التصنيف: قبس من نور

رسائل الشيخ د/ ناصر العمرو.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

هذه رسائل للشيخ أستاذ دكتور/ ناصر العمرو (حفظه الله) عن تدبر سورة الكهف أنقلها لكم لما فيها من العلم الوافر، أسأل الله العظيم أن ينفعني بها وإياكم …آمين.

في كل سبعة أيام تأوي إليها، لتأمن من غوائل الفتن، سورة أفتتحت بالوسيلة العظمى للنجاة من كل فتنة ” القرآن” واختتمت بالحسنة العظمى التي لا يبق معها أثر لأي فتنة ” التوحيد” وبينهما أربع فتن كبار: فتنة الدين: ونجاتها في آية (28) والمال: ونجاتها في الآية (39) والعلم: ونجاتها بالصبر، والسلطة: ونجاتها بالعدل، هي “كهفك” من الفتن فأو إليها ينشر لك ربك من رحمته .

(1) سورة الكهف من حيث مقصودها العام هي لمعالجة أربع أنواع من الفتن:
أ. فتنة الدين.
ب. فتنة المال.
ج. فتنة العلم.
د. فتنة الجاه والسلطان.

ولاحظ أن هذه الفتن جاء ترتيبها في هذه السورة هكذا فما السر؟

تدبر سورة الكهف (2).
ولعل السر – والله أعلم- أن هذا الترتيب جاء مراعياً كثرة من يبتلى بهذه الفتن، فالمبتلون بفتنة الدين أكثر من المبتلين بفتنة المال، والمبتلون بفتنة المال أكثر من المبتلين بفتنة العلم، والمبتلون بفتنة العلم أكثر من المبتلين بفتنة السلطان والملك .

تدبر سورة الكهف (3).
سمعت في أحد مواسم الحج شاباً يبكي لمدة ثلث ساعة تقريباً وهو يردد قوله تعالى [ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب] ولا يتجاوزها فعلمني بكاءه، ونبهتني دموعه إلى معان لم أكن أنتبه لها من قبل، وبالفعل: إن هذا القرآن لنعمة من أجل النعم، ويستحق ربنا عليها أعظم الحمد والثناء والشكر .

تدبر سورة الكهف (4) .
قال تعالى [ ولم يجعل له عوجا] فقوله [ قيماً ] أي مستقيماً لا ميل فيه ولا زيغ، وعليه: فهو تأكيد لقوله [ ولم يجعل له عوجا] لأنه قد يكون الشيء مستقيماً في الظاهر، وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر، ولهذا جمع الله جل وعلا بين نفي العوج، وإثبات الاستقامة .

تدبر سورة الكهف (5) .
قال تعالى [ فلعلك باخع نفسك] أي: مهلكها غماً وأسفاً عليهم [ إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا] هذا شعور نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قومه ! فكم في قلبك من الشفقة على من حولك وأنت تراهم محتاجين إلى دعوه تجمع بين الحكمة والرحمة ؟ (راجع تفسير السعدي لهذه الآية) .

تدبر سورة الكهف (6).
قال تعالى [إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا] يقول العلامة السعدي يرحمه الله ( قد اغتر بزخرف الدنيا وزينتها الذين نظروا إلى ظاهرها دون باطنها، فصحبوا الدنيا صحبة البهائم، وتمتعوا بها تمتع السوائم، همهم تناول الشهوات، من أي وجه حصلت، فهؤلاء إذا حضر أحدهم الموت، قلق لخراب ذاته، وفوات لذاته، لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات).
تدبر سورة الكهف (7).
تأمل في قول فتية أهل الكهف [ وهيئ لنا من أمرنا رشدا ] طلبوا من الله أن يجعل لهم من ذلك العمل رشدا، مع كونه عملاً صالحاً، فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه، أو يرجع على عقبيه، أو يورثه العجب والكبر (محمد بن عبدالوهاب).
تدبر سورة الكهف (8).
قال تعال [ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ] ذكر الله الجارحة التي هي الآذان – التي منها يكون السمع – لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع، وفي الحديث ( … ذلك رجل بال الشيطان في أذنه) أي: أستثقل نومه جدا حتى لا يقوم بالليل .
تدبر سورة الكهف (9).
قال تعالى [ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال] تأمل قوله [ ونقلبهم ] ففيه دليل على أن فعل النائم لا ينسب إليه، فلو طلق، أو قال: في ذمتي لفلان كذا، لم يثبت؛ لأنه لا قصد له، وفي تقليبهم، وعدم إستقرارهم على جنب واحد فائدة بدنية، وهي توازن الدم في الجسد .
تدبر سورة الكهف (10).
قال تعالى [ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد] إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء – حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه – فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين المحبين للأولياء والصالحين؟ بل في هذا تسلية وأنس للمقصرين، المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آل .

تدبر سورة الكهف (11).
تكرر رد العلم إلى [ ربكم أعلم بما لبثتم] وقوله [ ربي أعلم بهم] وقوله [ قل ربي أعلم بعدتهم] وقوله [ قل الله أعلم بما لبثوا] لأن العبرة هي العلم بثباتهم وتبرؤهم مما عليه قومهم ونحو ذلك، وأما غيره من التفاصيل التي لا يدخل تحتها عمل القلب أو الجوارح، فالجهل بها لا يضر . (د. محمد الخضيري).

تدبر سورة الكهف (12).
قال تعالى [ فأبعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ] هذه الآية تدل على صحة الوكالة، وهي أقوى آيه في إثباتها . (أحكام القرآن لابن العربي).

تدبر سورة الكهف (13).
قال تعالى [ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ] ولم يقل رجماً بالغيب، بل سكت، فهذا يدل على أن عددهم سبعة وثامنهم كلبهم؛ لإن الله عندما أبطل القولين الأولين ، وسكت عن الثالث، صار الثالث صواباً . (ابن عثيمين).

تدبر سورة الكهف (14).
قال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى [ ولا تستفت فيهم منهم أحداً ] روي أنه عليه الصلاة والسلام سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال، وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم، ويقصد القرطبي في علم الشريعة . (تفسير القرطبي).

تدبر سورة الكهف(15).
قال تعالى [ وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ] هل تدبرنا لمن وجه هذا الخطاب؟ وكيف أن الذين طولب بصحبتهم أقل منه منزله ! بل وحذره من تركهم طلباً لزينة الحياة الدنيا ! إنه لدرس بليغ في بيان ضرورة مصاحبة الصالحين، والصبر على ذلك، وأن الدعوة إنما تقوم على يد من قويت صلتهم بربهم، ولو كان حظهم من الدنيا قليلاً !
تدبر سورة الكهف (16).
قال الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله: إذا رأيت مقتك يمضي، وعمرك يذهب وأنت لم تنتج شيئاَ مفيداً ولا نافعاً، ولم تجد بركه في الوقت، فأحذر أن يكون أدركك قوله تعالى (….) ثم ذكر الشيخ الآية، وهي موجودة في سورة الكهف، فما هي؟ .

تدبر سورة الكهف (17).
الآية هي قوله تعالى [ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان أمره فرطا ] أي : أنفرط عليه وصار مشتتا، لا بركة فيه، وليعلم أن البعض قد يذكر الله؛ لكن يذكره بقلب غافل، لذا قد لا ينتفع .

تدبر سورة الكهف(18).
قال ابن هبيرة عند قوله تعالى [ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ] “ما قال: ( ما شاء الله كان ) أو ( لا يكون ) ، بل أطلق اللفظ؛ ليعم الماضي والمستقبل والراهن” .

تدبر سورة الكهف (19).
قال تعالى [ وأضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء ] إنما شبه الله تعالى الدنيا بالماء؛ لأن الماء لا يستقر في موضع، كذلك الدنيا لا تبق على حال واحدة؛ ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا؛ ولأن الماء لا يبق ويذهب كذلك الدنيا تفنى؛ ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل؛ كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفاتها؛ ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعاً منبتاً، وإذا جاوز المقدار كان ضاراً مهلكاً، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر . (القرطبي).

تدبر سورة الكهف (20).
قوله تعالى [ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ] إنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا؛ لأن في المال جمالاً ونفعاً، وفي البنين قوة ودفعاً، فصارا زينة الحياة الدنيا؛ لكن مع قرينة الصفة للمال والبنين، لأن المعنى: المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم . ( القرطبي).

تدبر سورة الكهف (21).
قال تعالى [ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ] قال قتادة يرحمه الله: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإن الله لا يظلم أحداً، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . ( الدر المنثور) . وقال عبدالله بن عون: ضج -والله- القوم من الصغار قبل الكبار . (التمهيد).

تدبر سورة الكهف (22).
قد يستغرب البعض بل قد ييأس، وهو يرى الكفرة يبغون ويظلمون، ومع ذلك لم يأخذهم الله بعذاب، ولكن من فقه سُنن الله، وآثارها في الأمم السابقة لا يستغرب ولا ييأس؛ لأنه يدرك أن هؤلاء الكفرة يعيشون ُسنة الإملاء والاستدراج التي تقودهم إلى مزيد من الظلم والطغيان، وبالتالي إلى نهايتهم وهلاكهم، لكن في الأجل الذي حدده الله، قال تعالى [وتلك القرى أهلكنهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكم موعدا ] (عبدالعزيز الجليل).

تدبر سورة الكهف(23).
قال تعالى [ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ] دليل على جواز الإخبار بما يجده الإنسان من الألم والأمراض، وأن ذلك لا يقدح في الرضا، ولا في التسليم للقضاء لكن إذا لم يصدر ذلك عن ضجر ولا سخط.(القرطبي ).

تدبر سورة الكهف(24).
في قوله تعالى [ آتنا غدآءنا ] دليل على اتخاذ الزاد في الأسفار، وهو رد على الجهلة الأغمار، الذين يقتحمون الصحاري والقفار، زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار، هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه، وتوكله على رب العباد . (القرطبي).

تدبر سورة الكهف(25).
عندما اختار الله معلماً لنبيه موسى عليه السلام مدح هذا المعلم بقوله [ فوجدا عبداً من عبادنا ءاتينه رحمة من عندنا وعلَمنه من لدنا علما ] فقدم الرحمة على العلم؛ ليدل على أن من أخص صفات المعلم: الرحمة، وأن هذا أدعى لقبول تعليمه، والانتفاع منه . ( د. عبدالرحمن الشهري) .

تدبر سورة الكهف (26).
في قول موسى للخضر [ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ] التأدب مع المعلم، وخطابه بألطف خطاب، وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقاره إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هو وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جداً، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجه إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم .( ابن سعدي).

تدبر سورة الكهف (27).
في قول موسى للخضر [ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ] نموذج لطالب العلم الجاد، والأدب مع العلماء، فموسى عليه السلام نبي مرسل، ولم تكن تلك المنزلة لتمنعه أن يتعلم ممن أقل منه، بل قطع الفيافي والقفار، ولم يتعاظم على العلم، وذهب في سبيله وأجتهد حتى وصل . ( د. عويض العطوي).

تدبر سورة الكهف (28).
عندما أمر الله رسوله ألا يقول لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا بعد أن يقول: إن شاء الله، بين له القدوة في فعل أخيه موسى حين قال [ قال ستجدني إن شاء الله ] ( د. محمد الخضيري).
تدبر سورة الكهف (29).
في قوله تعالى [ أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمرا ] هنا ملمح لطيف: فموسى عليه السلام قال: لتغرق أهلها، ولم يقل (تغرقنا) فلم يذكر نفسه ولا صاحبه، رغم أنهما كانا على ظهر السفينة؛ لأن هذه أخلاق الأنبياء: يهتمون بأوضاع الناس أكثر من اهتمامهم بأنفسهم، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين. (د. عويض العطوي).
تدبر سورة الكهف (30).
في قول موسى للخضر لما خرق السفينة [ لقد جئت شيئاً إمراً ] وقال لما قتل الغلام [ لقد جئت شيئاً نكرا ] فما الفرق بينهما؟ الإمر أهون من النكر، وقد لا يكون منكراً كالنكر، وإنما يتعجب منه ومن الغرض منه، والنكر هنا أشد؛ لأنه فعل منكراً قد وقع وهو قتل الغلام بخلاف خرق السفينة فإنها لم تغرق بذلك . ( درة التنزيل للإسكافي).
تدبر سورة الكهف (31).
حين أنكر موسى على الخضر خرق السفينة قال له الخضر [ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً ] وحين عاد موسى إلى الاعتراض على الخضر وأنكر قتله للغلام – بعد أن أكد للخضر أنه لن يعود للاعتراض عليه – قال له الخضر [ قال ألم أقل لك إنك لت تستطع معي صبراً] فزاد لفظة ( لك ) ؛ ليفيد التأكيد في بييان عدم صبر موسى على علمه، وهكذا عادة العرب: تزيد في التأكيد كلما زاد الإنكار. (ملاك التأويل للغرناطي).
تدبر سورة الكهف (32).
من أجمل صفات المؤمنين: استعمال الأدب مع الله تعالى حتى في ألفاظهم، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله [ فأردت أن أعيبها ] وأما الخير فأضافه إلى الله بقوله [ فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ] وقال إبراهيم عليه السلام [ وإذا مرضت فهو يشفين ] فنسب المرض إليه والشفاء إلى الله، وقالت الجن [ وإنا لا ندري أشرٌ ُأريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربُهُم رشداً ] مع أن الكل بقضاء الله وقدره. ( السعدي/خلاصة التفسير).

تدبر سورة الكهف(33).
قال مطرف بن عبدالله في قوله تعالى [ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيناً وكفراً ] إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد، وحزنا عليه يوم قتل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما، فليرض رجل بما قسم له، فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه، وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب. (الدر المنثور).

تدبر سورة الكهف(34).
يستفاد من قوله تعالى [ فخشينا أن يرهقهما طغيناً وكفراً ] تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعاً من الأكباد، ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء. ( القرطبي).

تدبر سورة الكهف(35).
قوله تعالى [ وكان أبوهما صالحاً ] فيه فوائد منها: أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وذريته وما يتعلق به، ومنها أن خدمة الصالحين وعمل مصالحهم أفضل من غيرهم؛ لأنه علل أفعاله بالجدار بقوله [ وكان أبوهما صالحاً ]. (السعدي خلاصة تفسير القرآن).

تدبر سورة الكهف(36).
تأمل في قول ذي القرنين [ قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكرا (87) وأما من آمن فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراَ ] إذ لما ذكر المشرك بدأ بتعذيبه، ثم ثنى بتعذيب الله، ولما ذكر المؤمن بدأ بثواب الله أولاً، ثم بمعاملته باليسر ثانياً؛ لأن مقصود المؤمن الوصول إلى الجنة، بخلاف الكافر فعذاب الدنيا سابق على عذاب الآخرة . ( بن عثيمين).

تدبر سورة الكهف(37).
في قوله تعالى [ على أن تجعل بيننا وبينهم سداً ] دليل على اتخاذ السجون، وحبس أهل الفساد فيها، ومنعهم من التصرف لما يريدونه، ولا يتركون على ما هم عليه، بل يحبسون حتى يعلم انكفاف شرهم، ثم يطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه. (تفسير القرطبي).

تدبر سورة الكهف(38).
قال تعالى [ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً ] جاءت كلمة ( عرضا ) نكره، والمعنى: عرضاً عظيماً تتساقط منه القلوب، ومن الحكم في ذكر ذلك: أن يصلح الإنسان ما بينه وبين الله، وأن يخاف من ذلك اليوم، ويستعد له، وأن يصور نفسه وكأنه تحت قدميه. ( ابن عثيمين).

تدبر سورة الكهف (39).
من فوائد قصة موسى مع الخضر: أن من ليس له صبر على صحبة العالم والعلم، فإنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم، ومن عمل بالصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه. ( ابن سعدي/تفسيره).

تدبر سورة الكهف (40).
في إنكار موسى أكثر من مره، وعدم صبره، دليل على أن قلوب المؤمنين مجبوله على إنكار المنكر؛ لأن موسى عليه السلام وعد الخضر بالصبر، فلما رأى ما رأى أنكره عليه. (القصاب/نكت القرآن).

تدبر سورة الكهف(41).
أنظر الفرق ! كيف نسب الله في سورة الكهف – الكلب إلى الفتية لأنهم صالحين، بينما في سورة الفيل نسب إبرهه وجيشه إلى الفيل لحقارتهم عند الله . (من ثمرات تدبر المشتركين في رسائل الجوال ).

تدبر سورة الكهف (42).
قال تعالى عن أهل الفردوس [ خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً ] فإن قيل: قد علم أن الجنة كثيرة الخير، فما وجه مدحها بأنهم لا يبغون عنها حولاً ؟ الجواب: أن الإنسان قد يجد في الدار الأنيقة معنى لا يوافقه، فيحب أن ينتقل إلى دار أخرى، وقد يمل، والجنة على خلاف ذلك. (ابن الجوزي/ زاد المسير).

أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من أهل القرآن، الذين هم أهل الله وخاصته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين بإحسان لهم إلى يوم الدين…آمين .

صيد العلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الحمد لله الحاجب لوجهه الكريم برداء الكبرياء، إلا على الذين أنعم عليهم في يوم المزيد من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

الإخوة الكرام، هذه مجموعه مباركة من آيات القرآن الكريم، وأقوال الأنبياء، والصالحين أرجو أن تنفعني وإياكم ..آمين ، أكملها بإذن الله كلما وجدت لذلك سبيلا، آملاً أن تتم جميعها بنهاية شهر رمضان الكريم بإذن الله .

1. قال الحسن -رحمه الله- ” تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر، فإن وجدتموها فأبشروا وأملوا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق”. نزهة الأسماع لابن رجب (ص85).

2. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو كان القرآن في إهاب- أي فِي جِلْدٍ – ما أكلته النار . حسنه الألباني رقم : 5282 في صحيح الجامع .
3. قال الإمام أحمد عن هذا الحديث أعلاه: هَذَا يُرْجَى لِمَنْ الْقُرْآنُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ ” فِي إهَابٍ يَعْنِي فِي قَلْبِ رَجُلٍ الآداب الشرعية لابن مفلح – (2 /181).
4. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “تأمَّلت أنفع الدعاء فإذا هو: سؤال الله العون على مرضاته”. مدارج السالكين – (1 /78) .
5. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق”. تفسير آيات أشكلت ( 2/595 ) .

6. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “النّيَّة المجردة عن العمل يُثاب عليها، والعمل المجرد عن الّنية لا يثاب عليه”. مجموع الفتاوى (22 /243).
7. قال الحسن البصري -رحمه الله-: ” استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة “. إحياء علوم الدين – (2 / 171) جامع الأحاديث – (4 / 357).

8. قيل للإمام أحمد -رحمه الله-: “كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق”.
9. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “ليس في الدنيا نعيمٌ يشبه نعيم الآخرة إلا نعيم الإيمان”. مجموع الفتاوى (28 /31).

10. قال مطرف بن عبد الله -رضي الله عنه-: “صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية”. جامع العلوم والحكم – (ص 13).

11. جاء رجل إلى الحسن البصري -رحمه الله-: فقال: “يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أدِّبه بالذكر”. ذم الهوى – (ص 69).

12. قال بعض السلف: “القلوب مشاكي الأنوار، ومن خلط زيته اضطرب نوره، فعُمِّيت عليه السَّبيل”.

13. كان الربيع بن خثيم -رحمه الله- إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول : أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.مصنف ابن أبي شيبة (8 /207).

14. قال بعض السلف: “من كان لله كما يريد، كان الله له فوق ما يريد، ومن أقبل عليه تلقاه من بعيد”. طريق الهجرتين لابن القيم (ص 48).

15.قال عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه-: “ما أعطي عبدٌ بعد الإسلام خيراً من أخٍ صالح”.قوت القلوب – (2 /178).

16. قال شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية يرحمه الله ( والمؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه) :

أ. أن يتوب فيتوب الله عليه فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ب. أو يستغفر فيغفر له.
ج. أو يعمل حسنات تمحوها فإن الحسنات يذهبن السيئات.
د. أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حيا وميتا.
هـ. أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به.
و. أو يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ز. أو يبتليه الله تعالى في الدنيا بمصائب تكفر عنه.
ح. أو يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه.
ط. أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه.
ي. أو يرحمه أرحم الراحمين.

17. قال بن القيم -رحمه الله-: ومن ظن إدالة أهل الكفر على أهل الإسلام إدالة مستقرة فقد أساء الظنّ بالله. زاد المعاد – (3 /204).18. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه ولا يُذم أحد بنسبه. مجموع الفتاوى (35 /230).

18. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه ولا يُذم أحد بنسبه. مجموع الفتاوى (35 /230).
19.قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: ما لا يكون بالله لا يكون، وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم. مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية – (1 /174).
20.قال الحسن البصري -رحمه الله-: لرجل: تعشَّ العشاء مع أمك تقرُّ به عينُها أحبُّ إليّ من حجة تطوُّعاً. بر الوالدين لابن الجوزي (ص 4).
21. قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملك اصرفه عنه قال فيصرفه فيتظنى بحيرته سبقني فلان وما هو إلا الله.الرد على الجهمية للدارمي (ص 55).
22. قال أحد الصالحين ما الفرق بين ما يريده الله لنا في رمضان؟ وما تريده لنا أكثر القنوات؟ الجواب في هذه الآية الكريمة ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً).

23. قال الله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ). قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: “رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَالْأَقْدَارِ عَلَى قَدْرِ مُعَامَلَةِ الْقُلُوبِ بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ؛ فَكَمْ مِمَّنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَآخَرُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَآخَرُ لَا يُفْطِرُ، وَغَيْرُهُمْ أَقَلُّ عِبَادَةً مِنْهُمْ، وَأَرْفَعُ قَدْرًا فِي قُلُوبِ الْأُمَّةِ” مجموع الفتاوى (16/48)53. عَنِ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عن الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ . رواه الترمذي (10 /113)وقال : حسن غريب ، وحسنه ابن حجر وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي .
24. من حملت إليه نميمة لزمه ستة أحوال: الأول أن لا يصدقه لأنه نمام فاسق. الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله. الثالث أن يبغضه في الله عز وجل فإنه بغيض عند الله والبغض في الله واجب. الرابع أن لا يظن في المنقول عنه السوء لقوله تعالى ” اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ” الخامس أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن تحقق ذلك قال الله سبحانه وتعالى ” ولا تجسسوا ” السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته. الكبائر – (ص 60).

25. قال ابن القيم -رحمه الله- مفتاح دار السعادة – (1 /70): الجهاد نوعان:
– جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير.- والثاني: الجهاد بالحجَّة والبيان، وهو جهاد الخاصّة من أتباع الرُّسل، وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدّة مؤونته وكثرة أعدائه.

26. قَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ -رضي الله عنه- : لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ. صحيح مسلم(7625).
27. قال عمر الفاروق -رضي الله عنه-: لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولاخير في قوم لا يحبون النُّصح. الاستقامة في مائة حديث نبوي – (ص 148).
28. قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في آخر حياته: “وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن” [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 2/402] .
29. قال إسحاق بن خلف: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بما يختم لي؟ قال : عندها ييأس منه و يقول: متى يعجب هذا بعمله ؟”.شعب الإيمان(1 /508).
30. قال ابن القيّم – رحمه الله- “الله إذا أراد بعد خير سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة، فإنّ ما تقبل من الأعمال ورفع من القلب رؤيته ومن اللسان ذكره”. طريق الهجرتين – (ص 270) .

31. قال ابن القيّم – رحمه الله-: ” أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة “. مدارج السالكين – (2 /166).
32. ما ألطف قول ابن الجوزي إذ سئل : أأسبح أو استغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . فتح الباري – ابن حجر (1 /103).
33. قال ابن القيم -رحمه الله-: قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا). والمعنى: “قد أفلح من كبَّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقَّرها وصغَّرها بمعصية الله. فما صغَّر النفوس مثل معصية الله، وما كبَّرها وشرَّفها ورفَعَها مثل طاعته” . الجواب الكافي – (ص 52).64. قال مطرِّف: لقاء إخواني أحب إلي من لقاء أهلي، أهلي يقولون : يا أبي يا أبي ، وإخواني يدعون الله لي بدعوة أرجو فيها الخير. الزهد لأحمد بن حنبل (ص 413).
34. كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب، ويقول: ضيعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى . سير أعلام النبلاء – (10 /57).

35. قال شيخ الإسلام بن القيم الجوزية تلميذ شيخ الإسلام الإمام بن تيمية يرحمهما الله ( إن من إستعد للقاء الله إنقطع قلبه عن الدنيا وما فيها ومطالبها، وخمدت من نفسه نيران الشهوات، وأخبت قلبه إلى الله، وعكفت همته على الله وعلى محبته وإيثار مرضاته قال تعالى [ ما عندكم ينفد وما عند الله باق] ).

36. قال تعالى [والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا] شبه سبحانه الوحي الذي أنزله من السماء على القلوب بالماء الذي أنزله على الأرض بحصول الحياة بهذا وهذا؛ فالمؤمن إذا سمع القرآن وعقله وتدبره بان أثره عليه ، فشبه بالبلد الطيب يمرع ويخصب ويحسن أثر المطر عليه؛ فينبت من كل زوج كريم، والمعرض عن الوحي عكسه . إبن القيم .

37. قال شيخ الإسلام بن تيمية يرحمه الله ( ومن ظن أن الذنوب لا تضره – لكون الله يحبه – مع إصراره عليها كان بمنزلة من زعم أن تناول السم لا يضره مع مداومته عليه! ولو تدبر الأحمق ما قص الله في كتابه من قصص أنبيائه، وما جرى لهم من التوبه والاستغفار، وما أصيبوا به من أنواع البلاء الذي فيه تمحيص لهم وتطهير؛ علم بعض ضرر الذنوب بأصحابها ولو كان أرفع الناس مقاماً) .

38. قال تعالى [ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض] قال شيخ الاسلام بن تيمية في تفسيرها ( المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحده، مواليه لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، معاديه لأعداء الله ورسوله وأعداء عباده المؤمنين، وقلوبهم الصادقه وأدعيتهم الصالحه، هي العسكر الذي لا يغلب والجند الذي لا يخذل، فإنهم هم الطائفه المنصوره إلى يوم القيامة) .

 

الخريطة الذهنية للقرآن الكريم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين …آمين.

هذا عمل وجهد كبير ممثلاً بخريطة ذهنية لمن أراد حفظ القرآن كاملاً أو بعض أجزاءة؛ ليكون شفعياً لصاحبة، قامت به الأخت الكريمة رعاها الله (صفية عبدالرحمن السحيباني) وبتقسيم وضعه فضيلة الشيخ إبراهيم الدويش نفع الله بهما وأجزل لهما المثوبة …آمين .

الرابط ..

النقر للوصول إلى ih_…s_of_Quran.pdf

قال شيخ الإسلام الإمام المجدد أحمد بن تيمية قدس الله روحه (ما رأيت شيئاً يغذي العقل والروح ويحفظ الجسم ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر في كتاب الله تعالى ) صدق يرحمه الله .

رابط جديد/ خرائط سور القرآن الذهنية :

النقر للوصول إلى ih_…s_of_Quran.pdf

رابط لكلام عجيب وعظيم لفضيلة الشيخ/ أبو بكر جابر الجزائري شفاه الله وأطال في عمره ..آمين .

http://audio.islamweb.net/audio/inde…t&audioid=4972

درس للشيخ أبو بكر الجزئري وهو يشرح جزءاً من حديث عظيم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله (… والقرآن حجة لك أو عليك) فلنقرأ شرح ***** لهذا الجزء العظيم من الحديث نفع الله به وبكم ..آمين.

الرابط:
http://audio.islamweb.net/audio/inde…id=4972&full=1

التوبة.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الحاجب لوجهه الكريم برداء الكبرياء إلا على الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

يقول فضيلة الشيخ/ عبدالله السويلم:

بعد فتح مكة المكرمة في العشرين من رمضان في السنة الثامنه للهجرة النبوية وقعت غزوة حنين في شهر شوال من نفس العام حين خرج أهل الطائف من ثقيف وهذيل ومن تحالف معهم من المشركين لقتال النبي (صلى الله عليه وسلم) فخرجوا بنسائهم وأطفالهم ومالهم وماشيتهم لكي لا يرجع أحد من أرض المعركة، وبعد القتال وإنتصار النبي عليه الصلاة والسلام وجيش الإسلام رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) إمرأة تبحث عن طفلها وهي جزعه عليه حتى سمعت صراخه باكياً فركضت إليه وحملته وألقمته ثديها وأخذت ترضعه، وأمام هذا المشهد الأرضي والناس ينظرون…هنا يقوم النبي (صلى الله عليه وسلم) بإغتنام مثل هذه المواقف لينقل المسلمين من الأرض إلى السماء … إلى الملكوت الأعلى … إلى العالم الغيبي فقال فداه أبي وأمي لأصحابه: أترون هذه طارحة إبنها في النار ؟ قال الصحابه: لا يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام : الله أرحم بعبده من هذه) .

الله أكبر … ما أرحمك يا الله بعبادك .

قال الشيخ الإمام بن القيم الجوزية (يرحمه الله) تلميذ شيخ الإسلام الإمام بن تيمية (يرحمه الله):
 إذا أذنب العبد فإن لله عليه ستة أفضال:
أولها: الستر.
ولهذا من أسماء الله (الستير) فالله يستر عبده، ولذلك حرم الله التجسس، وقد جمل الله بن آدم بالستر، يستر بدنه بالثياب … وإلا أقبح عورة هي عورة بن آدم لا تطيق أن تراه، والذنوب مثل العذره والعياذ بالله قبيحه لا في شكلها أو مسماها أو رائحتها .

الثاني: الحلم.
فهو حليم جل وعلا، وإلا كم عدد النائمين عن صلاة الفجر اليوم وكم عدد الفاعلين للفواحش البارحه، قال تعالى [ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابه] ولهذا ورد في الأثر ( أن في كل يوم تستأذن الجبال ربها أن تطبق عليهم، والأرض أن تتزلزل بهم، والبحر أن يخرج عليهم، والملائكة أن يعاجلوهم بالعقوبة، والله يقول: هؤلاء عبادي إن أذنبوا سترت عليهم وإن تابوا غفرت لهم ) .

الثالث: فتح باب التوبه.
وهذا الباب سعته ما بين المشرق والمغرب يدخل منه الناس كل يوم بدون زحام من سعته ولله الحمد، ولم يجعل الله بين توبة العبد وبينه جل وعلا حاجزاً أو حاجباً ولهذا ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ) فلم يجعل لها سناً معيناً ولا تنقطع التوبه إلا إذا بلغت الروح الحلقوم، أو طلوع الشمس من مغربها .

الرابع: بالتوبة يجعل الله جميع سيئات عبده حسنات .
وهنا يضرب بن القيم (يرحمه الله) مثلاً لرجل تاجر كان لديه غلام يعمل لديه فسرق الفتى من المال وهرب خوفاً منه وحياءاً لأن سيده يكرمه، ثم إن هذا التاجر علم بسرقته ولكن لمحبة التاجر لهذا الغلام أخذ يبحث عنه ويرسل الناس في طلبه ثم يخبره الناس أن سيدك رجل طيب عد إليه، فقال الغلام : لن أرجع حتى أعيد المال للسيد وأعتذر منه، فجاء بالمال وسلمه له فقبل السيد الإعتذار وعفا عنه ورده لعمله، ثم قام هذا السيد بإعطاء المال المسروق للغلام نظراً لحاجته. 

قال بن القيم (يرحمه الله) : أليس هذا السيد بكريم؟ فما بالكم بكرم الله الذي يحول السيئات لحسنات؟
ولذلك ثبت في الصحيح فيما معناه أن الله يوم القيامة يدني العبد منه ويكلمه ليس بينه وبين الله ترجمان، وهو وقت السؤال والجواب فيقول الله للملائكة: قربوا صغائر الذنوب وأبعدوا الكبائر، فأخذ يعدد الصغائر على عبده المؤمن وهو يعترف بها، فيقول الله: يا عبدي سترتك في الدنيا وتجاوزت عنك اليوم فيفرح المؤمن ثم يقول له الله: وحولت صغائر سيئاتك إلى حسنات، فتوجه المؤمن إلى باب الجنه فرحاً تزفه الملائكة ثم قال المؤمن للملائكه: أرجعوني إلى ربي قالوا له: ماذا تريد؟ قال: بيني وبين ربي فأرجعون، فرجع إلى ربه وقال: يا رب سألتني عن الصغائر فأين الكبائر ؟ ـ يريدها أن تحول حسنات ـ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تعجباً من طمع بن آدم .

ولعل ما يجدر ذكره مناسبة لهذا الموقف هو حديث صحيح عن أبي هريرة (رضي الله عنه) الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان وعندما أخبر أقاربه وجيرانه بفعله قالوا له: لا نرى لك إلا الرجم فأخذوا بجمع الحجارة فذهب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في المسجد مع أصحابه والرجل يرمى عمامته ويشد شعر رأسه ولحيته من الخوف قال أبو هريره رضي الله عنه:

( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت، قال رسول الله: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا، قال أبو هريرة:

فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، والعرق: المكتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدَّق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك) متفق عليه.

وخرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يحمل التمر ولقي أقاربه وجيرانه ومعهم الحجارة مجموعه يحسبون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سيأمر برجمه وقد كان رجم رجل يقال له: ماعز، في رجب أو شعبان في زنا وهو محصن (رضي الله عنه) فقالوا: ما فعل بك رسول الله؟ قال: جئتكم من عند أرحم الناس وأراهم ما أعطاه .

قال فضيلة الشيخ عبدالله السويلم: يقول العلماء أن أحد علماء الشافعية أخذ من هذا الحديث ألف فائده، ويقول بن القيم (رضي الله عنه) عن هذا الحديث إذا كان هذا الوقوف بين يدي رسول الله فكيف يكون الوقوف بين يدي الله؟!!.

أما حال المنافق والكافر فهما ينكران ذنوبهما سواءاً الصغائر أو الكبائر أمام الله، فيقول له الله جل وعلا : أترضى أن يكون الملائكة شهوداً عليك؟ فيقول الكافر والمنافق: يا الله إنك وعدتني أنك لا تظلم أحداً هذا اليوم وأخشى من ظلم الملائكة ؟!.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام: فيختم على فيه، وتشهد الجوارح وأول من ينطق الفخذ فالعورات تغطى أمام الناس ولا تكشف إلا في الخلوات فيقول الفخذ: ربي عملت كذا في يوم كذا …وعملت كذا في يوم كذا، وتنطق الأيدي والجوارح فأنزل الله [ اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ] ثم يخلى بينه وبين الكلام فيسب الجوارح ويقول: بُعداً وسُحقاً عنكن كنت أناضل، ثم يسحب على وجهه إلى جهنم والعياذ بالله.

الخامس: إستغفار حملة العرش للتائبين. قال الله تعالى [ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ] سبحان الله العظيم من أنت يا بن آدم حتى تستغفر لك حملة العرش؟!!.

السادس: وهنا والله أعلم أن ابن القيم ( يرحمه الله ) ما كتبه إلا والدمع ينزل من عينيه، فيقول يرحمه الله: أما السادس فيعجز القلم عن الكتابة فيه واللسان عن بيانه وهو: فرح الله بتوبة العبد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لله أشد فرحا من توبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فآيس منها وأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فقام فأخذ بخطامها وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) .

يقول بن القيم (يرحمه الله) : وهذا الحديث لا يفهمه أمثالي وسأقربه لكم، أرأيتم لو أن أماً صرخ طفلها في وسط البيت فأخذت أمه بيده وضربته فزاد بكائه، فأخرجته خارج البيت وطردته والشمس حاره حافي القدمين، وهو يبكي فذهب إلى الجيران فوجد أبوابهم مغلقة فرجع إلى بيت أمه ووجد الباب مقفلاً، فوضع خده على عتبة الباب وهو ينادي: يا أماه… يا أماه… وهي تسمع إلى أن بح صوته وأنقطع عن النداء ففتحت أمه الباب وإذا بالنعاس والنوم قد تغشاه وأثر الدمع على خديه فلم تتمالك أمه إلا أن رفعته وضمته إلى صدرها وأخذت تبكي لبكائه.

يقول شيخ الإسلام بن القيم (يرحمه الله) : تذكر هذا المشهد وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (الله أرحم بعبده من الوالدة بولدها) ثم يقول بن القيم (يرحمه الله) : فقم آخر الليل وضع خدك على عتبة باب ربك وقل : يا الله… يا الله فإن الله يحب أن يسمع تضرع العبد .

والإنكسار والتضرع بين يدي الله محبوب عنده جل وعلا، وقد ورد في الأثر أن الملائكة أشفقوا على عبد من كثرة الإبتلاء عليه وهو ينادي : يا الله يا الله فقالت الملائكة: عبدك يرجوك يا الله فقال الله تعالى: زيدوا عليه من البلاء فإني أحب أن أسمع تضرعه.

فاللهم تقبل منا التوب وأغفر لي وللمسلمين الخطايا والزلات وأجعلنا من عبادك التائبين الأوابين والصالحين وأمنن علينا برضوانك ومغفرتك ورحمتك يا أرحم الراحمين…آمين.