القول الفصل في السيارة بعد الغسل.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أحبائي قبل الدخول في أصل الموضوع دعوني أكتب مقدمة له وأقول شيئاً من الهوى لمرسيدس بنز؛ لأن الهوى سبب كتابة الموضوع في النهاية … فكيف يبدو شكل الهوى مع مرسيدس ؟!

دعوني أولاً أقول من هي مرسيدس بنز حتى أصل إلى شكل الهوى معها ؟

هي: من زينة الحياة الدنيا .

وأما شكل الهوى فهو مجموعة من الأشياء التي تصنع شيئاً داخلياً مختلفاً تماماً عن صورته لدى أكثر الناس من مالكي السيارات الأخرى.

فالهوى مشاعر عجيبة في النفس البشرية، يأتي لأولئك الذين مَنَّ الله على قلوبهم بالعاطفة المستفيضة في كل شي حتى على الشجر والحجر والحيوان يعطفون، وبالتأكيد لعالم مرسيدس بنز يحبون ويواسون ويعطفون ويهتمون…!

هذا الهوى جاء كهدية إلهية من زينة الحياة الدنيا، فكيف هو الحب والنعيم في الجنة في الحياة الآخرة التي لا ينقطع أجرها ونعيمها من الرحمن الرحيم الجواد الكريم، الله أكبر ؟!

وهذه المشاعر في الدنيا التي نسر بها عقب شراء مرسيدس بنز هي مشاعر كبيرة تكاد الدنيا لا تسع أحدنا من الفرح، فمالكها سعى إليها بسبب عاطفه قوية جذبته إليها…
ومرسيدس بنز إذا لم يسر إليها أحد فهي التي تأتي إليه، لماذا…؟ .

لأن مرسيدس بنز بناء صلب نسف مفهوم السيارة التقليدية، فأصبحنا نخاف وحشة الطريق إذا سرنا بغيرها .

وقد قلت في مشاركة سابقة أن كل عضو هنا في المنتدى قد احتضن مرسيدس بنز في الطريق بيد الهوى فمشوا سوياً على الطرقات في النهار والليل والفصول فكانت الطرقات وزمن النهار والليل ربيعاً ومتعه معها .

وقلت أيضاً أن جميع السيارات الأخرى فشلت في أن تتسع لأجسادنا فاحتضنت مرسيدس بنز أجسادنا واحتضنتها قلوب مالكيها كل صباح ومساء.

وحين التقيت مرسيدس بنز أول مرة وأنا في سن العاشرة من عمري كنت أنظر طويلاً لها … وأذكر أنها كانت تسمى عيون الجرادة للشبه الكبير جداً في أنوارها الأمامية وعين الجرادة، وبقيت أحدق فيها وأكتنز كلاماً طويلاً في ناحية اللاشعور، أسمعتُه نفسي مرات عده في سنوات مضت …!

وفي الطفولة جاءتني هدية لسيارة من حديد لم أعرفها حتى قيل لي هذه رولزرويس …؟
تناولتها وأهديتها أخي الأصغر فأنا لا أعرف رولزرويس …! فقبلها وأنا أنظرإلى ابتسامته وفرحه، وأقول في نفسي ليته رأى عيون الجرادة لزهد في رولزرويس ؟!!.

ثم تنحيت بعيداً في البيت، ليس ندماً على فقدان الهدية … بل لأني أريد لذلك المشهد الجميل من مرسيدس بنز أن يبقى في ذاكرتي للأبد كما رأيته… وقد كان .

هذا الكلام السابق ليس مبالغة بل هو وصف لحاله هوى حقيقة يشعر بها ولا ينكرها حتى منافسي مرسيدس بنز، وباعتراف محبي السيارات الأخرى .

لأن مرسيدس بنز قفزت فوق حدود الصناعة والجودة، خارجه تماماً من لعبة الصانعين
الآخرين الذين يصنعون سيارة اليد الواحدة (ون هاند) بينما مرسيدس تصنع سيارة لعقود عديدة يمر عليها عدد لا يقل عن أربعة أشخاص أو أكثر أثناء تدوير البيع بعد مالكها الأول وعشاقها من بعده …!!

إنها لغة العلم والسعي إلى الأفضل … وإمتلاك زمام المبادرة فكل ما تصنعه مرسيدس
بنز هو الفعل وغيرها يقوم بردة الفعل أوالنسخ.

فهي التي تقرر وتختار الوقت والحلم والخيال الذي يناسب فتضرب ضربتها في السوق،
هذا هو أس المسألة برمتها ..!!

وإذا كان لكل شركة في العالم نظام مراجعة الأهداف والسياسات التي تتغير عندهم مع الوقت، فمرسيدس بنز لها هدف واحد لا يتغير وضعته على رأس النجمة الثلاثية وهو:   ( الأفضل أو لا شيء ) .

والآن دعوني أدخل إلى أصل الموضوع ومشكلته وهو: أن هذا الحب لمرسيدس بنز ولَّدَ لدي معاناة اعيشها كل أسبوع مع غسل السيارة وتعهدها بالنظافة والصيانة…لماذا ؟

لأني أحمل هم العامل الذي يغسلها، وأحمل هم العامل الذي يمسحها وينشفها وينشف دمي معها ..؟!!

أشعر أن العمالة يتلفون دهان سيارتي وأنا أكافئهم بمبلغ (20) ريالاً، مع ابتسامه صفراء منهم وارتفاع ضغط دمي ..!! وهذا ينسحب على جميع الناس فلست وحدي بضغط مرتفع …!

أشعر شعوراً كبيراً أن العمالة الأجنبية ينتقمون منا إلا من رحم الله…!! فهم يسيئون للسيارات ما وجدوا لذلك سبيلاً، ولا يعدمون حيلة في الكيد لنا …!

وأشبههم بذلك الرجل النذل الذي يدخل المقبرة ليس للدعاء للمسلمين بالرحمة والغفران؛ بل ينزل في أحد القبور الفارغة ليتنفس الهواء بصوت عال … يقهر الأموات بزعمه ! .

وهؤلاء يصنعون بنا بالمثل والفارق أننا وإياهم أحياء ننظر لهم ولا نحرك ساكنا…!!

وبجوار بيتي مغسلة سيارات أذهب إليها للسرعة التي يتسمون بها، فهم أربعه عمال يغسلون وأربعه آخرون ينشفون … أو على الأصح يشطبون البويه …!

والمثير للغرابة والغضب هنا أن الذين يغسلون السيارة يحملون في أيديهم قطع موكيت، ومن ينشفها يحملون قطع جلد اسودت من تأثير غسل السيارات طيلة العام…!

فهل الأمر حقيقة أم أني واهم ؟ فإن كان حقيقة فأين أذهب يا عباد الله ؟!!

وذات مساء أغبر، بدا لي الخروج من البيت … فرأيت عاملاً بنغالياً على سيكل (26) يحمل خلفه (سطل بوية جوتن) فارغ مع قطع خرق حمراء على كتفه الأيسر فاستبشرت
خيراً .

وقلت في نفسي ظفرت والله بصيد، فمرحباً بأبي زيد، فقال لي: أبو بادل ؟! عجبت من اسم ولده ! فرحبت به وقلت له : لا يهم، هلم أخ العجم .

وأخبرته بما أشتكي وأتألم، فشعرت بشفقته ونظر لي بعين العطف على ما جرى … وقال لي: أنه لا يفرغ لغسيل السيارة إلا بعد العصر، فهو يعمل في مدرسة ويخشى غضب المدير والوكيل، فقلت له: أقبل متى شئت ستجدني عاكفاً نهاية كل أسبوع في البيت .

وزيادة في الحرص قمت بشراء مناشف للسيارة ومكانس ومكينة ضغط الماء؛ لأرتاح وينشط العامل وينجز في وقت أقل .

ثم جاء اليوم المشهود، فناولته المناشف، وحملت له مكينة الماء، وقلت له: دونك السيارة، وسأزجل لك في العطاء، من غير منة ومراء، فقال: لا أعمل إلا والأجرة في يدي … فالبدار البدار بالعشرين ريالاً …!

فعجبت منه ! وقلت في نفسي : هذا أول الأمر ؟! ثم عذرته فربما مر بتجربة ما جعلته شاكاً، وأعطيته ما أراد رجاء تمام المراد.

وترك ما أحضرته من أدوات ومناشف خاصة بالغسيل وفضل ما يحمله من خرق حمراء واسفنج ؟! وشمر عن ساعده وشمرت، ووضع الصابون داخل السطل وصب الماء داخله، يريد البدء في الغسل ؟! .

فأمسكت بيده … وقلت: إلى أين يا أبا زيد ؟!! .

إبدأ أولاً برش الماء على السيارة ليزول الغبار، ثم بالصابون فهذا أفضل وللسيارة أرحم .

فأجابني: مويه كثير يبكي كثير … مويه قليل يضحك كثير…!! وحل هذه الشيفره
هو أنه يقصد القول: ( موية كثير بلدية يسجل مخالفه ) !

فقلت له: مويه كثير سيارة نظيف، مويه قليل بويه خراب ..!

ولغة شيفرة المورس هذه فهمتها منذ زمن لباكستاني يعمل في إحدى المزارع، وحديث عهد بالمملكة ولا يحسن العربية، يردد الكلام الذي يسمعه رجاء تعلم اللغة، أقول له: سقيت الزرع صديق ؟.
فيرد: سقيت الزرع صديق .
فأسأله: انت فيه موت ؟.
فأجاب على الفور: انت فيه موت !!.

قمة الفهم، وقمة المكر إن كان يعرف العربية ويخفي الأمر …؟! وأعود لصاحبي البنغالي عامل المدرسة، فأثناء غسل السيارة حمل الجوال بيد ليجيب على متصل، وباليد الأخرى يغسل ويقف …؟

يتكلم مع ابنه … الموجود بمدينة أبها، وهو في قبضة الشرطة بسبب حادث سيارة، فضاقت نفسه وأصبح مهموماً …!!

وناديته: اشتغل يا معلم ؟! فيجيب بجمع أصابع يده كناية عن الصبر، ويقول: دقيقة …؟!
فأحدث نفسي: دريت إنها ناجحة من أول … اصطلخوا ذامعك الخشم …!

ولاحقاً بعد دقائق … أكمل أبو زيد ما بدأ به، ولم يحسن التنظيف، ولم يستخدم أدواتي التي احضرتها، وعزمت بعدها العودة إلى مغسلة الموكيت …!!

فهل ترشدوني أحبائي الأعضاء لمغسلة توفر العناية للسيارة في مدينة الرياض ؟

 

تحية تشبهكم.