مرسيدس بنز … عليك الحب !

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين …آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[IMG][/IMG]

 

ألم أقل من قبل أن مرسيدس بنز والخيل العربية الأصيلة وجهان لعملة واحده ؟ فماذا قال الجاهلي عنترة بن شداد في مدح فرسه:

لما رأيت القوم أقبل جمعهم *** يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر والرماح كأنها ***أشطان بئر في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغره نحره***ولبابه حتى تسربل بالدم
فأزور من وقع القنا بلبانه***وشكا إلي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى***ولكان لو علم الكلام مكلمي

 

وقال حامل لواء الشعراء في النار الجاهلي أمروء قيس:

مكر مفر مقبل مدبر معاً***كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنه***كما زلت الصفواء بالمنزل


وقال ابن (نباته السعدي) يصف فرسه الدهماء المحجلة ذات الغُرَّة:

وأَدْهَمَ يَسْتَمِدُّ اللَّيْلُ مِنْهُ … وتَطْلُعُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الثُّرَيَّا
سَرَى خَلْفَ الصَّباحِ يَطِيرُ مَشْياً … ويَطْوِي خَلْفَهُ الأَفْلاَكَ طَيّاً
فَلَمَّا خَافَ وَشْكَ الفَوْتِ مِنْهُ … تَشَبَّثَ بِالْقَوَائِمِ والْمُحَيَّا


وهنا علّل ابن نباته السعدي أن الليل يأخذ من سواد فرسه، وأن بياض قوائم الفرس وبياض مُحَيَّاه من الصّباح الذي خاف أن يفوته الفرس بسبب سرعة جريه فتشبَّثَ بقوائمه ووجهه، فظهر بياض الصباح عليهاَ ؟! وكل هذا التعليل تعليل لا نصيب له من الحقيقة، فهو مبني على تخيُّل…
ولذلك سأتخيل وأقول:

 

مرسيدس بنز …عليك الحب !

يا نجمة الشمال في الليل الأدهم عليك الهوى والحب !
يا عشقنا الذي يسري في العروق !

أنت وطن لأجسادنا … المنهكه من الدروب الطويله !
يا بسمة المركبات على محيا كل مالك !
يا بسمة شتوتغارت وعطرها الفواح !
يا حرفة التميز..
ويا حرقة المتشبهين بك أسراً وتزلفاً … ويا حسد العزال منك تكبراً وغرورا !
يا قبلة الأحداق … والفرح هل رأيت لمثلك شبيها ؟!
من أين بدأ بك الجمال والغنج والدلال ..؟!

أمن حيث الولادة ذات قرن وصباح أصبح
أم ذات قرن مساء أمسى كعطر رائحة جلد مقاعدك الناعمة الوثيره ؟!
أم حين ابتسم الغمام في السماء ذات مطر ؟!
أم كان بهائك حين وئد الحصان والبعير لتكونيين لهما بديلا؛
ولتصبح بعدك الخيول والبعير للزينة والسباق ؟!

لقد ولدت يا مرسيدس بنز عندما نحرت أحلام الآخرين فكان لك
وحدك القرطاس وقلم الحلم والجمال وتركت للغربان في
البيداء بعدك تقليد مشي وميل الحمام !

مرسيدس بنز … عليك الهوى !
كنت صبية حين مولدك وبعد قرن من الزمان ما زلت صبية فاتنه وغيرك شاخ وهرم !
ناعمة بهية كما عُهدت من قبل !
تلعبين بالقلوب لقرن آخر !
وتزرعين البسمة في الدروب !
فأشرقت بك الأيام إذا ما سمعت.. ضحكتك .. الندية !

مرسيدس بنز … أكومة من الحديد أنت… أم كوكب من مجد ؟!
أكان هذا الجزء من الأرض (شتوتغارت) لك أم كنت الخيل والليل والبيداء في الدنيا ؟!
أمجموعة من الخطوط والعطر والضوء الخافت الجميل أنت…
أم كوكب زحل يروي لنا نشأته وصفته وتلونه كل يوم عبر طيفه من قريب…؟!
أم أنت وردة في ربيع الأيام … تغفو على ضفاف نهر الراين المليء بالحياة والضجيج …؟!

يا مرسيدس بنز لقد تدثر التاريخ والعطر من نزف جمالك الدفين كنزاً وبهاءا وإبداعاً …!
وحضنتك سفن بحر الشمال من هامبورغ شوقاً.. وتدفئت بك
الليالي سدولا على الأرض المتسعة والمتلاطمة !

مرسيدس بنز … عليك الحب..
يا بلسماً في القلب…يا ساحة الفن..ودرة المراكب …!
أنت رمح أصابنا أولاً …ولم يصب عدوك فقط ؟!
أنت لنا …برغم رغم أنف العزال … ورغم كل ما جرى من جرح حبك ..فجرحك
سال ولم يسل منه إلا عطرك.. فصرعنا قبل أن نلمسك ؟!

ذات ألم قال لي طبيبي: يا بني داءك هو دواءك ! إذا أردت العيش
فبها أصبح وبها فامسي !

لا تخضع الخيل العربية الأصيلة إلا لعربي يأبى الخضوع…إلا لربه الواحد
فكره العجم العرب وأحبوا حصانه ..؟!

يا مرسيدس بنز ما عدتك وأدواتك التي ظهرت بها من قبل ؟! فلا عين رأت ولا
أذن سمعت ولا أنت خطرت على قلب بشر إلا في شتوتغارت ؟!
وغيرك من المركبات كل الأعين رأتها وكل الآذان سمعتها وكل القلوب خطرت بها على الأرض !
فهم جيش من الحديد … سلاحهم الكلام..
وجندهم الأوراق والأقلام..
وأنت جيش من الحور لو انغمست إحداكن في بحر الصين النتن
لأحالته إلى بحر ألماني بزهر لا يذبل على سواحله !
حتى إذا صحا الصينيين من نومهم ورأوا البحر رموا أقلامهم فيه
رجاء العدوى بحمى مرسيدس بنز تسري في دمائهم تمتعاً وغراماً
ولكن ضعف الطالب والمطلوب !.

مرسيدس بنز… عليك الحب…شئت أم أبيت ! فأنت تاريخ المسلمين
الذي لا يملك في قلبه إلا الرساله والتوحيد …وأنت الفرس والسيف له !
وانت المعقود بنواصيك الخير إلى يوم القيامة هكذا أخبرنا الصادق المصدوق
عن الفرس العربية الأصيلة (صلى الله عليه وسلم).

يا مرسيدس بنز…عندما وقف موسى بن نصير وطارق بن زياد على حافة البحر الغربي كان على ظهرك يقول:
(لو كنت أعلم أن أرضا بعد هذا البحر لخضته) … إذن لك تاريخ يا مرسيدس بنز في قلوبنا لا ننساه !!

كان قادة المسلمين يفتحون الشرق والغرب على صهوة ظهرك الممتد قوة وعنفوانا …
وكانت أقدامك تعدو وتقدح بالشرر وسط العدو تناطحين بصدرك سيف العدو ورمحه ..!
وتزفرين في وجوههم فيسمعون زفيرك وحمحمتك زئيراً فيفرون فرار الحمر من قسوره !!

و كان الخلفاء والنَّاس يحجون عليك عاماً ويغزون على ظهرك عاماً آخر
فيفوزون بإحدى الحسنيين بأمر الله تعالى الواحد القهار ..!

ذلك تاريخك عند المسلمين !

واليوم فقدت المجاهدين … وسعد بك المترفين… وهذه أحجيه عجيبة تغيرت
فيها المفاهيم وستتغير متى شاء الله … وعندها ستحكين لنا قصصك الجميلة والعجيبة…؟!

تحية تشبهكم.

HD v rod night rod Special

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين…آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أرفقت في هذا الموضوع فلماً للدراجة النارية هارلي ديفيدسون في رود نايت رود وهي نفس الدراجة التي اشتريتها والتي كنت أبحث عنها من وقت ليس بالطويل فوجدتها ولله الحمد جديدة في مدينة الرياض وبعداد مسافه (72)كم فقط .

 

الصين .. وصناعة السيارات ؟!!.

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين …آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

مجرد أن ترنو بنظرك لأشياء تافهة مثل السيارات الصينية، لا يجعل ذلك منكَ بالضرورة شخصاً تافهاً أو فاقد العقل…!! بل هو تأمل سيكون للبعض شيئاً مريحاً لإبعاد الملل عن النفس، ورياضة على المذهب البوذي ينصحنا بها منظري الصناعه الصينية المصابين بإنبعاج شعوري وعقلي من الجبهه إلى داية العنق …!

BMW صيني

والسكوت أمام السيارة الصينية.. هو الشيء الوحيد القادر على قول كل شيء في تلك اللحظات… بشرط: أن لا يكون هذا السكوت أمام السيارات الصينية سكوتاً جميلاً بل قذراً كسياراتهم، وتافهاً كعقولهم، وغير مفهوم أمام من يشتري سيارة صينية …! !

واليوم، تشمخ السيارات الصينية في المعارض العربية والخليجية خاصة كشموخ قرني الثور في السماء، وكأن الصينيين هدموا سور الصين العظيم وأخرجوا للإنسانية تراثاً حضارياً فجأهم بعد أن كان مفقوداً منذ خمسة آلاف سنه من ثوارة عباد الأوثان في الصين العريقة في التاريخ، والغارقة في تلوث هواءها بسبب القمامة الصناعية للسيارات التي قوامها هذه الصور المسخ واللاشيء أدناه لبعض من تراثها المجندل بالتفاهه …؟!!

عباد أوثان صعدوا للفضاء بأقمارهم الصناعية، يعجزون عن إخراج سيارة بجودة هونداي وكيا الكوريتين، ويفضلون أن يبقوا مع خارطة طريق ربهم بوذا في بكين الذي شرع لهم وأفتى بجواز الرقص وسط معابدهم كلما صنعوا سيارة من وحي مرسيدس بنز أو بي إم دبليو أو بورش أو فولكسواجن …إلخ، ليحلموا بعدها بغدٍ أفضل وبمبيعات تتجاوز مبيعات تويوتا ونيسان اليابانيتين وهونداي وكيا …وغيرها !!

وحينها سيشربون نخب بوذا الرجيم على مقعد كل سيارة تخرج من مصانعهم تحت بركاته مع كؤوس مُلئَت بخليط بول بوذا الرجيم والشاي الصيني وببركة الزعيم الوثني الهالك في جهنم (ماو تسي تونج) تمتعاً وغراما على ما هم فيه من ظلال وتخمه ماليه وسكانية…!!

واليوم أيضاً يدخل التنين الأصفر مع أمريكا في حرب اقتصادية وربما مع أوروبا في القريب، وكأن العالم سيخسر الكثير، ويصاب بالكساد إذا قطعت عنهم السيارات الصينية أو الشاي الأخضر، أو الأجهزة الكهربائية السيئة التي لا تعمر أكثر من شهر لتتلف وتبحث مره أخرى عن جهاز صيني تافه آخر لا يقل عنه سوءاً …!!

مرسيدس بنز فئة G

وسيخسر العالم أيضاً فيما يخسره طعم الحلويات الصينية التي تحوي دهن الخنزير بنسبة 1% فقليل لذيذ خير من كثير محرّم كما أفتى لهم شيخ الطريقة البوذية فضح الله سره… ! وإذا اشتعلت الحرب الاقتصادية وكسدت تجارتهم فسيتبادل شيوخ صناعة السيارات الصينية على الطريقة البوذية ألبوم النشيد البوذي ويتباكون معه … عندما يجدون أسواق العالم جميعها أقفلت في وجوههم …!!

لماذا ينسخ الصانع الصيني السيارات ؟!! هل هي دلالة ترف ولهو أم افلاس عقلي وحلم وخيال الدماغ الصيني المعتق ؟! هل استأذن شيوخ الطريقة البوذية مرسيدس بنز أو بي ام دبليو أو فورد وغيرها من الشركات العالمية قبل الإستنساخ لبضاعتهم أم ماذا…؟!!

هذا سؤال …؟! ولكنه سؤال غريب ؟!! والسؤال التالي الذي يتبعه:

لماذا لم يسع عباد بوذا الرجيم في ابتكار طرازاتهم الخاصة بهم عوضاً عن استنساخ السيارات الأوربية والأمريكية ؟!! ربما أجاب الرئيس الصيني (شي جين بينغ) ـ بدون علم مني ـ بأن ما حدث محض صدفه وراثية، فالجينات التي يتمتع بها الصانعين في العالم وبخاصة الصانع الألماني موجود منها عدد ليس بالقليل في ظهر بوذا المبارك الرجيم فورثها أبناءه النجباء…؟!!

الصين بالأمس البعيد كانت تحتفل بتفجير أول قنبلة ذرية بعد معرفة مكوناتها بعد الجريمة الكبرى والنكراء في هيروشيما وناكازاكي اليابان، ويعجز اليوم الصينيون عن صنع مركبة متكاملة الجوانب في الجودة والسلامة…بعيداً عن التقليد تعطي الموثوقية ودوام التشغيل لمالكها …؟!

 

هناك شيء يسمى “الخجل” وحفظ ماء الوجه وهذا الشيء يبدو لي أنه يستحق التناسي في المفهوم الصيني القديم، أو أنه مطموس من قاموس لغتهم ! فسرقة التصاميم والتقليد هو في الصين نمط حضاري محمود، أوصى به بوذا الرجيم ليشمخ أنف بني بوذا كشموخ قرن وحيد القرن الذي لا يرى بنظره الضعيف أبعد من أنفه … !

صنعت الصين سياراتها (شيري/ فوتون/ جيري/بريليانس/ام جي/بي واي دي) لتقول للعالم نحن هنا !! ثم استنسخت سيارات عالمية لإقناع الناس أنها هي الحل الأمثل للسيارة الاقتصادية، وبها ستفرغ طاقات الشباب ْفي امتلاك سيارة كان يحلم بها من اليابان أو ألمانيا أو أمريكا أو بوركينا فاسو …؟!

وما عادوا يرون أن كل شيء في سوق السيارات أصبح حلماً، فلا داعي لأن يتعب عقل بوذا الرجيم حتى لو كان لمجرد تفكير بسيط … ما دام أن طباعة السيارات أصبح أمراً ممكناً وبنظارات ثلاثية الأبعاد، فهي كفيلة بأن توفر عليهم جهد التفكير واهدار المال في صناعة سيارة صينية حقيقية… !

والناس يتنقلون بين معارض السيارات التي انتشرت كالبقالات، يشترون سيارة (جيلي امغراند) المستوحاه من سيارة (ميني) البريطانية التابعه لبي ام دبليو، وسيارة أخرى باسم (BC301Z) مستوحاه من مرسيدس بنز فئة B-Class، وعملت نسخه منها سيدان باسم (BC302Z) وأخرى ستيشن باسم (BC303Z) وسيارة أخرى باسم (برلينس A3) شبيهه وطبق الأصل من سيارة بي إم دبليو (X1).

وكأن حال الناس اثناء شراءها يشترون هدية لحبيب من باب الذكرى لا أكثر ولا أقل…!! حيث وصل التهريج الصيني إلى سيارات رولزرايز وكاديلاك والسلسلة لا تنقطع حتى تويوتا كامري لم تسلم من الإستنساخ وبأسماء مخادعه … وسيارات أخرى عالمية ليس هذا موضع بسطه ؟!!

كامري صيني

ووكلاء السيارات الصينية سعداء وفي حبور، وهم يعلمون أنهم يضربون الناس بها ويخدعونهم بالسعر، وهم يعلمون أن ملاكها لن يفيقوا من أحلامهم وسكرتهم كي ينطقوا باسم قاتلهم فهم سلّمو رؤوسهم لوكلاءها، وصرخوا بهم: إفعلوا ما شئتم يا صحبنا … !

فإذا اتكأوا على مقعد الماركة الشانقهانية، وقادوها السنة الأولى من عمرها القصير، دعوا الله على استحياءٍ سراً وفي ثلث الليل الآخر على الوكيل وعلى (ماوتسي تونج) و (شي جين بنق) وعلى أم بوذا وتلاميذه وشيوخه والشعب الأصفر كله …؟!

وبعد الدعاء الذي أصبح عمله نادرة عند بعض الناس اليوم، يوصى مالك السيارة قبل الموت بها أولاده، أن توهب السيارة صدقة للسائق أو الجمعية الخيرية رجاء الثواب …؟!!

لم يجد الصينيين بداً من الإستنساخ ولو كان تقليداً بشعاً يزري بالشركة الصانعة الأم؛ لأن عقولهم والخيال لم يستطع تجاوز أبعد من أنوفهم لأن المسأله برمتها مجرد “بيزنس” جديد يجتاح العالم ليس إلا…! !

يبيعون اليوم سياراتهم مع “حفنة” شاي أخضر هدية للمشتري؛ فالناس بحاجة لأن تملك سيارة، ولا مانع أن تكذب…عن تقنيتها المتقدمة فالكذب صناعة، وأنشؤوا لأجلها قنوات صينية بالعشرات، وقناة صينية عربية إضافية مع الآف باقات قنوات الشر الفضائي …!!

مرسيدس فئة B صيني

ولسان حالهم أن الناس سيرون السيارات الفارهة كأسوار عالية ُتحجب عنهم بسبب السعر رغم الجودة العالية فيها، وسيرضون بالفتات الذي ترميه لهم الصين فالهدف في الحياة : الرخص في بيت وسيارة .. وسائق وشغاله يملآن المكان.

وبوذا الرجيم يهمس مطمئناً في آذان شعبه ويقول: سيأتي يومٌ يلبس فيه العالم الخرق الصفراء والحمراء، وسيأتي يوم يكون فيه الصيني كفيل كل إنسي في الدنيا عندها سيصفر العالم كله… ويعود عليكم بالخير فلا تعجلوا على النصر فهو آت…!

وعلى طريق خريص يجلس مغامر صيني قديم، يعجبه شرب الشاي الأخضر مع جراك باعشن في مدينة الرياض، وعندما يعود إلى شنقهاي.. سيروي لأحفاده جزءاً من أحاديث بركات الإستنساخ الصيني العظيم في بلاد العرب والعجم …! ويعلّمهم أن التقليد وجمود الدماغ ليس عيباً ولا يحتاج لفتوى من أحد، ولا إذناً من الرب بوذا ووليه الفقيه (شي جين بينغ) فالصين أسمى من أن تتندس بضياع الوقت والخيال وثورة صناعة وإضاعة المال، فالسيارات المقلدة توفر الكثير من المال والوقت، ألم تروا إلى القط كيف يلوي عنقه يحكي إنتفاخاً صولة الأسد …؟!

واليوم ما زلتُ أحذر أصحابي من سور الصين الآيل للسقوط، وأقسم لأحدهم أن السيارة الصينية خطره في الطريق وأن أسباب الجودة والسلامة فيها معدومة أو ضعيفة جداً، ولكنه يأبى أن يسمع شيئاً وكأن في أذنيه فتوى من بوذا: لا تصدق الألماني …؟!!

الصين غزت العالم بصناعاتها ولم تبق ولم تذر شيئاً إلا وأدخلت أنفها فيه؛ فركعت بعض دول العالم بين يديها، والدول الأخرى تجزع خوفاً من التنين الصيني المتطاول وترجوا الصداقة والتطبيع ..؟!

وفي مثل هذا الأمس القريب والغد الأقرب والأبعد سيقف أحدهم بجانبك ليقول: بقدر ما تدفع بقدر ما تكون بعيداً أو قريباً من الموت أو العيش على فراشك فاقداً لحركة أطرافك حتى يأتيك اليقين…!

لقد قامت اليابان بصناعة سيارات قمة في الجودة ودوام التشغيل ولم تستنسخ السيارات الأوروبية ولا الأمريكية منذ بدأ الأمر بنهضتها بعد الحرب، فنجحت حتى أصبحت الصانع الأول في العالم بعد أن أزاحت جنرال موتورز من المقدمة في المبيعات، وكانت كوريا حينها مشغولة بالحرب مع الشمال الشيوعي، وبعد الحرب نهضت بصناعة مركبات نافست الصانع الياباني بقوة ونجحت في بضع سنين قليلة من أن يكون لها حصة كبيرة في السوق العالمي والعربي خاصة.

وأما التنين الأصفر فما زال يحبو بالإستنساخ يمني النفس بسيارة كمرسيدس بنز أو بي إم دبليو تخرج من جثمان سيارة مقلدة شبيهة بنبات القرنبيط لا وجه له ولا قفا …؟!

رولزرايز صيني

لا يفهم التنين الأصفر إلا الصناعة العسكرية وحتى هذه لم ينجح فيها تماماً..؟! فالخبراء يفرقون كثيراً بين الرشاش الكلاشنكوف الروسي والصيني، كما كان جنود المجاهدين الأفغان يصطادون الجنود الروس بالكلاشينكوف الروسي وليس الصيني، وكأنهم يصطادون الأرانب في أودية أفغانستان.

شيئ واحد يفهمه بني الأصفر ويجيدون فعله: السرعة في الإنجاز …فقط ؟!

وفي الرياض حاولت إفهام موظف الإستقبال في وكالة شانشغان أن السيارات الصينية مجرد وهم وستخسرون السوق، خرجت من موقع الوكالة وكأن ذبيح التنين الأصفر لا يتقن اللغة العربية، وأولئك في شانغهاي لا يفهمون أبجديات صناعة السيارات… !

رينج صيني

 العالم يئنّ تحت وطأة بني الأصفر، وشبابنا داخل السيارات الصينية يتوسطون غرفتها بجانب الموت ويمضون لقدرهم، فلا شيء أطهر عند أحدهم  من مرسيدس بنز مقلدة …؟!!

واليوم أنصح إخوتي وأقول: لا ترتكبوا حماقة في شراء الصيني وإن قل ثمنه فما أسكر كثيره فقليله حرام…! وآمنوا كما آمنت أن غزو يأجوج ومأجوج بدأت مقدماته بالرديء من منتجاتهم، وأصبح الأمن الشخصي للمسلم هو مسؤوليته الشخصية، فالدوله لا تحمي من شرب الشاي الأخضر الصيني بل تحمي عملاء عبداللطيف جميل (يرحمه الله)…!

وأختم بالقول: ليتَ أن الحبر الذي في عروقي يا مرسيدس بنز .. قد نفذ قبل رؤيتك مقلدة في مواخير شوارع الصين …؟!!

 

تحية تشبهكم .

المَقَامَةُ الْأَصْفَهَانِيَّةُ (مقامات بديع الزمان الهمداني)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حَدَّثَنا عِيسَى ْبنُ هِشَامٍ قَالَ:كُنْتُ بِأَصْفَهَانَ، أَعْتَزِمُ المَسِيرَ إِلى الرَّيِّ، فَحَلَلْتُهَا حُلُولَ أَلْفَيِّ، أَتَوَقَّعُ الْقَافِلةَ كُلَّ َلْمَحةٍ، وَأَتَرَقَّبُ الرَّاحِلَةَ كلَّ صّبْحَةٍ، فَلَمَّا حُمَّ مَا تَوَقَّعْتُهُ نُودِيَ لِلصَّلاةِ نِدَاءً سَمِعْتُهُ، وتَعَيَّنَ فَرْصُ الإِجَابَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابةِ، أَغْتَنِمُ الجَمَاَعةَ أُدْرِكُهَا، وأَخْشَى فَوْتَ القَافِلَةِ أَتْرُكَها، لَكِنِّي اسْتَعَنْتُ بِبَركاتِ الصَّلاةِ، عَلى وَعْثَاءِ الفَلاةِ.

فَصِرْتُ إِلَى أَوَّلِ الصَُفُوفِ، وَمَثَلْتُ لِلْوُقُوفِ، وَتَقَدَّمَ الإِمَاُم إِلى المِحْرَابِ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكتَابِ، بِقِراءَةِ حَمْزَةَ، مَدَّةً وَهَمْزَةً، وَبِي الْغَمُّ الْمُقِيمُ الْمُقْعِدُ في فَوْتِ القَافِلَةِ، وَالبُعْدِ عَنِ الرَّاحِلَةِ، وَاتْبَعَ الفَاتِحَةَ الوَاقِعَةَ، وَأَنَا أَتَصَلَّى نَارَ الصَّبْرِ وَأَتَصَلَّبُ، وَأَتَقَلَّى عَلى جَمْرِ الغَيْظِ وأَتَقَلَّبُ، َوَلْيَس إِلاَّ السُّكُوتُ وَالصَّبْرُ، أَوِ الكَلاَمُ وَالْقَبْرُ؛ لِمَا عَرَفْتُ مِنْ خُشُونَةِ القَومِ فِي ذَلكَ المَقامِ، أَنْ لَوْ قُطِعًتِ الصَّلاةُ دُونَ السَّلام، فَوَقَفْتُ بِقَدَمِ الضَّرُورَةِ، على تِلْكَ الصُّورَةِ إِلَى انْتِهَاءِ السُّورَةِ، وَقَدْ قَنِطْتُ مِنَ القَافِلَةِ، وَأِيِسْتُ مِنَ الرَّحْلِ وَالرَّاحِلَةِ، ثُمَّ حَنَى قَوْسَهُ لِلْرُّكُوع، بِنَوْعِ مِنَ الخُشُوعِ، وَضَرْبٍ من الخُضُوعِ، لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْ قَبْلُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأَسَهُ وَيَدَهُ، وَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ، حَتَّى مَا شَكَكْتُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَمِيِنِهِ، وَأَكَبَّ لِجَبِيِنهِ، ثُمَّ انْكَبَّ لِوَجْهِهِ.

وَرَفَعْتُ رَأَسِي أَنْتَهزُ فُرْصةً، فَلَمْ أَرَ بَيْنَ الصُّفُوفِ فُرْجَةً، فَعُدْتُ إِلَى السُّجُودِ، حَتَّى كبَّر لِلْقُعُودِ، وَقامَ إِلى الرَّكْعةِ الثَّانِيَةِ، فَقَرَأَ الفَاتِحَةَ وَالقَارِعَةَ، قِرَاءَةً اسْتَوْفَى بِها عُمْرَ السَّاعَةِ، وَاستَنْزَفَ أَرْوَاحَ الجَمَاعَةِ، فَلَمَّا فَرِغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلى التَّشَهُّدِ بِلَحْيَيْهِ، وَمَالَ إِلَى التَّحِيَّةِ بِأَخْدَعَيْهِ، وَقُلْتُ: قَدْ سَهَّلَ اللهُ الَمْخرَجَ، وَقَرَّبَ الفَرَجَ، قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُحِبُّ الصَّحَابَةَ والجَمَاعَةَ، فَلْيُعِرْنِي سَمْعَهُ سَاعَةً.
قَالَ عِيَسى بْنُ هِشَامٍ: فَلَزِمْتُ أَرْضِي، صِيِانَةَ لِعَرْصِي، فَقَالَ: حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَقُولَ غَيْرَ الحَقْ، وَلا أَشْهَدَ إِلاَّ بِالصِّدْقِ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِبِشَاَرةٍ مِنْ نَبِيكُمْ، لكِنِّي لاَ أُؤَدِّيهَا حَتَّى يُطَهِّرَ اللهُ هَذا المَسْجدَ مِنْ كُلِّ نَذْلٍ يَجْحَدُ نُبُوءَتَهُ.

قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَرَبَطني بِالْقُيُودِ، وَشَدَّني بِالحِبَالِ السُّودِ، ثُمَّ قَالَ: رأَيْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَنَامِ، كالشَّمْسِ تَحْتَ الغَمامِ، وَالبَدْرِ لَيْلَ التَّمَامِ، يَسِيرُ وَالنُّجُومُ تتَبْعَهُ، ويَسْحَبُ الذَّيْلَ والمَلائِكَةُ تَرْفَعُهُ، ثمَّ علَمَني دُعَاءً أَوْصَانِي أَنْ أُعَلِّمَ ذَلِك أُمَّتَهُ، فَكَتَبْتُهُ عَلَى هذِهِ الأَوْرَاق بِخَلُوقٍ وَمِسْكٍ، وَزَعْفَرَانٍ وَسُكٍ، فَمَنِ اسْتَوْهَبَهُ مِنيِّ وَهَبْتُهُ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ ثَمَنَ القِرْطَاسِ أَخَذْتُهُ.

قَالَ عِيسى بْنُ هِشَامٍ: فَلَقَدِ انْثِالَتْ عَليهِ الدَّرَاهِمُ حَتَّى حَيَّرَتْهُ، وَخَرَجَ فَتَبِعْتُهُ مُتَعَجِّبَاً مِنْ حِذْقِهِ بِزَرْقِهِ، وَتَمَحُّلِ رِزِقِهِ، وهَمَمْتُ بِمَسْأَلَتِهِ عَنْ حَالِهِ فَأَمْسَكْتُ، وَبِمُكَالَمَتِهِ فَسكَتُّ، وَتَأَمَّلْتُ فَصَاحَتَهُ فِي وَقَاحَتِهِ، وَمَلاحَتَهُ في اسْتِمَاحَتِهِ، وَرَبْطَهُ النَّاسَ بِحيَلتِهِ، وَأَخْذَهُ المَالَ بوَسِيلَتِهِ، وَنَظَرْتُ فإِذَا هُوَ أَبُو الْفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ، فَقُلْتُ: كَيْفَ اهْتَدَيْتَ إِلَى هذِهِ الحِيلَةِ فَتَبَسَّمَ وأَنْشَأَ يَقُولَ:

النَّاسُ حُمْرٌ فَجَوِّزْ  وابْرُزْ عَلَيْهِمْ وبَرِّزْ
حَتَّى إِذَا نِلْتُ مِنْهُمْ  مَا تَشْتَهِيهِ فَفَرْوِزْ

المَقَامةُ الْبَغْدَاذِيَّةُ (بديع الزمان الهمداني)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حَدَّثَنَا عِيَسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ:اشْتَهَيْتُ الأَزَاذَ، وأَنَا بِبَغْدَاذَ، وَلَيِسَ مَعْي عَقْدٌ عَلى نَقْدٍ، فَخَرْجْتُ أَنْتَهِزُ مَحَالَّهُ حَتَّى أَحَلَّنِي الكَرْخَ، فَإِذَا أَنَا بِسَوادِيٍّ يَسُوقُ بِالجَهْدِ حِمِارَهُ، وَيَطَرِّفُ بِالعَقْدِ إِزَارَهُ، فَقُلْتُ: ظَفِرْنَا وَاللهِ بِصَيْدٍ، وَحَيَّاكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ وَأَيْنَ نَزَلْتَ؟ وَمَتَى وَافَيْتَ؟ وَهَلُمَّ إِلَى البَيْتِ، فَقَالَ السَّوادِيُّ: لَسْتُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَلَكِنِّي أَبْو عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَ اللهُ الشَّيطَانَ، وَأَبْعَدَ النِّسْيانَ، أَنْسَانِيكَ طُولُ العَهْدِ، وَاتْصَالُ البُعْدِ، فَكَيْفَ حَالُ أَبِيكَ؟ أَشَابٌ كَعَهْدي، أَمْ شَابَ بَعْدِي؟

فَقَالَ: َقدْ نَبَتَ الرَّبِيعُ عَلَى دِمْنَتِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُصَيِّرَهُ اللهُ إِلَى جَنَّتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلاَ حَوْلَ ولاَ قُوةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم، وَمَدَدْتُ يَدَ البِدَارِ، إِلي الصِدَارِ، أُرِيدُ تَمْزِيقَهُ، فَقَبَضَ السَّوادِيُّ عَلى خَصْرِي بِجِمُعْهِ، وَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ لا مَزَّقْتَهُ، فَقُلْتُ: هَلُمَّ إِلى البَيْتِ نُصِبْ غَدَاءً، أَوْ إِلَى السُّوقِ نَشْتَرِ شِواءً، وَالسُّوقُ أَقْرَبُ، وَطَعَامُهُ أَطْيَبُ، فَاسْتَفَزَّتْهُ حُمَةُ القَرَمِ، وَعَطَفَتْهُ عَاطِفُةُ اللَّقَمِ، وَطَمِعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ.

ثُمَّ أَتَيْنَا شَوَّاءً يَتَقَاطَرُ شِوَاؤُهُ عَرَقاً، وَتَتَسَايَلُ جُوذَابَاتُهُ مَرَقاً، فَقُلْتُ: افْرِزْ لأَبِي زَيْدٍ مِنْ هَذا الشِّواءِ، ثُمَّ زِنْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الحَلْواءِ، واخْتَرْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الأَطْباقِ، وانْضِدْ عَلَيْهَا أَوْرَاقَ الرُّقَاقِ، وَرُشَّ عَلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ مَاءِ السُّمَّاقِ، لِيأَكُلَهُ أَبُو زَيْدٍ هَنيَّاً، فَأنْخّى الشَّواءُ بِسَاطُورِهِ، عَلَى زُبْدَةِ تَنُّورِهِ، فَجَعَلها كَالكَحْلِ سَحْقاً، وَكَالطِّحْنِ دَقْا، ثُمَّ جَلسَ وَجَلَسْتُ، ولا يَئِسَ وَلا يَئِسْتُ، حَتَّى اسْتَوفَيْنَا.

وَقُلْتُ لِصَاحِبِ الحَلْوَى: زِنْ لأَبي زَيْدٍ مِنَ اللُّوزِينج رِطْلَيْنِ فَهْوَ أَجْرَى فِي الحُلْوقِ، وَأَمْضَى فِي العُرُوقِ، وَلْيَكُنْ لَيْلَّي العُمْرِ، يَوْمِيَّ النَّشْرِ، رَقِيقَ القِشْرِ، كَثِيفِ الحَشْو، لُؤْلُؤِيَّ الدُّهْنِ، كَوْكَبيَّ اللَّوْنِ، يَذُوبُ كَالصَّمْغِ، قَبْلَ المَضْغِ، لِيَأْكُلَهُ أَبَو َزيْدٍ هَنِيَّاً، قَالَ: فَوَزَنَهُ ثُمَّ قَعَدَ وَقَعدْتُ، وَجَرَّدَ وَجَرَّدْتُ، حَتىَّ اسْتَوْفَيْنَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى مَاءٍ يُشَعْشِعُ بِالثَّلْجِ، لِيَقْمَعَ هَذِهِ الصَّارَّةَ، وَيَفْثأَ هذِهِ اللُّقَمَ الحَارَّةَ، اجْلِسْ يَا أَبَا َزيْدٍ حَتَّى نأْتِيكَ بِسَقَّاءٍ، يَأْتِيكَ بِشَرْبةِ ماءٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَرَاهُ ولاَ يَرَانِي أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ؟

فَلَمَّا أَبْطَأتُ عَلَيْهِ قَامَ السَّوادِيُّ إِلَى حِمَارِهِ، فَاعْتَلَقَ الشَّوَّاءُ بِإِزَارِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ ثَمَنُ ما أَكَلْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو زَيْدٍ: أَكَلْتُهُ ضَيْفَاً، فَلَكَمَهُ لَكْمَةً، وَثَنَّى عَلَيْهِ بِلَطْمَةٍ، ثُمَّ قَالَ الشَّوَّاءُ: هَاكَ، وَمَتَى دَعَوْنَاكَ؟ زِنْ يَا أَخَا القِحَةِ عِشْرِينَ، فَجَعَلَ السَّوَادِيُّ يَبْكِي وَيَحُلُّ عُقَدَهُ بِأَسْنَانِهِ وَيَقُولُ: كَمْ قُلْتُ لِذَاكَ القُرَيْدِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَهْوَ يَقُولُ: أَنْتَ أَبُو زَيْدٍ، فَأَنْشَدْتُ:

أَعْمِلْ لِرِزْقِكَ كُلَّ آلهْ  لاَ تَقْعُدَنَّ بِكُلِّ حَالَهْ
وَانْهَضْ بِكُلِّ عَظِيَمةٍ  فَالمَرْءُ يَعْجِزُ لاَ مَحَالَهْ