت الخطبة الأولى (45) دقيقة؟! والثانية (20) دقيقة ؟! وموضوع الخطبة كان جيداً (السعادة في الدارين) ولكن الإمام يطنب في الحديث، ويطيل في إثبات الفكرة ويكرر الحديث دعماً للموضوع وهو لا يحتاج لهذا، فالناس تفهم ما يقول وهم مؤمنون بدليله الأول ! .

وأتضح لي أن الإمام من السلفيين وهو رجل صالح وعلى علم عظيم لمسته في الخطبة، ولكن عجبت منه عندما علمت لاحقاً أنه سبق وأن إحتجز الناس في المسجد بإقفال الأبواب من يوم جمعه مضت يأمرهم بالتبرع لشراء سجاد للمسجد ؟! .

ومن طرائفه قوله لمرافقي أبو أحمد ( لا تشتر سيارة أحد يصلي بجانبك في المسجد) والعله في قوله هذا : أن أحدهم من جماعة المسجد قد باعه سيارته، وسافر بها الإمام لأسبانيا وتعطلت هناك، وقفل عائداً لألمانيا بالطائرة ساخطاً ناقماً على البائع ! .

وبعد الصلاة إخترت فندقاً مؤقتاً قريباً من الغابة، أرحت فيه جسداً منهكاً لأنتقل لاحقاً إلى غيره .

-3-
اليوم هو السبت الثاني والعشرون من شهر ذي القعدة، لا وجود للسيارة هنا في هذه المدينة الكئيبه إذ يقول مرافقي: لا سياحة ولا تجارة فيها، وكان لها عهد عندما كانت عاصمة مؤقته حيث كانت السفارات والنشاط السياسي فيها كبير، ثم إنقلب الحال رأساً على عقب، عندما إنتقلت العاصمة إلى مدينة (برلين).

وأنتهى يومي فيها بأكل الدجاج المشوي تقاسمته وصاحبي على سفح جبل مشرف على مدينة (بون) وهو جبل يوجد به قصر ملك ألمانيا سابقاً، إجتمع فيه الهالك (هتلر) مع وزير الخارجية البريطاني الهالك (تشمبرلين) حين خدعه هتلر بالقول: ليس هناك حرب .وكنت أحدث نفسي ضاحكاً: هل جئت من المملكة لآكل مشوي الدجاج هنا ؟ فعزمت على الرحيل إلى مدينة ديسلدورف رجاء كسب الوقت والظفر بالسيارة قريباً فاللهم يسر ولا تعسر، وإن مع العسر يسران كما أخبر المولى جل وعلا، فسبحان المقدر والرازق وحده .

-4-
اليوم هو الأحد الثالث والعشرون من شهر ذي القعدة، إستبدلت منزلي إلى فندق بمنطقة منتجع ريفي جميل إسمه (Bad Neuenahr) وتنطق (باد نيونار) يقصده هواة الطبيعة والغابات والراغبين في المناطق الهادئه، والفندق السابق مفضل لسكان المنطقة لمناسبات الزواج والحفلات، شعرت فيه بالضيق فالموسيقى تصدح بالمكان والرقص والسكارى يترنحون طرباً مع المائلات المميلات، فأستغفر الله العظيم وأتوب إليه .

الفندق الأول في وسط الغابة.

هذا نشاطي في هذا اليوم إذ القوم في إجازة نهاية الأسبوع، وفي صباح اليوم التالي الإثنين سيبدأ العمل بزيارة فرع شركة بنز في مدينة بون لأرى ما لديهم، ولأستأنس برأيهم ومشورتهم لتكون الحركة على بصيرة وتخطيط .

وفي السادسة مساءاً من هذا اليوم بغرفتي أنظر في قناة (BBC Eearth) وأشاهد برنامجاً عن حيوان الغوريلا، وأتذكر قوله تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحية إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون) فسبحان من خلق وصور وكرًم آدم، فخلقة بيديه الكريمتين وجعله في أجمل صورة قال تعالى( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) بينما الجاهل الملحد (داروين) يرى أن الإنسان أصله قرد بناءاً على نظرية التطور والإرتقاء التي إبتدعها ؟!!.حسناً…يا أبن القرد إبقى قرد ! .

داخل الغابة، وشمس الصباح الباكر تتسلل إليها..!

سأذهب للعشاء بعد صلاة المغرب، وأنتظر صلاة العشاء وأذكر الله في بلد لا يرجوا أهله ما عند الله، وليس لهم حظ في الملكوت الأعلى حتى يلج الجمل في سم الخياط، ولن يلج، وهنا أتوقف وأسأل:كيف رأيت الشعب الألماني؟بداية لا بد من الإنصاف في حقهم، قال تعالى(…ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى) فعبقرية الغرب بمن فيهم الألمان هي في التنظيم، وأما الباقي فهم يتساوون مع بقية شعوب العالم في العلم والذكاء، والصدق والخيال وغيرها، ولكن أقول آسفاً:

رأيتهم في النهار آلات تعمل بلا روح ورجاء، وفي الليل يمشون مع إبليس يداً بيد، شبراً بشبر، حذو القذه بالقذه، إنهم في الضياع وإلى الهلاك والإنقراض؟ يفاخرون قبحهم الله بأنهم أعظم الشعوب إستهلاكاً للمسكرات إذ بلغ تعاطي الفرد الواحد لها ما يساوي (100) لتر في الشهر من مشروب البيرة، وهذا غير المسكرات الأخرى والعياذ بالله ! فالحمد لله على نعمة الإسلام ونعمة العقل والإستقامة على دينه .

وقد يدهش أحدكم من قولي (أنهم ينقرضون) والحكومة تقدم للأسرة الألمانية المال والإغراءات في سبيل حثهم على زيادة النسل لأكثر من طفل أو طفلين، والألمان لا يلقوا لها سمعا (أذن من طين وأذن من عجين) بل الكثير من الشباب والشابات فضل الخدان على الزواج فأقدمت الحكومة على تجنيس شباب أوروبي وخاصة من روسيا، للعمل في المصانع وغيرها ؟!! .

كما أني لمست فيهم بقاء روح التعالي والكبرعلى الناس، أحدهم يتحدث معه مرافقي أبو أحمد ويظهر الألماني السخط والملل من إتصالنا به بخصوص صيانة السيارة، فليس لدية وقت كما يزعم، وسيأتي ذكره لاحقاً، كما وجدت اللغة الألمانية ليست بجميلة، وأشعر بثقل دم الألمان وهم ينطقون بها، بينما اللغة الإنجليزية جملية، والإيطالية بخاصة…أشعر بجمالها ولذتها وكأنها بطعم البيتزا بالقمبري والكلماري .

ووجدت وللأسف الشديد طائفة من المسلمين ممن ضيع دينه وباعه لعرض من الدنيا فتخلى عن الفرائض وشرائع الدين وتزوج الألمانيات وعاقرالخمر وأشتغل بالقمار، وكأنه لم يكن في يوم من الأيام من أمة الإسلام، والبعض منهم من لا يحسن الوضوء والصلاة، وآخرين لا يتكلمون العربية أو يتكلمها بكسر أو لحن يغير المعنى، فأعوذ بالله من الخذلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

تتعانق المروج والأشجار والضوء في مشهد بديع، سبحان من زرعها وسقاها المآء..!

ولعل ما أفرحني في صورة معاكسة ما وجدته في طائفة أخرى من المؤمنين ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاللهم ثبتنا وثبتهم على الحق حتى نلقاك يا الله …آمين .

وما أدهشني هو أنهم غير مهتمين بالتسويق والدعاية كثيراً، وأقصد هنا الأفراد ومالكي معارض السيارات وعلة ذلك توفير المال، بعكس الأمريكيين فهم أسبق وأكثر رعاية لهذا الجانب، وأما العرب فبعضهم يجهل سيارة (560) رغم عمله بمبيعات السيارات؟! والألمان لا يقلون عنهم جهلاً بمواصفات هذا الطراز، فثلاثة أشخاص من أربعة لا يعرفون أن أعداداً منها مزودة بمبرد الزيت؟ والمفاجأة…إثنان منهم يعملون كفنيين بشركة مرسيدس؟ أحدهما يذكر أن اللديتر يقوم بتبريد المحرك وهذا يكفي نافياً وجود المبرد ؟! وأنظر إليه وأحدث نفسي قائلاً ( ja…ja والله إن مكانك المناسب هو بيع الطرشي والزيتون ) وكلمة (ja) ألمانية يقابلها باللغة الإنجليزية (yes) .

-5-
اليوم هو الإثنين الرابع والعشرون من شهر ذي القعدة، لم أجد شيئاً أتكئ عليه ليكون أملاً في العثور على السيارة، وقد أجرى صاحبي عدة إتصالات بالشركة والسيئ في الأمر أن يجيب على الإتصال بمقرات بنز النساء ؟ فهو يعيد على إحداهن الشرح من جديد؛ لتقول له: سأحولك إلى زميلة أخرى ترشدك ثم يتم تحويلنا إلى أخرى…وهكذا، فما أدلخ النساء – إلا من رحم الله – حتى في الطبخ والأزياء تفوق عليها الرجل..!

مطر وازدحام منظم..!

أعود وأقول لم نفلح هذا اليوم ! ولم أجد الهيدروليك ولا كف الرفرف، وكأني أبحث عنه في دولة(بوركينا فاسو) بغرب أفريقيا، وليس بمسقط رأس (W126) وأنا الآن عائد للفندق والطريق مزدحم جداً في وقت الذروة، ولكنه إزدحام منظم، بينما في المملكة إزدحام فوضوي، نابع من جهل بالأنظمة، وإجتهاد فردي لا يستند إلى قانون وتخطيط .

-6-
اليوم هو الثلاثاء الخامس والعشرون من شهر ذي القعدة، لم أنم بعد صلاة الفجر، وأفطرت باكراً بالفندق سعت (0630) وذهبت مرة أخرى لفرع آخر من شركة بنز سعت (1000) للبحث عن قطع الغيار، والمفاجأه إعتذار الموظف بعد البحث في قاعدة البيانات بالجهاز؟!! وهذا والله لم يكن في الحسبان…فهل سأجدها في موقع (ebay) وهذا هو الراجح !.

ثم أنصرفت للتفرغ للمسعى الأول، وأجرى أبو أحمد إتصالاً بأحدهم ومن فضله جل وعلا أمسكت بأول طريق في مدينة (بوخوم) شمال شرق مدينة (بون) وعلى بعد (150كم) وكما بدا من الصور التي وردتني على البريد أن السيارة متكامله المواصفات تقريباً ما عدا اللون (كحلي) ولم يبق إلا رؤيتها جسداً بعيداً عن خداع الصور وتزلف البائع، وحددنا معه يوم الغد الأربعاء سعت (1400) لرؤيتها والكشف عليها لدى كراج صيانة وسأرى ما سيترتب على رأي الفني من قرار .

-7-
اليوم هو الأربعاء السادس والعشرون من شهر ذي القعدة، إنخفضت درجة الحرارة فبلغت نهاراً (12 ) ومساءاً (7) وألتهب حلقي باكراً وبدأت طلائع السعال تنتابني على خجل، والأدوية مكنوزة بالحقيبة (وإذا مرضت فهو يشفين) ثم ذهبت لمحطة القطار مستقبلاً الشمال إلى مدينة (دسلدروف) وإستبدلت القطار للإتجاة لمدينة (بوخوم) وبعد الوصول وفي الساحة الخارجية للمحطة رأيت سكيراً يرمي بالقارورة أرضاً ويتحدث مع الهواء وكأنه يعتذر؟! وحينها حدثت نفسي بتصويرة ولكن خشيت أن يراني فتلحقني الندامة، فآثرت السلامة على مبدأ ( يا غريب كن أديب ) .

في طريق العودة للفندق، وادٍ ذي زرع..!

وللأسف أنا الآن عائد من مدينة (بوخوم) إلى بون بخفي حنين، بعد تناول الغداء في مدينة (دسلدروف) والتي أيضاً لم يستطع فيها الوسيط إيجاد ما نبحث عنه لقد كان ذهابي إلى مدينة (بوخوم) مخيباً للآمال، إذ لم تكن السيارة حسب المأمول، فالزيت يتسرب من المحرك، والمواصفات لا ترق للمطلوب، واللون كحلي غير جميل على الطبيعة، فقفلت عائداً حزينا .

آآآه…كم هو السفر قطعة من العذاب، وحقيقة شعرت بسهام الغربة والوحدة، وأشتقت إلى رؤية أهلي وسماع الآذان وإلى الشمس والدفء، وشعرت باليأس وتقلص الأمل، وحدثت نفسي بالعودة على أمل الرجوع في الصيف والبحث من جديد، لا أدر…سأفكر ! .

-8-
اليوم هو الخميس السابع والعشرون من شهر ذي القعدة، مضى على وجودي ثمانية أيام ولم أصنع شيئاً، وسأذهب إلى أحدهم وهو شاب مغربي ذكي ونشيط، يعمل في متجر أبيه، إلا أني بغضته في الله لصداقته لألمانية ! وهو يزعم أن لديه صوراً لما أريد، وإن صدق سأمضي مسافراً إلى مدينة (فرانكفورت) لأرى وأفحصها لدى كراج، آمل أن تكون مناسبة فالوقت يمضي سريعاً، فاللهم يسر ولا تعسر .

الآن أكتب هذه الأسطر على الجوال وأنا في بهو الفندق، والناس جيئة وذهاباً أمامي وبعضهم يصطحب كلباً، إذ لا يستطيع (الكلب) ترك أخيه في فناء البيت…فقد تصيبه حالة إكتئاب وتحْوَلْ عينيه من الوحدة القاسية؛ لذلك يصطحب أخاه معه ؟! .

لا أرى عقلاً لرجل أو إمرأه يرافقان كلباً لينعما عليه بالنزهه والرياضة، ثم التبول والتغوط ليقوما كما فعلت إحداهن أمامي بحمل غائطه في ورق لتضعه في الزبالة حفاضاً على البيئة !! يقول أحدهم: إن الناس إفتقدوا الحب والوفاء من أعزائهم، فوجدوه في الكلاب ؟!! وأقول قال الله تعالى ( …أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) .

الحمد لله رأيت الصور وهي تبشر بالخير، وسأذهب بالقطار يوم الإثنين باكراً إلى مدينة (فرانكفورت) لأرى السيارة، آمل أن تكون النتائج إيجابية، والآن جاء موعد الغداء، أحب الطعام البحري بعد إنقطاع عنه، والمطعم الصيني هو المفضل عندي في هذا الباب، يقدم بوفيهاً بقيمة (12) يورو، والطعام لذيذ ومنوع والسلطات أشهى مع شوربة الدجاج، وبعده سأذهب لصلاة الظهر سعت (1318) بمسجد تحت رعاية الجالية التركية .

زاد السعال وطلائع الإنفلونزا بدت رؤوسها، وعدت للفندق سعت (1630) وتناولت العلاج، وصليت العصر وآثرت الإسترخاء وعدم الخروج مساءاً فالطقس بارد والريح مرتفعه نوعا ما، وفي الفندق يفصل بيني وبين جاري باب، ويبدو لي أنه في السبعينات من عمره، فهو يخطئ أحيانا ويحاول فتح الباب الفاصل بيني وبينه يظن أنه باب الخروج ومشكلتي معه ليست هذه فالباب مقفل، ولكن الشخير الذي يصدر منه يذكرني بسباق الدراجات النارية ! ويزيد على هذا بترك التلفاز يعمل طيلة الليل، فأصاب بالأرق، سأحاول تبديل الغرفة لاحقاً .

-9-
اليوم هو الجمعه الثامن والعشرون من شهر ذي القعدة، سأخرج باكراً وأفطر، ثم أنصرف لأداء صلاة الجمعة(…فأسعوا إلى ذكر الله ) فذهبت بالفعل لمنطقة اسمها (باد قود سبيرغ) ومعناها (منتجع قوس النصر) وصليت بمسجد المغاربة والمنطقة تكثر بها السفارات العربية سابقاً قبل إنتقالها لمدينة (برلين) وما زال بها بعض القنصليات ويقطنها الكثير من العائلات العربية، وبها أكاديمية الملك فهد .

أنها منطقة جميلة وهادئه تحيطها الغابات، والأسواق والمحال العربية، ثم عدت للفندق من فرط التعب، وخلال ذلك لم تنقطع الإتصالات بمالك السيارة للتنسيق والتأكد من سير الأمور جيداً، وتم الإتفاق على لقاءة يوم الإثنين الثاني من شهر ذي الحجة، أسأل الله التوفيق .

-10-
اليوم هو السبت التاسع والعشرون من شهر ذي القعدة، لا جديد فيه إلا هطول الأمطار الخفيفة مع ضباب كثيف تبعه، فذهبت إلى مقهى إنترنت ومن ثم للمطعم الشهي بالأسماك والسلطات، والصور أدناه تظهر الطعام ما قبل وما بعد الطحن، اللهم أجعله صحة وبركة، ثم عدت للفندق سعت (1630) فلا يوجد شئ أفعله في يوم إجازة القوم، إلا الإتصال بالسماسرة والبحث على النت .

– 11 –
اليوم هو الأحد الأول من شهر ذي الحجة، دخلت الأيام العشر الفضيلة التي يكون فيها العمل الصالح أحب إلى الله من سائر أيام السنة، حتى أنها أفضل من الجهاد كما أخبر عليه الصلاة والسلام، فاللهم تقبل مني ومن المسلمين وأغفر وتب إنك أنت التواب الرحيم …آمين.

غادر جاري (ملك الشخير) الغرفة فشعرت بالإرتياح، وزاد السعال والزكام طوال الليل والأدوية مخففة من التأثيرات فقط والحمد لله، ثم خرجت للنزهة في المناطق الريفية وألتقطت بعض الصور، ولم أمش كثيراً، بل تنقلت بالسيارة .تلقيت في هذا اليوم عدة رسائل من الأخ الكريم أبو تركي، بشأن ما وجدت في مدينة (فرانكفورت) لقد كانت رسائله دفعة إيجابية جعلتني أعزم بدون تردد على السفر لفرانكفورت وأمضي قدماً على شراء السيارة بعد الفحص .

مدينة بون في عناق مع الشجر والنهر.

إنني أشكر هذا الرجل الكريم…فقد كان مهتماً بمساعدتي وكأنه يعرفني منذ عقود، فقد زودني بكل المعلومات والنصائح، وأرشدني رغم أنه لم تجمعنا الأيام والأمسيات الجميله والسمر، فاللهم أجزه خير الجزاء، وأجعل الخير والتوفيق يدور معه حيث دار، وأجزل له المثوبه ولي ووالدينا وأهلينا ومن له حق علينا في أعلى المنازل بجناتك وجوارك يا الله، اللهم وأمثاله ومن شاركنا هذا المنتدى أجمعين…آمين .

-12-
اليوم هو الإثنين الثاني من شهر ذي الحجة، عاد السعال مرة أخرى باكراً، ولم أنم بعد الصلاة وأفطرت لاحقاً، فلا صوم في السفر عملاً بالسنه، وأشعر اليوم بتدفق مادة الأدرينالين في دمي وذلك من فرط الشغف والشوق والخوف لرؤية السيارة التي طالما حلمت بها ! .

والساعة الآن العاشرة والنصف صباحاً بمدينة بون، ذهبت ومرافقي أبو أحمد إلى محطة القطار، والمحطة تزدحم بالمسافرين في عطلة نهاية الأسبوع، واليوم العدد قليل، وكل شئ منظم، يغادر القطار سعت (1215) ويستغرق السفر (6) ساعات ذهاباً وإياباً، ورغم هدوء القطار ونعومته لم يكن الطريق مريحاً، فالتبديل بين القطارات والتسابق على المقاعد جعل من السفر معاناة فلا أحد يريد الوقوف طيلة ساعتين في القطار .

محطة القطار في مدينة بون.

ولكن كان الطريق ممتعاً بالمناظر الخلابة فلا ترى أمامك إلا المروج الخضراء تكسو الأودية والجبال والسهول، والغابات على مد البصر، ونهر الراين يزيد هذا بهجة ومتعه، وحقول العنب تملأ وتغطي الكثير من الأراضي، فسبحان الخالق المصور جل وعلا الذي وعد على لسان رسوله النبي الأمي بعودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً كما كانت .

وصلت لمدينة فرانكفورت ـ توصف المدينة بأنها مدينة المال والأعمال وتوصف بمدينة الإجرام – سعت (1450) كان الطقس لطيفاً، وخرجنا من المحطة بصحبة سائق الأجرة التركي الذي يعيش هنا منذ (25) عاماً، أردت تذكيره بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا برئ ممن أقام بين ظهراني اليهود والنصارى) ولا أدري كيف أنصرف ذهني عنه ونسيت الأمر، ولعل ذلك من الغثيان الذي شعرت به في القطار وطريقة قيادته للسيارة، والله أعلم .

حسناً…أخيراً رأيت السيارة، لقد كانت صورها على النت خادعة من الخارج ! وأما الداخل والباطن فممتاز، والمواصفات بها كاملة، وهذه الصور أدناه خير واصف (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) وبعد فحصها لدى فني كراج متمرس، إشتريتها بمبلغ (7000) يورو بما يساوي (35000) ريال، والغريب أن مالك السيارة هو من يكتب العقد بنفسه على مسودة مطبوعه، ويسجل البيانات الخاصه بالسيارة، والمعلومات الخاصة بي من جواز السفر، ويوقع كلانا عليها، ويسلمني العقد بدون تدخل من الشرطة أو المرور، وبدون ختم رسمي ؟!.

طالبين القرب..شارب الريح، مضطجع كأبي الهول..!

وأسأل البائع حينما شعرت بالزهو لمَّا رأيت السيارة وبعد تأكيد الفني سلامتها : أتسكن وعائلتك في وسط فرانكفورت أم في ضواحيها من الريف يا (مووز) ؟ هكذا اسمه .

فيصدمني بالقول ويجيب : عائلتي؟ هه…لست غبياً لأتزوج ! . وأتضح لي أن الخبيث إتخذ صاحبة خديناً يصادقها ويعاشرها بالزنا !! إنها النزعه الفردية الأنانية الحيوانية، التي لا تهتم ببناء العائلة والجماعه، فبئست الحياة القائمة على الموبقات والكبائر والمعاصي ! ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) .

اللهم إنا نسألك العفو والعافية والإستقامة على دينك في السر والعلن .ويبقى أن السيارة بحاجة جداً للدهان، فالخدوش كثيره بالجسم، واللون باهت، ولا بأس فسيذهب هذا كله، وأنا الآن أرتب لعملية صباغتها والتي تكلف ما مقداره (3500) يورو، أي ما يساوي (17.500) ريال، بقيت السيارة بمدينة فرانكفورت لدى فني اسمه (كلاوس) ضخم الجثة، طويل القامة، يوصف بالمهنية والإحتراف في الميكانيكا والكهرباء، وأضعت للأسف (7) أيام…إذ لم تصل القطع المطلوبة (الفلاتر/الزيوت/السيور/ كور الهيدروليك) ؟! وخسرت وقتاً مهماً بغير جدوى، ففضلت نقلها لاحقاً لمدينة بون بدلاً من بقائها بعد خلاف مع المدعو( كلاوس ) وشقيقه .

وهذا الرجل لم أرى مثيله في التعالي والعجرفة هو وشقيقة معه، فهو يرفع صوته على رفيقي أبو أحمد ويطلب منه عدم الإتصال للسؤال عن السيارة، وفي إتصال آخر أقفل الهاتف بوجهه، ففضلت سحبها ونقلها بجانب أبو أحمد بمدينة بون؛ ليشرف على صيانتها من قرب، ومن ثم يتولى بدوره شحنها لاحقاً.
ولكن كبير القردة (كلاوس) لم يدعنا وشأننا، إذ رفض تسليم السيارة لعامل سيارة النقل (سطحة) لحملها من هناك، إذ إعتبر سحبها منه وعدم إجراء الصيانة لديه إهانة له، فأقتضى الأمر تدخل مالك السيارة الأول للشفاعة في تسليم السيارة، وبعد جهد حثيث وافق اليهودي وتكرم بنقلها (ثكلته أمه) .

إنه لا يعرف مهنية التواصل مع الناس، ووسائل كسبهم، وقد وصفته باليهودي وأنا لست متأكداً، فغالب من يتسمى باسمه هم اليهود، ولو لم يكن يهودياً فهذا يكشف أن الألمان مازال لديهم الكبر والتعالي على الناس، فالهالك (هتلر) والنازيين معه لم يكونوا وحدهم في الغطرسة وغمط الناس، بل ما زالت لهم بقية وإلى قيام الساعة، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولو كره الكافرون .

-13-
بقيت بعد هذا الصدام، في مدينة (بون) وذهبت لاحقاً لحدود مملكة لكسمبورغ التي تبغضها الحكومة الألمانية؛ لأن الأثرياء الألمان يُهرَّبون أموالهم هناك فراراً من الضرائب التي تبلغ (20%) ولاحقاً أجبرها الألمان على كشف الحسابات بعد ضغوط أيضاً من الحكومة الأمريكية .

في الطريق إلى لكسمبورغ.

 

وأكملت صيام العشر في بون، أفطر في غرفتي، إذ النزول لصالة الطعام بالفندق غير ممكن فالعلوج يشربون الخمور على العشاء وبعده، وضحكات نسائهم تعلو وتضج بالمكان غُنْجَاً وفحشا، فأي مسلم يحتمل هذا ؟ .

فاللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا وجعلتنا مسلمين، نسلم لك الأمر أولاً وآخرا في كل شئ، وعلى ما أنعمت به علينا من دينك وخشيتك ومحبة شرعك ونبيك ورسلك .

وفي الحادي عشر من شهر ذي الحجة أجدني الآن في طريق العودة لدار الإسلام، لدار التوحيد، ولدار الغر المحجلين، لا أستطيع وصف فرحتي وسعادتي الغامرة، فالعبرة تزاحم العين والشوق والقلب يسابق الخطوات للقاء الأهل والأحبة، فالحمد لله أولاً وآخرا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على النبي الأمي محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

صورة  من الطائرة في طريق العودة، وقبل الغروب ..!

 

-14-

والآن ما هي الوصايا والإقتراحات والترتيبات في حال رغبة أحدنا في السفر لألمانيا أو غيرها بقصد شراء سيارة؟ إنني أنصح إخوتي الكرام بالآتي:

1. إستخر الله بالصلاة قبل السفر وأكثر منها، وشاور قبل السفر أولي المعرفة والعلم والخبرة بالمنتدى،وإذا عزمت راجع هذا الرابط بموقع المسافرون العرب فهو مفيد؛ لمعرفة ما تحتاج وما ينبغي فعله وما ستواجهه هناك:
http://travel.maktoob.com/vb/travelarab20/

2. التنسيق مع مترجم قبل السفر بوقت كافي، فاللغة الإنجليزية لا تخدمك إلا في الفنادق والمطار .

3. السنة السفر يوم الخميس إن أحببت السياحة في إجازة نهاية الأسبوع أو يكون السفر يوم الأحد صباحاً لتبدأ العمل في اليوم التالي؛ لكسب الوقت .

4. كن لطيفاً مع القوم ولا تعجب من نظر أو تحديق البعض منهم إليك، وإياك والتشبه بأهل الطائف قائلاً ( كلني بعيونك، إشبك تطالع … جنب ) !! .
5. النصارى أنجاس لا يتطهرون من النجاسة قبحهم الله، فأحمل معك إبريقاً صغيراً للطهارة من الحدث والغائط وللوضوء، فليس في الفنادق إلا المناديل، أو ( لي ) الدش وهذا (صعب المراس) أثناء الطهارة!.

6. إصطحب جهاز اللابتوب معك، فسوف تحتاجه وأدخل على موقع (بلال) لمعرفة مواقيت الصلاة، وأحمل معك بوصلة القبلة.

7. إعرف جيداً مواقيت الصلاة ولا يخرج الوقت ويفوتك ولو تصليها في الشارع بعد التأكد من طهارة المكان (…وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) وأعلم أن الجمع إنما يكون في حال السفر مع القصر،
والقصر لا يكون إلا في أربعة أيام فأقل، فإن نويت البقاء لأكثر منها فقد وجب الإتمام قال تعالى (فأتقوا الله ما أستطعتم) .

8. يجب حمل بطاقة إئتمانية (فيزا) وبطاقة إئتمانية (مستر كارد) وبطاقة صراف البنك مع رفع قيمة السحب فيها إلى (2000) يورو، وإلا لن تستطيع سحب أكثر من (500) يورو من كل بطاقة، وأجعل السحب من البطاقة الإئتمانية مفتوحاً لتريحك في حالة شراء السيارة .

9. رافق معك في السفر الصاحب الناصح الأمين، والجليس الطيب فهو مساعدك وأنيسك .

10. تجنب السكن في المدن توفيراً للمال، وفراراً من الشر والضجيج والإزدحام، وتمتعاً بالطبيعة والهدوء، والخلوة مع النفس في أوقات راحتك بالمنتجعات والريف .

11. أسعار الفنادق تتراوح بين سعر(56) يورو في الليلة للغرفة، وسعر (209) يورو، والأمر يرجع لك .

12. إختر السفر في شهري شوال وذي القعدة، فهي توافق شهري سبتمر وأكتوبر حيث يكون الطقس جميلاً ممطراً، بارداً نسبيا لمن يحب هذه الأجواء .

13. أحرص على حمل كاميرا، وأقترح كاميرا (Canon G11) و ما شابهها، فهي خفيفة الوزن، وصورها رائعة والتصوير الحي أروع .

14. تأكد من وجود إحتياجاتك الشخصية، ولا تنس أدويتك الخاصة ودواء المغص، وإكسترا بنادول، ودهان فولتارين، وحبوب فولتارين لآلام المفاصل والعضلات فكثير من الصيدليات لا يصرف الدواء إلا بوصفة طبيب .

15. إحرص على سلوك الطرق الريفية بين الغابات والمروج الخضراء والأنهار، بعيداً عن الطرق السريعة التي لا تر فيها إلا الإسفلت والسيارات والكباري والإزدحام .

16. إختر فندقاً يعرض قناة السعودية وقناة الجزيرة فأنت بحاجة إلى معرفة الأخبار ببلدك والبلاد الإسلامية .

17. إتصل بالإنترنت يومياً على موقع موثوق اسمه (underground earth) فهو يفيدك جداً في معرفة أحوال الطقس بدول العالم، حتى لا تفاجأ بالبرد أو الأمطار (مظله) وهو أيضاً موقع يرتاده دائماً الطيارون قبل السفر .

18. لا تنس ذكر الله وقراءة وردك من القرآن والصيام فهو عاصم من الزلل .

19. إحرص على حمل مصحف صغير يكون أنيسك لتطيب نفسك بالقراءة، وبالنظر في كلام ربك الذي يبعث على الإطمئنان.

20. سؤال الفنيين الأكبر سناً وعدم الثقة في الشباب .

21. تناول الطعام بمطاعم عربية قدر الإمكان، وتأكد جيداً من عدم إحتواء الطعام على لحم الخنزير أو شحمة، أو إيثار السلامة بأكل السمك بالمطاعم الأخرى .

22. إذا أحببت الإقتصاد في الإعاشة فمطاعم ماكدونالد أو ماك برغر هي الأقل ثمناً، ولكن لا تحرم نفسك من الشوربة والسلطات فهي مفيدة لبدنك .

23. التنقل عبر القطار فهو أمتع وأرخص وآمن ومتوفر في كل ساعة، وينقلك بين الطرق الريفية، ويريحك من التوتر، ويوفر المال، فالرحلة من من مدينة (بون) إلى مدينة (فرانكفورت) لا تكلف أكثر من (19,5) يورو، بما يعادل (97) ريالاً ذهاباً وإياباً على القطار العادي مع التبديل، وليس(الإكسبرس) السريع بدون توقف.

24. إياك والثقة في العرب كثيراً، فهم مخادعون ويكذبون، كما أنهم كسالى لا ينجزون عملك بالسرعة الكافية .

25. أنصح بإجراء أي إصلاحات لسيارتك في ألمانيا فلن تجد مثيلاً لمستوى مهنيتهم وإحترافهم .

26. لا تسافر وتذهب للشراء إلا وقد أجريت الإتصالات اللازمة بمن تعرف وعند رؤية الصور والتأكد من كمال المواصفات المطلوبة شد الرحال موفقاً منصورا .

27. أنصح بشراء الملابس من البلد الذي تقدم عليه فالجاكيت يكلف (45) يورو، بما يعادل (250) ريالاً، بينما في مدينة الرياض أقل منه جودة يساوي إبتداءاً من (700) ريال فأكثر .

28. إغتنم وجودك بعلاج أسنانك فهم على مستوى عال من العلم والمهنية .

29. أياك والسفر قبل سريان مفعول فيزا الدخول للبلد المقصود، وإلا ستعيدك الجمارك من حيث أتيت .

30. المدن (دسلدروف/شتوتغارت/ميونخ/فرانكفورت) من أكبر مضان مواقع الشراء لهذا الطراز .

31. السرعة القصوى محددة (130كم/س) على الطرق السريعه، والطريق مراقب بالرادارويمكنك بلوغ سرعة (250كم/س) خِلْسَةً، ولكن إن وقع حادث ما (لا قدر الله) فسوف يكون الخطأ عليك بنسبة (%100) حتى لو كان الخطأ الرئيسي من الطرف الثاني .

32. سافر على مقعد رجال الأعمال (8000) ريال ذهاباً وإياباً، أو الدرجة الأولى فالساعات الطويلة لن تتحملها بالدرجة السياحية .

33. تجنب السفر بين المدن في نهاية الأسبوع، وتجنب الطرق في أوقات الذروة .

 

والله الموفق.

تقرير أسباب ارتفاع حرارة مرسيدس w126 والحلول ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

تقرير مهم جداً بالمنتدى من مشرف قسم الأسطورة (w126) الأخ الكريم (وطن) يقول لا فض فوه:

أكثر المواضيع إنتشارا في منتدى مرسيدس العرب (w126) هو موضوع مشاكل الحرارة، وفي هذا التقرير سوف نوضح أهم أسباب ارتفاع الحرارة، والحلول الممكنة لها، ومن الممكن أن تكون هناك أسباب لم تذكر في هذا التقرير حسب حالة السيارة و لكن حاولت قدر الإمكان أن يكون التقرير شاملاً.

ملاحظة هامة: هذا التقرير بناءاً على اجتهاد شخصي و قابل للتعديل، والاضافة و أي ملحوظة من الاخوة أو تعديل في الردود سوف تؤخذ بعين الاعتبار و يتم إضافتها إن شاء الله.

1- الراديتر
يجب استخدام راديتر متوافق مع حجم الماكينة و معتمد من الشركة الصانعة مثل مرسيدس-بنز، أو بيهر، أو نيسين.
و يجب مراعاة عمل تنظيف للراديتر، وتبديل المياه، ومانع التجمد كل فترة (حسب الاستخدام) و من الممكن اللجوء الى عملية تسييخ او تشييش الراديتر في بعض الأحيان، وهذا شيء يقرره فني الراديترات.
ملاحظة: يوجد في الأسواق راديتر صيني، وراديتر اردني، وراديتر سوري، وعدة أنواع أخرى، لم أجربها ولكن سمعت أنها جيدة، ولكن الأنواع المذكورة هي الأفضل حسب ما قرأت على الانترنت و تجربة شخصية مع راديترات بيهر.

الرابط:

مرسيدس بنز العرب.

المشروع (auto 2000).

السلام عليكم

سمي هذا المشروع (auto 2000) وهو سلسلة تجريبية لـتطوير (w126) في عام (1981)م حيث دعم المشروع حينها بمبلغ (110) مليون مارك ألماني .