على طريق الحجاز.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم النبي الأمي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من العايدين والفائزين وكل عام وأنتم بخير .

أما بعد، سافرت براً إلى الحجاز يوم الخميس في الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك بعد صلاة العصر، كان الطريق مزدحماً وخطراً نظراً للسرعة الجنونية للشباب على الطريق (هداهم الله) فبعضهم يجعل العداد على مثبت السرعة (200)كم، وغيرهم أكثر من ذلك، ولا يرغب أحدهم في فصل المثبت لأنها عمليه تحرمه وقتاً ليس بالقليل بزعمه ؟!! .

وليس لك أنت إلا حبس أنفاسك حتى يمر من يسارك فتكون أنت العالق بين المطرقة والسندان فالشاحنة على يمينك والخِبل المتعافي على يسارك .

10b4ba88d828853

الطريق مزدحم كما يبدو.

ولن تجد الوقت الكافي لإخراج يدك والتلويح بها مهدداً أو ضمها سوياً ليفهم ويهدئ من سرعته خلال النهار والمساء، فبمجرد إخراج يدك ستجدها ملتصقة بكتف السيارة الأوسط وربما تتعرض لكدمة مؤثرة !! ولن يرى يدك ليلاً، والاشارة بالأضواء الخلفية لن تكون مفيدةً فهو قريب جداً وقد يفجؤك في غفلة منك بالنور وهو على بعد (100)م !!.

وكل ما يمكنك عمله هو التأشير بالنور العالي مراراً بعد تجاوزه ليرد عليك الخِبل المتعافي بغمز النور الأيمن والأيسر وكأنه يقول: (… قل والله) ؟!!

10b4ba88d828853

ورغم أن المرء يعيش في أيام فضيلة في الشهر المبارك إلا أن الغضب قد ينال من وقاره وسمت الصالحين الهادئ عليه في هذه الأحوال من الشهر الكريم، إلا أني لا أنكر أني تلفظت بألفاظ مثل:
أنفروبه ذلحين.. آهو لكم يا الجن ..ادخلوا في ركبه ..اصطلخوا معيانك .. إلخ من مصطلحات غامد وزهران .. وهذا ما يجعل المرء يأسف ويستغفر ويرجع إلى الله سريعاً، ويتعوذ من ابليس ويسأل الله العفو والمغفرة والهداية لنفسه والمسلمين .

وأعترف أني في لحظات خلا فيها الطريق أمامي حدثت نفسي وتجرأت على السرعة؛ لأرى تأثير السرعة على السيارة ونفسي، والحق أقول أني لم أجرؤ قبل (30)عاماً مضت وخلالها على تجاوز سرعة (120)كم، إلا في أوقات ضرورة هروباً من القادم خلفي وأثناء تجاوزي لسيارة أمامي لتصل السرعة (130/140)كم، ثم أعود لأثبت السرعة ولأريح رأسي .

وهذه المرة تجرأت ووصلت لسرعه (140)كم، على سيارة ( فورد قراند ماركيز 2010 ) والسيارة كما يعلم الجميع مرتفعة وخطره جداً على سرعات عالية، فلم أحتمل الاستمرار إلا لثلاث دقائق فقط ثم عدت لسرعتي السابقة .

7388cb410d6ae5f

وفي طريق عودتي للرياض يوم الخميس السابع من شهر شوال سافرت على شارب الريح (560) فبلغت سرعة (180)كم ـ إلى هذا الحد تقف المرجلة ـ بدون أن أشعر بأي خطورة أو ارتجاج في السيارة بل أجزم وكأني على سرعة (130)كم ! فالسيارة هادئة جداً وفي متناول يدي وسيطرتي الكاملة، ومريحه وثابته على الأرض، وتماسكها كبير جداً، ولم يبق لي إلا الصراخ: ( مرسيدس بنز يا عيال ..!!).

وهذا الأمر جعلني أفكر في عقل الخِبل المتعافي عندما يتجاوزني بسيارة هونداي أو كامري أو جيب أو تاهو أو ونيت تويوتا…إلخ على سرعات عالية جداً ؟!!

فليست تلك السيارات أكثر أمناً من الفورد (قراند ماركيز) ناهيك عن المرسيدس بنز، وليست أكثر راحة ورفاهية في الداخل منهما، ومع هذا يعجل الخِبل المتعافي إلى حتف أنفه ؟!!

وكما يعلم الجميع: أن السيارة كلما كانت أقل انخفاضا كانت أكثر انسيابية ومقاومة الهواء أقل، وبالتالي كان السائق أكثر سيطرةً وهدوءاً عليها، والعكس صحيح… ففي الفورد الأمر خطير وغير موثوق على السرعات العالية، وللأسف سيارة ناجحة بكل المقاييس في الجودة والعمل داخل المدينة وخارجها إلا في ناحية السلامة على السرعات العالية، وفي الليل خاصة فأضواءها الأمامية كأضواء دراجه نارية إذا كانت محملة بالحقائب والعائلة معك .

وما لفت نظري أيضاً أثناء السفر حاجة الطريق إلى التشجير بشجر يمنح الظل للمسافرين أثناء حاجتهم للوقوف والصلاة، والشجر الكثيف الأوراق الممتد على جانبيه ضروري ومطلوب؛ فهو يكفي بزعمي عن المحطات المفتقرة إلى النظافة ووسائل الراحة والاسترخاء على الطريق ليدب النشاط من جديد للمسافر في النهار، وأشجار كهذه في الصورة أدناه بجانب السياج على الجانبين مفيد جداً ومطلوب كجمال للطريق وظل للمرتحل .

09ac8a1a87bd430

فهي مطلوبة على الطرق الحيوية النشطة الأخرى: كطريق الرياض الحجاز، وطريق القصيم المدينة المنورة، وطريق المدينة جدة، وطريق الرياض القصيم، الرياض الدمام، فكما استطاعوا فعل هذا بمشروع ري ناجح على طريق مكة المكرمة جدة فالطرق الأخرى أمرها ملح وممكن، بوضع شجر أقل احتياجا للماء مع كثافة أوراق إضافة إلى كل ما يتطلب للمحافظة على البيئة .

 

تحيه تشبهكم .