مواسم الخير..!

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله، ولا إله إلا الله، سبحانك يا الله ما عبدناك حق عبادتك، فأغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم أغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم والمؤخر لا
إله إلا أنت .

والصلاة والسلام على النبي المصطفى محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين …آمين.

وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام، وجعلنا الله وإياكم من العتقاء والفائزين في هذا الشهر الكريم … اللهم آمين.

الإخوه الأعضاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أوصيكم ونفسي بتقوى الله في رمضان وغيره، والحرص على اغتنام مواسم الخير .

يقول الشيخ الإمام بن جبرين يرحمه الله ( كتب الله عز وجل أن أعمار هذه الأمة قصيرة؛ فعوضها بأزمان فاضله، وبأماكن فاضلة، وبعبادات فاضله، فمن استغلها تضاعف عمره ألوف المرات) صدق قدس الله روحه في عليين .

فالله الله إخواني في أيام ومواسم وأعمال الخير والفلاح لما بعد رمضان، فهذا الشهرالعظيم الذي صمتموه، وقمتم لياليه المباركه هو نفحه إيمانيه عظمى من الله عز وجل، يعيد الله فيها المسلم إلى حِماه الإيماني الكبير لأيام معدودات
بعد عام مضى، فنهل المسلم منه ما زكى نفسه وطهر قلبه وروحه وبدنه، فصام وأعتكف وسمع كلام الله تعالى يتلى في المسجد، وقرأ كتابه في المسجده وفي بيته.

فعاش المسلم ثلثي الشهر في نعيم ثم أقبلت عليه أعظم ليالي السنه، وهي العشر الأواخر منه بما فيها من الأجر العظيم في ليلة القدر، والرحمه والمغفره من العزيز الرحيم الجواد الكريم الغفور الودود، حتى إذا انتهى الشهر المبارك … وزعت الجوائز ففاز من فاز بالرحمه والمغفره والعتق من النار، وأدرك ألف شهر من أدرك وفاز الفوز العظيم.

ثم لا يحرم الله عبادة من الأزمان الفاضله والأماكن والأعمال الصالحه؛ بل يجعل الله لهم موعداً في كل يوم وأسبوع وشهر مناسبة وخيراً عظيماً، تدور مع المسلم حيث دار طوال العام، فأداء الفرائض الخمس في المساجد
والسنن والنوافل والوتر، والدعاء وذكر الله في كل وقت وشأن، هي من الخير والفوز العظيم بمرضاته جل وعلا.

وقراءة الورد القرآني يومياً تجعله من الذاكرين، فيأتي له القرآن شفيعاً يوم القيامه، فأقرؤا القرآن ولا تهجروه فإنه كما قال الله تعالى في كتابه العظيم ( يُؤفك عنه من أُفك ) [9 الذااريات].

ومعناها كما ذكر الشيخ الإمام السعدي يرحمه الله ( يُصرف عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم من صُرف عن أدلة الله وبراهينه اليقينية فلم يوفق إلى الخير ) .

ثم إذا فرغ المسلم من رمضان صام الأيام الست، فهي كما ثبت مع رمضان كصيام الدهر، فيجري عليه حكم الصائم طوال السنة، ثم يبدأ المسلم أشهرالحج مع أول أيام شوال فيقوم بأعمال الحج والوقوف بعرفه والنسك في أخر الموسم حيث يباهي الله ملائكته بعباده في ذلك الموقف العظيم.

وإن لم يكن حاجاً فتح الله على المسلم باب صيام أيام الإثنين والخميس، ثم الأيام البيض كل شهر، فإذا فرغ منها أقبلت عليه أعظم أيام العام التي لا يكون فيها العمل الصالح أعظم وأحب إلى الله منها وهي: أيام عشر ذي الحجة، فكما كانت أعظم الليالي في العشر من رمضان فكذلك في عشر ذي الحجه أعظم الأيام على الإطلاق في العام، يقضيها المسلم بالتكبير، والصيام، والقراءة، والذكر، وزيارة المريض، والصدقة، ثم يليها صيام يوم عاشوراء، وهكذا طوال العام ذكر، وصيام، وقراءه، وبر، وتقوى، وصدق في القول والعمل، وإصلاح ذات البين، وغيرها من أعمال البر، وفق الله الجميع .

هذا هو حال المسلم وبرنامجه اليومي والسنوي ماض من خير إلى خير، ومرتبط بربه سائر اليوم وطوال العام، يزيد إيمانه بالأعمال الصالحه والأزمان والأماكن والعبادات الفاضله، وينقص إيمانه بالمعاصي والذنوب والآثام عياذاً بالله منها.

فاللهم لا تحرمنا الأجر، وتقبل منا، وعاملنا بما أنت له أهل ولا تعاملنا بما نحن به أهل، وأغفر لنا وأرحمنا … اللهم آمين.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.