رسائل الشيخ د/ ناصر العمرو.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

هذه رسائل للشيخ أستاذ دكتور/ ناصر العمرو (حفظه الله) عن تدبر سورة الكهف أنقلها لكم لما فيها من العلم الوافر، أسأل الله العظيم أن ينفعني بها وإياكم …آمين.

في كل سبعة أيام تأوي إليها، لتأمن من غوائل الفتن، سورة أفتتحت بالوسيلة العظمى للنجاة من كل فتنة ” القرآن” واختتمت بالحسنة العظمى التي لا يبق معها أثر لأي فتنة ” التوحيد” وبينهما أربع فتن كبار: فتنة الدين: ونجاتها في آية (28) والمال: ونجاتها في الآية (39) والعلم: ونجاتها بالصبر، والسلطة: ونجاتها بالعدل، هي “كهفك” من الفتن فأو إليها ينشر لك ربك من رحمته .

(1) سورة الكهف من حيث مقصودها العام هي لمعالجة أربع أنواع من الفتن:
أ. فتنة الدين.
ب. فتنة المال.
ج. فتنة العلم.
د. فتنة الجاه والسلطان.

ولاحظ أن هذه الفتن جاء ترتيبها في هذه السورة هكذا فما السر؟

تدبر سورة الكهف (2).
ولعل السر – والله أعلم- أن هذا الترتيب جاء مراعياً كثرة من يبتلى بهذه الفتن، فالمبتلون بفتنة الدين أكثر من المبتلين بفتنة المال، والمبتلون بفتنة المال أكثر من المبتلين بفتنة العلم، والمبتلون بفتنة العلم أكثر من المبتلين بفتنة السلطان والملك .

تدبر سورة الكهف (3).
سمعت في أحد مواسم الحج شاباً يبكي لمدة ثلث ساعة تقريباً وهو يردد قوله تعالى [ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب] ولا يتجاوزها فعلمني بكاءه، ونبهتني دموعه إلى معان لم أكن أنتبه لها من قبل، وبالفعل: إن هذا القرآن لنعمة من أجل النعم، ويستحق ربنا عليها أعظم الحمد والثناء والشكر .

تدبر سورة الكهف (4) .
قال تعالى [ ولم يجعل له عوجا] فقوله [ قيماً ] أي مستقيماً لا ميل فيه ولا زيغ، وعليه: فهو تأكيد لقوله [ ولم يجعل له عوجا] لأنه قد يكون الشيء مستقيماً في الظاهر، وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر، ولهذا جمع الله جل وعلا بين نفي العوج، وإثبات الاستقامة .

تدبر سورة الكهف (5) .
قال تعالى [ فلعلك باخع نفسك] أي: مهلكها غماً وأسفاً عليهم [ إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا] هذا شعور نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قومه ! فكم في قلبك من الشفقة على من حولك وأنت تراهم محتاجين إلى دعوه تجمع بين الحكمة والرحمة ؟ (راجع تفسير السعدي لهذه الآية) .

تدبر سورة الكهف (6).
قال تعالى [إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا] يقول العلامة السعدي يرحمه الله ( قد اغتر بزخرف الدنيا وزينتها الذين نظروا إلى ظاهرها دون باطنها، فصحبوا الدنيا صحبة البهائم، وتمتعوا بها تمتع السوائم، همهم تناول الشهوات، من أي وجه حصلت، فهؤلاء إذا حضر أحدهم الموت، قلق لخراب ذاته، وفوات لذاته، لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات).
تدبر سورة الكهف (7).
تأمل في قول فتية أهل الكهف [ وهيئ لنا من أمرنا رشدا ] طلبوا من الله أن يجعل لهم من ذلك العمل رشدا، مع كونه عملاً صالحاً، فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه، أو يرجع على عقبيه، أو يورثه العجب والكبر (محمد بن عبدالوهاب).
تدبر سورة الكهف (8).
قال تعال [ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ] ذكر الله الجارحة التي هي الآذان – التي منها يكون السمع – لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع، وفي الحديث ( … ذلك رجل بال الشيطان في أذنه) أي: أستثقل نومه جدا حتى لا يقوم بالليل .
تدبر سورة الكهف (9).
قال تعالى [ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال] تأمل قوله [ ونقلبهم ] ففيه دليل على أن فعل النائم لا ينسب إليه، فلو طلق، أو قال: في ذمتي لفلان كذا، لم يثبت؛ لأنه لا قصد له، وفي تقليبهم، وعدم إستقرارهم على جنب واحد فائدة بدنية، وهي توازن الدم في الجسد .
تدبر سورة الكهف (10).
قال تعالى [ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد] إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء – حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه – فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين المحبين للأولياء والصالحين؟ بل في هذا تسلية وأنس للمقصرين، المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آل .

تدبر سورة الكهف (11).
تكرر رد العلم إلى [ ربكم أعلم بما لبثتم] وقوله [ ربي أعلم بهم] وقوله [ قل ربي أعلم بعدتهم] وقوله [ قل الله أعلم بما لبثوا] لأن العبرة هي العلم بثباتهم وتبرؤهم مما عليه قومهم ونحو ذلك، وأما غيره من التفاصيل التي لا يدخل تحتها عمل القلب أو الجوارح، فالجهل بها لا يضر . (د. محمد الخضيري).

تدبر سورة الكهف (12).
قال تعالى [ فأبعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ] هذه الآية تدل على صحة الوكالة، وهي أقوى آيه في إثباتها . (أحكام القرآن لابن العربي).

تدبر سورة الكهف (13).
قال تعالى [ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ] ولم يقل رجماً بالغيب، بل سكت، فهذا يدل على أن عددهم سبعة وثامنهم كلبهم؛ لإن الله عندما أبطل القولين الأولين ، وسكت عن الثالث، صار الثالث صواباً . (ابن عثيمين).

تدبر سورة الكهف (14).
قال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى [ ولا تستفت فيهم منهم أحداً ] روي أنه عليه الصلاة والسلام سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال، وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم، ويقصد القرطبي في علم الشريعة . (تفسير القرطبي).

تدبر سورة الكهف(15).
قال تعالى [ وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ] هل تدبرنا لمن وجه هذا الخطاب؟ وكيف أن الذين طولب بصحبتهم أقل منه منزله ! بل وحذره من تركهم طلباً لزينة الحياة الدنيا ! إنه لدرس بليغ في بيان ضرورة مصاحبة الصالحين، والصبر على ذلك، وأن الدعوة إنما تقوم على يد من قويت صلتهم بربهم، ولو كان حظهم من الدنيا قليلاً !
تدبر سورة الكهف (16).
قال الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله: إذا رأيت مقتك يمضي، وعمرك يذهب وأنت لم تنتج شيئاَ مفيداً ولا نافعاً، ولم تجد بركه في الوقت، فأحذر أن يكون أدركك قوله تعالى (….) ثم ذكر الشيخ الآية، وهي موجودة في سورة الكهف، فما هي؟ .

تدبر سورة الكهف (17).
الآية هي قوله تعالى [ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان أمره فرطا ] أي : أنفرط عليه وصار مشتتا، لا بركة فيه، وليعلم أن البعض قد يذكر الله؛ لكن يذكره بقلب غافل، لذا قد لا ينتفع .

تدبر سورة الكهف(18).
قال ابن هبيرة عند قوله تعالى [ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ] “ما قال: ( ما شاء الله كان ) أو ( لا يكون ) ، بل أطلق اللفظ؛ ليعم الماضي والمستقبل والراهن” .

تدبر سورة الكهف (19).
قال تعالى [ وأضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء ] إنما شبه الله تعالى الدنيا بالماء؛ لأن الماء لا يستقر في موضع، كذلك الدنيا لا تبق على حال واحدة؛ ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا؛ ولأن الماء لا يبق ويذهب كذلك الدنيا تفنى؛ ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل؛ كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفاتها؛ ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعاً منبتاً، وإذا جاوز المقدار كان ضاراً مهلكاً، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر . (القرطبي).

تدبر سورة الكهف (20).
قوله تعالى [ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ] إنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا؛ لأن في المال جمالاً ونفعاً، وفي البنين قوة ودفعاً، فصارا زينة الحياة الدنيا؛ لكن مع قرينة الصفة للمال والبنين، لأن المعنى: المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم . ( القرطبي).

تدبر سورة الكهف (21).
قال تعالى [ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ] قال قتادة يرحمه الله: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإن الله لا يظلم أحداً، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . ( الدر المنثور) . وقال عبدالله بن عون: ضج -والله- القوم من الصغار قبل الكبار . (التمهيد).

تدبر سورة الكهف (22).
قد يستغرب البعض بل قد ييأس، وهو يرى الكفرة يبغون ويظلمون، ومع ذلك لم يأخذهم الله بعذاب، ولكن من فقه سُنن الله، وآثارها في الأمم السابقة لا يستغرب ولا ييأس؛ لأنه يدرك أن هؤلاء الكفرة يعيشون ُسنة الإملاء والاستدراج التي تقودهم إلى مزيد من الظلم والطغيان، وبالتالي إلى نهايتهم وهلاكهم، لكن في الأجل الذي حدده الله، قال تعالى [وتلك القرى أهلكنهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكم موعدا ] (عبدالعزيز الجليل).

تدبر سورة الكهف(23).
قال تعالى [ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ] دليل على جواز الإخبار بما يجده الإنسان من الألم والأمراض، وأن ذلك لا يقدح في الرضا، ولا في التسليم للقضاء لكن إذا لم يصدر ذلك عن ضجر ولا سخط.(القرطبي ).

تدبر سورة الكهف(24).
في قوله تعالى [ آتنا غدآءنا ] دليل على اتخاذ الزاد في الأسفار، وهو رد على الجهلة الأغمار، الذين يقتحمون الصحاري والقفار، زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار، هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه، وتوكله على رب العباد . (القرطبي).

تدبر سورة الكهف(25).
عندما اختار الله معلماً لنبيه موسى عليه السلام مدح هذا المعلم بقوله [ فوجدا عبداً من عبادنا ءاتينه رحمة من عندنا وعلَمنه من لدنا علما ] فقدم الرحمة على العلم؛ ليدل على أن من أخص صفات المعلم: الرحمة، وأن هذا أدعى لقبول تعليمه، والانتفاع منه . ( د. عبدالرحمن الشهري) .

تدبر سورة الكهف (26).
في قول موسى للخضر [ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ] التأدب مع المعلم، وخطابه بألطف خطاب، وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقاره إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هو وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جداً، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجه إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم .( ابن سعدي).

تدبر سورة الكهف (27).
في قول موسى للخضر [ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ] نموذج لطالب العلم الجاد، والأدب مع العلماء، فموسى عليه السلام نبي مرسل، ولم تكن تلك المنزلة لتمنعه أن يتعلم ممن أقل منه، بل قطع الفيافي والقفار، ولم يتعاظم على العلم، وذهب في سبيله وأجتهد حتى وصل . ( د. عويض العطوي).

تدبر سورة الكهف (28).
عندما أمر الله رسوله ألا يقول لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا بعد أن يقول: إن شاء الله، بين له القدوة في فعل أخيه موسى حين قال [ قال ستجدني إن شاء الله ] ( د. محمد الخضيري).
تدبر سورة الكهف (29).
في قوله تعالى [ أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمرا ] هنا ملمح لطيف: فموسى عليه السلام قال: لتغرق أهلها، ولم يقل (تغرقنا) فلم يذكر نفسه ولا صاحبه، رغم أنهما كانا على ظهر السفينة؛ لأن هذه أخلاق الأنبياء: يهتمون بأوضاع الناس أكثر من اهتمامهم بأنفسهم، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين. (د. عويض العطوي).
تدبر سورة الكهف (30).
في قول موسى للخضر لما خرق السفينة [ لقد جئت شيئاً إمراً ] وقال لما قتل الغلام [ لقد جئت شيئاً نكرا ] فما الفرق بينهما؟ الإمر أهون من النكر، وقد لا يكون منكراً كالنكر، وإنما يتعجب منه ومن الغرض منه، والنكر هنا أشد؛ لأنه فعل منكراً قد وقع وهو قتل الغلام بخلاف خرق السفينة فإنها لم تغرق بذلك . ( درة التنزيل للإسكافي).
تدبر سورة الكهف (31).
حين أنكر موسى على الخضر خرق السفينة قال له الخضر [ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً ] وحين عاد موسى إلى الاعتراض على الخضر وأنكر قتله للغلام – بعد أن أكد للخضر أنه لن يعود للاعتراض عليه – قال له الخضر [ قال ألم أقل لك إنك لت تستطع معي صبراً] فزاد لفظة ( لك ) ؛ ليفيد التأكيد في بييان عدم صبر موسى على علمه، وهكذا عادة العرب: تزيد في التأكيد كلما زاد الإنكار. (ملاك التأويل للغرناطي).
تدبر سورة الكهف (32).
من أجمل صفات المؤمنين: استعمال الأدب مع الله تعالى حتى في ألفاظهم، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله [ فأردت أن أعيبها ] وأما الخير فأضافه إلى الله بقوله [ فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ] وقال إبراهيم عليه السلام [ وإذا مرضت فهو يشفين ] فنسب المرض إليه والشفاء إلى الله، وقالت الجن [ وإنا لا ندري أشرٌ ُأريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربُهُم رشداً ] مع أن الكل بقضاء الله وقدره. ( السعدي/خلاصة التفسير).

تدبر سورة الكهف(33).
قال مطرف بن عبدالله في قوله تعالى [ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيناً وكفراً ] إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد، وحزنا عليه يوم قتل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما، فليرض رجل بما قسم له، فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه، وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب. (الدر المنثور).

تدبر سورة الكهف(34).
يستفاد من قوله تعالى [ فخشينا أن يرهقهما طغيناً وكفراً ] تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعاً من الأكباد، ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء. ( القرطبي).

تدبر سورة الكهف(35).
قوله تعالى [ وكان أبوهما صالحاً ] فيه فوائد منها: أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وذريته وما يتعلق به، ومنها أن خدمة الصالحين وعمل مصالحهم أفضل من غيرهم؛ لأنه علل أفعاله بالجدار بقوله [ وكان أبوهما صالحاً ]. (السعدي خلاصة تفسير القرآن).

تدبر سورة الكهف(36).
تأمل في قول ذي القرنين [ قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكرا (87) وأما من آمن فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراَ ] إذ لما ذكر المشرك بدأ بتعذيبه، ثم ثنى بتعذيب الله، ولما ذكر المؤمن بدأ بثواب الله أولاً، ثم بمعاملته باليسر ثانياً؛ لأن مقصود المؤمن الوصول إلى الجنة، بخلاف الكافر فعذاب الدنيا سابق على عذاب الآخرة . ( بن عثيمين).

تدبر سورة الكهف(37).
في قوله تعالى [ على أن تجعل بيننا وبينهم سداً ] دليل على اتخاذ السجون، وحبس أهل الفساد فيها، ومنعهم من التصرف لما يريدونه، ولا يتركون على ما هم عليه، بل يحبسون حتى يعلم انكفاف شرهم، ثم يطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه. (تفسير القرطبي).

تدبر سورة الكهف(38).
قال تعالى [ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً ] جاءت كلمة ( عرضا ) نكره، والمعنى: عرضاً عظيماً تتساقط منه القلوب، ومن الحكم في ذكر ذلك: أن يصلح الإنسان ما بينه وبين الله، وأن يخاف من ذلك اليوم، ويستعد له، وأن يصور نفسه وكأنه تحت قدميه. ( ابن عثيمين).

تدبر سورة الكهف (39).
من فوائد قصة موسى مع الخضر: أن من ليس له صبر على صحبة العالم والعلم، فإنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم، ومن عمل بالصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه. ( ابن سعدي/تفسيره).

تدبر سورة الكهف (40).
في إنكار موسى أكثر من مره، وعدم صبره، دليل على أن قلوب المؤمنين مجبوله على إنكار المنكر؛ لأن موسى عليه السلام وعد الخضر بالصبر، فلما رأى ما رأى أنكره عليه. (القصاب/نكت القرآن).

تدبر سورة الكهف(41).
أنظر الفرق ! كيف نسب الله في سورة الكهف – الكلب إلى الفتية لأنهم صالحين، بينما في سورة الفيل نسب إبرهه وجيشه إلى الفيل لحقارتهم عند الله . (من ثمرات تدبر المشتركين في رسائل الجوال ).

تدبر سورة الكهف (42).
قال تعالى عن أهل الفردوس [ خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً ] فإن قيل: قد علم أن الجنة كثيرة الخير، فما وجه مدحها بأنهم لا يبغون عنها حولاً ؟ الجواب: أن الإنسان قد يجد في الدار الأنيقة معنى لا يوافقه، فيحب أن ينتقل إلى دار أخرى، وقد يمل، والجنة على خلاف ذلك. (ابن الجوزي/ زاد المسير).

أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من أهل القرآن، الذين هم أهل الله وخاصته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين بإحسان لهم إلى يوم الدين…آمين .

صيد العلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الحمد لله الحاجب لوجهه الكريم برداء الكبرياء، إلا على الذين أنعم عليهم في يوم المزيد من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

الإخوة الكرام، هذه مجموعه مباركة من آيات القرآن الكريم، وأقوال الأنبياء، والصالحين أرجو أن تنفعني وإياكم ..آمين ، أكملها بإذن الله كلما وجدت لذلك سبيلا، آملاً أن تتم جميعها بنهاية شهر رمضان الكريم بإذن الله .

1. قال الحسن -رحمه الله- ” تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر، فإن وجدتموها فأبشروا وأملوا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق”. نزهة الأسماع لابن رجب (ص85).

2. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو كان القرآن في إهاب- أي فِي جِلْدٍ – ما أكلته النار . حسنه الألباني رقم : 5282 في صحيح الجامع .
3. قال الإمام أحمد عن هذا الحديث أعلاه: هَذَا يُرْجَى لِمَنْ الْقُرْآنُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ ” فِي إهَابٍ يَعْنِي فِي قَلْبِ رَجُلٍ الآداب الشرعية لابن مفلح – (2 /181).
4. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “تأمَّلت أنفع الدعاء فإذا هو: سؤال الله العون على مرضاته”. مدارج السالكين – (1 /78) .
5. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق”. تفسير آيات أشكلت ( 2/595 ) .

6. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “النّيَّة المجردة عن العمل يُثاب عليها، والعمل المجرد عن الّنية لا يثاب عليه”. مجموع الفتاوى (22 /243).
7. قال الحسن البصري -رحمه الله-: ” استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة “. إحياء علوم الدين – (2 / 171) جامع الأحاديث – (4 / 357).

8. قيل للإمام أحمد -رحمه الله-: “كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق”.
9. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: “ليس في الدنيا نعيمٌ يشبه نعيم الآخرة إلا نعيم الإيمان”. مجموع الفتاوى (28 /31).

10. قال مطرف بن عبد الله -رضي الله عنه-: “صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية”. جامع العلوم والحكم – (ص 13).

11. جاء رجل إلى الحسن البصري -رحمه الله-: فقال: “يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أدِّبه بالذكر”. ذم الهوى – (ص 69).

12. قال بعض السلف: “القلوب مشاكي الأنوار، ومن خلط زيته اضطرب نوره، فعُمِّيت عليه السَّبيل”.

13. كان الربيع بن خثيم -رحمه الله- إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول : أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.مصنف ابن أبي شيبة (8 /207).

14. قال بعض السلف: “من كان لله كما يريد، كان الله له فوق ما يريد، ومن أقبل عليه تلقاه من بعيد”. طريق الهجرتين لابن القيم (ص 48).

15.قال عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه-: “ما أعطي عبدٌ بعد الإسلام خيراً من أخٍ صالح”.قوت القلوب – (2 /178).

16. قال شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية يرحمه الله ( والمؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه) :

أ. أن يتوب فيتوب الله عليه فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ب. أو يستغفر فيغفر له.
ج. أو يعمل حسنات تمحوها فإن الحسنات يذهبن السيئات.
د. أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حيا وميتا.
هـ. أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به.
و. أو يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ز. أو يبتليه الله تعالى في الدنيا بمصائب تكفر عنه.
ح. أو يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه.
ط. أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه.
ي. أو يرحمه أرحم الراحمين.

17. قال بن القيم -رحمه الله-: ومن ظن إدالة أهل الكفر على أهل الإسلام إدالة مستقرة فقد أساء الظنّ بالله. زاد المعاد – (3 /204).18. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه ولا يُذم أحد بنسبه. مجموع الفتاوى (35 /230).

18. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه ولا يُذم أحد بنسبه. مجموع الفتاوى (35 /230).
19.قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: ما لا يكون بالله لا يكون، وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم. مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية – (1 /174).
20.قال الحسن البصري -رحمه الله-: لرجل: تعشَّ العشاء مع أمك تقرُّ به عينُها أحبُّ إليّ من حجة تطوُّعاً. بر الوالدين لابن الجوزي (ص 4).
21. قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملك اصرفه عنه قال فيصرفه فيتظنى بحيرته سبقني فلان وما هو إلا الله.الرد على الجهمية للدارمي (ص 55).
22. قال أحد الصالحين ما الفرق بين ما يريده الله لنا في رمضان؟ وما تريده لنا أكثر القنوات؟ الجواب في هذه الآية الكريمة ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً).

23. قال الله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ). قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: “رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَالْأَقْدَارِ عَلَى قَدْرِ مُعَامَلَةِ الْقُلُوبِ بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ؛ فَكَمْ مِمَّنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَآخَرُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَآخَرُ لَا يُفْطِرُ، وَغَيْرُهُمْ أَقَلُّ عِبَادَةً مِنْهُمْ، وَأَرْفَعُ قَدْرًا فِي قُلُوبِ الْأُمَّةِ” مجموع الفتاوى (16/48)53. عَنِ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عن الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ . رواه الترمذي (10 /113)وقال : حسن غريب ، وحسنه ابن حجر وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي .
24. من حملت إليه نميمة لزمه ستة أحوال: الأول أن لا يصدقه لأنه نمام فاسق. الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله. الثالث أن يبغضه في الله عز وجل فإنه بغيض عند الله والبغض في الله واجب. الرابع أن لا يظن في المنقول عنه السوء لقوله تعالى ” اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ” الخامس أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن تحقق ذلك قال الله سبحانه وتعالى ” ولا تجسسوا ” السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته. الكبائر – (ص 60).

25. قال ابن القيم -رحمه الله- مفتاح دار السعادة – (1 /70): الجهاد نوعان:
– جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير.- والثاني: الجهاد بالحجَّة والبيان، وهو جهاد الخاصّة من أتباع الرُّسل، وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدّة مؤونته وكثرة أعدائه.

26. قَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ -رضي الله عنه- : لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ. صحيح مسلم(7625).
27. قال عمر الفاروق -رضي الله عنه-: لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولاخير في قوم لا يحبون النُّصح. الاستقامة في مائة حديث نبوي – (ص 148).
28. قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في آخر حياته: “وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن” [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 2/402] .
29. قال إسحاق بن خلف: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بما يختم لي؟ قال : عندها ييأس منه و يقول: متى يعجب هذا بعمله ؟”.شعب الإيمان(1 /508).
30. قال ابن القيّم – رحمه الله- “الله إذا أراد بعد خير سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة، فإنّ ما تقبل من الأعمال ورفع من القلب رؤيته ومن اللسان ذكره”. طريق الهجرتين – (ص 270) .

31. قال ابن القيّم – رحمه الله-: ” أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة “. مدارج السالكين – (2 /166).
32. ما ألطف قول ابن الجوزي إذ سئل : أأسبح أو استغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . فتح الباري – ابن حجر (1 /103).
33. قال ابن القيم -رحمه الله-: قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا). والمعنى: “قد أفلح من كبَّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقَّرها وصغَّرها بمعصية الله. فما صغَّر النفوس مثل معصية الله، وما كبَّرها وشرَّفها ورفَعَها مثل طاعته” . الجواب الكافي – (ص 52).64. قال مطرِّف: لقاء إخواني أحب إلي من لقاء أهلي، أهلي يقولون : يا أبي يا أبي ، وإخواني يدعون الله لي بدعوة أرجو فيها الخير. الزهد لأحمد بن حنبل (ص 413).
34. كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب، ويقول: ضيعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى . سير أعلام النبلاء – (10 /57).

35. قال شيخ الإسلام بن القيم الجوزية تلميذ شيخ الإسلام الإمام بن تيمية يرحمهما الله ( إن من إستعد للقاء الله إنقطع قلبه عن الدنيا وما فيها ومطالبها، وخمدت من نفسه نيران الشهوات، وأخبت قلبه إلى الله، وعكفت همته على الله وعلى محبته وإيثار مرضاته قال تعالى [ ما عندكم ينفد وما عند الله باق] ).

36. قال تعالى [والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا] شبه سبحانه الوحي الذي أنزله من السماء على القلوب بالماء الذي أنزله على الأرض بحصول الحياة بهذا وهذا؛ فالمؤمن إذا سمع القرآن وعقله وتدبره بان أثره عليه ، فشبه بالبلد الطيب يمرع ويخصب ويحسن أثر المطر عليه؛ فينبت من كل زوج كريم، والمعرض عن الوحي عكسه . إبن القيم .

37. قال شيخ الإسلام بن تيمية يرحمه الله ( ومن ظن أن الذنوب لا تضره – لكون الله يحبه – مع إصراره عليها كان بمنزلة من زعم أن تناول السم لا يضره مع مداومته عليه! ولو تدبر الأحمق ما قص الله في كتابه من قصص أنبيائه، وما جرى لهم من التوبه والاستغفار، وما أصيبوا به من أنواع البلاء الذي فيه تمحيص لهم وتطهير؛ علم بعض ضرر الذنوب بأصحابها ولو كان أرفع الناس مقاماً) .

38. قال تعالى [ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض] قال شيخ الاسلام بن تيمية في تفسيرها ( المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحده، مواليه لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، معاديه لأعداء الله ورسوله وأعداء عباده المؤمنين، وقلوبهم الصادقه وأدعيتهم الصالحه، هي العسكر الذي لا يغلب والجند الذي لا يخذل، فإنهم هم الطائفه المنصوره إلى يوم القيامة) .